قتل جنديان اميركيان في تفجيرين منفصلين ويرتفع بذلك الى 6 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا الاربعاء والخميس، في الوقت ذاته تشهد مناطق العراق حركة خفيفة اذا يخشى المواطنون من الخروج في العيد خشية عمليات تفجير. الى ذلك يناقش مجلس الامن مشروع قرار لتمددي عمل القوات المتعددة الجنسيات.
الوضع الامني
أفاد بيان منسوب لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الخميس ان الجماعة قررت اعدام اثنين من الرهائن المغربيين يعملان في السفارة المغربية.
وقال البيان الذي كان على أحد مواقع الانترنت ان الهيئة الشرعية لتنظيم القاعدة في العراق قرر "اقامة شرع الله" ضد "الكافرين" وأمرت بقتلهما.
من ناحية اخرى، قال الجيش الأميركي ان جُنديا أميركيا قُتل عندما انفجرت قنبلة على جانب الطريق في دوريته جنوبي بغداد يوم الاربعاء.
وفي بيان اخر قال الجيش الاميركي ان جنديا اخر قتل وأُصيب آخر بجروح بعد أن هاجم مسلحون دوريتهما بقنبلة ونيران أسلحة صغيرة قرب بلدة بلد. وقُتل اثنان من المسلحين في الاشتباك.
وكان اربعة جنود اميركيين لقوا حتفهم الاربعاء في الرمادي.
العيد بدون حركة
بينما يبدأ المسلمون عطلة عيد الفطر التي تستمر ثلاثة أيام يزورون خلالها الاهل ويحتفلون مع الاصدقاء سيلزم عمر أنور بيته وحيدا يشاهد التلفزيون. لا لسبب سوى أن عليه أن يلزم بيته في بغداد لتأمينه.
وقال أنور وهو عاطل عن العمل عمره 25 عاما "عائلتي تنوي السفر للشمال لبضعة أيام."
أما عن نفسه فيقول "نظرا لان هناك عصابات كثيرة في حينا فعلي أن أمكث في البيت وأحرس المنزل. ربما أشاهد التلفزيون. سمعت أنهم سيقدمون الكثير من البرامج الجيدة خصوصا في العيد."
لكنه لن يكون الوحيد الذي يلزم منزله.
وبدأت عطلة عيد الفطر في العراق اليوم الخميس. وهي مناسبة يفترض لها أن تجلب أرباحا وفيرة لاصحاب المتاجر والمطاعم ولحظات من الاستجمام والمتعة للشعب العراقي هو في أشد الحاجة اليها.
لكن الواقع لا يزال غير ذلك تماما بعد مرور عامين ونصف على الغزو الاميركي الذي أطاح بصدام حسين.
وفي ذلك تقول سهى محمد (29 عاما) وهي مدرسة "السيارات الملغومة واطلاق النار العشوائي يحولان دون استمتاع العراقيين ببهجة العيد... سأفضل البقاء في البيت ومشاهدة التلفزيون. هذا أكثر أمنا."
فالخوف من أعمال العنف التي يشنها مسلحون والجرائم المنتشرة على نطاق واسع يجعل معظم سكان بغداد يلزمون بيوتهم بعد حلول الظلام بفترة قصيرة رغم أن حظر التجول لا يسري الا عند منتصف الليل.
وفي بعقوبة وهي بلدة مختلطة يسكنها عرب شيعة وسنة على بعد 65 كيلومترا شمال بغداد جرى تفجير مطعم في منطقة تجارية في الساعات الاولى من صباح الاربعاء.
وقال صاحب المطعم ان سبب تدميره هو أن المطعم ظل مفتوحا خلال شهر رمضان.
واضاف أنه تلقى بعض التهديدات بسبب فتح المطعم نهارا في شهر الصوم.
ولم يرد شيء عن وقوع ضحايا لكن واجهات المتاجر المجاورة تهشمت وتلفت بضائعها.
وطبقا لارقام وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) فان نحو 26 ألف عراقي أصيبوا أو قتلوا على أيدي المسلحين منذ كانون الثاني /يناير 2004 وهي محصلة لا تشمل العراقيين الذين أصيبوا أو قتلوا على أيدي الجنود الاميركيين أو راحوا ضحايا الجرائم التي تشيع بلا ضابط.
وقال زياد نزار (30 عاما) وهو طالب يدرس المحاسبة كان يفطر في مطعم في بغداد مع زوجته هذا الاسبوع اثناء جولة للتسوق قبل العيد "الامر محير. علينا أن نفكر قبل أن نغادر البيت."
وقال نزار انه نادرا ما يخرج من البيت مساء حتى اثناء العيد حيث جرت العادة على زيارات للعائلة وجولات تسوق لشراء الهدايا والملابس الجديدة.
وقالت زوجته زينب حمودي (25 عاما) "لا أشعر بالامن.. الخروج صعب للغاية." ومضت تقول "لكن يجب أن نتعايش مع هذا الشقاء."
وقالت صاحبة محل لبيع مستحضرات التجميل في حي المنصور الراقي في بغداد ان المبيعات تراجعت بنسبة 60 في المئة مقارنة برمضان العام الماضي لان الوضع الامني تدهور وبعض الزبائن الاكثر ثراء رحلوا للعيش بالخارج.
وأضافت وهي تعدل وضع العطور في نافذة العرض "الحياة ليلا هنا بائسة منذ الحرب. خصوصا في رمضان."
وعلى مقربة كانت هناك عائلات تصطحب أطفالها الصغار وهي تعاين البضائع في متجر لبيع الملابس في الحي.. لكن الزبائن بدوا متوترين وفي عجلة من أمرهم.
وقالت ندا قدوم وهي تقبض بشدة على يد ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات "يجب أن أعود للبيت قبل الثامنة والنصف مساء لاني اعتقد أنه ليس امنا أن أظل في الخارج لساعة متأخرة خصوصا مع بناتي."
وقال مدير مطعم الساعة في شارع المنصور انه اعتاد أن يفتح أبواب المطعم حتى الساعات الاولى من الصباح لكنه الان نادرا ما يبقي المطعم مفتوحا بعد العاشرة مساء. وكان النشاط بطيئا في رمضان هذا العام وهو شهر كان الزبائن يصطفون فيه عادة لتناول وجبة الافطار.
وقال "خسرنا 65 في المئة من دخلنا تقريبا."
ويتوقع الصحافي أحمد يوسف أن يعمل في العطلة خصوصا اذا استغل المسلحون الفرصة لمهاجمة اولئك الذين تجاسروا على الخروج.
وقال "لن يكون عندي متسع من الوقت لزيارة العائلة والاصدقاء كما فعلت في العام الماضي... عملنا يقتضي أن نظل يقظين تحسبا لاعداد تقارير عن تفجيرات وهجمات."
مشروع قرار
وزعت الولايات المتحدة وبريطانيا يوم الاربعاء مشروع قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يسمح ببقاء القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها أميركا في العراق حتى نهاية العام القادم.
وتكهن دبلوماسيون في المجلس بأن المشروع ستتم الموافقة عليه في الاسبوع أو الاسبوعين القادمين أي قبل وقت كاف من الحادي والثلاثين من كانون الاول /ديسمبر وهو موعد انتهاء التفويض الحالي للقوات المتعددة الجنسية التي يبلغ قوامها الآن حوالي 175 ألف جندي.
وقال السفير الروسي اندريه دنيسوف الذي ترأس بلاده المجلس هذا الشهر انه ستكون هناك حاجة الى مناقشات وتكهن بأن الموافقة على المشروع لن تكون "اجراء آليا".
وصاغت واشنطن ولندن المشروع بعد أن بعث رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري رسالة الى مجلس الامن يطلب تمديد التفوض للقوات المتعدد الجنسية في بلاده معترفا بأن القوات العراقية لم تصل بعد الى درجة من القوة تمكنها من توفير الامن في البلاد.
ويستجيب المشروع لمطلب الجعفري لإعطاء حكومته الحق في إنهاء التفويض قبل نهاية 2006 اذا اختارت أن تفعل ذلك.
كما يستجيب لمطلبه لان يطلب من المجلس إجراء مراجعة للتفويض الجديد بعد ثمانية أشهر من الموافقة عليه أو في أي وقت آخر اذا طلبت بغداد هذا.
والقوات المتعددة الجنسية تهيمن عليها الولايات المتحدة التي لها 150 ألف جندي. ولبريطانيا حوالي 9 الاف جندي في العراق.
وتعاني تلك القوات خسائر بشرية مُطَردة وهجمات مستمرة من مسلحين عراقيين ومقاتلين أجانب.
ويرفض الرئيس الاميركي جورج بوش تحديد جدول زمني لسحب القوات الاميركية رغم تصاعد الضغوط الداخلية.