القاضي بمحكمة صدام يسمح بعودة محامي الدفاع الموقوف الى قاعة المحكمة

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2006 - 01:35 GMT

سمح قاضي المحكمة الجنائية العليا التي يحاكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من اعوانه امامها بقضية حملة الانفال الاربعاء بعودة احد محامي الدفاع بعدما امر بتوقيفه في وقت سابق لمدة يوم واحد.

وخلال مجريات الجلسة طلب فرحان مطلك الجبوري مدير الاستخبارات السابق من القاضي اعادة موكله بديع عارف عزت بعدما امر بتوقيفه بسبب "الاساءة الى سلوك المهنة".

وقال الجبوري "نريد ان تستمر هذه الجلسة بشكل طبيعي حتى نهايتها واطلب منك الغاء قرارك ضد عارف والسماح له بحضور الجلسة".

وقد اثار عزت غضب رئيس المحكمة بعدما خاطب هيئة الادعاء العام ب"الاخوة". وخاطبه القاضي قائلا "لا تتكلم بلغة غير قانونية عليك ان تخاطب القاضي سيادة القاضي والمدعي العام بالاستاذ المدعي العام ونحن نقول لك السيد المحامي".

الا ان عزت كرر لفظ كلمة "الاخوة" في اشارة الى هيئة الادعاء العام الامر الذي استفز القاضي فقال "لقد حذرتك قبل دقيقة واحدة لكنك مصر على ذلك (...) حذرتك لكنك تتعمد الاساءة". وطلب القاضي من الحراس اخراجه من المحكمة قائلا "خذوه انه موقوف".

وخلال جلسة الثلاثاء، روى شاهد اثبات يدعى خضر قادر محمد وهو من البشمركة (القوات الكردية) كيف تم اعتقاله واقتياده الى معسكرات مؤكدا انه شاهد "مقاتلات عراقية تقصف قريته بالسلاح الكيميائي ما اسفر عن مقتل 30 شخصا قبل ان يهرب سكان القرية الى ضواحيها".

وقال ان "قوات الجيش اعتقلتنا بعد ذلك في قرية مجاورة وارسلونا الى معسكر طوب زاوة ثم الى مكان بالقرب من حفرة حيث اطلقت النار علينا بصورة جماعية لكنني نجوت بعد ان تظاهرت بالموت" مشيرا الى "اصابته برصاصة واحدة في الكتف".

وقبل استدعاء خبراء اجانب في الطب العدلي للادلاء بافاداتهم قال صدام معترضا "عندما اتحدث الان لا احد يتوهم اني اتحدث عن صدام حسين لان الانسان ينعدم مرة واحدة لكنني ادافع عن مسيرة شعب طوال 35 عاما (...) اقترحت سابقا ان يؤتى بخبراء دول ليست جزءا من العدوان".

واضاف الرئيس السابق "اذا اردت ان تعرف الحقيقة يجب الاستعانة بخبراء لا غرض لهم فسيقولونها لكم ويفحصون العظام وتربة المنطقة (...) يمكن ان يقوم بذلك جهات ذات اختصاص بالمومياء من مصر والصين ويمكن ايضا من دول اوروبية".

ثم استدعى القاضي كلايد كولن سنو اختصاصي الطب العدلي للادلاء بشهادته.

وقال سنو "اعمل في هذا المجال ليس في الولايات المتحدة فقط انما في انحاء العالم من الارجنتين والبوسنة وكرواتيا وافريقيا واميركا اللاتينية لكن وصلت العام 1990 الى كردستان العراق للتحقيق في قضية قرية كرومي التي حدثت العام 1988".

واضاف "كانت زيارتي الاولى للاستطلاع كان البرد قارسا وقضينا الليل في كهف التقيت خمسة من الناجين من الاعدام وذهبنا الى المقبرة وعملنا بعناية لاظهار ثلاث من الجماجم البشرية وشاهدت العظام والملابس وعلى بعضها اعمال عنف واطلاق نار".

وتابع سنو "قال الناجون انهم حاولوا الهرب الى تركيا لكن الطريق الى الحدود كان مغلقا من قبل قوات الجيش (...) وعندما عاد حوالى 300 من الرجال اعتقلتهم القوات العراقية واختاروا 33 شابا يافعا نقلوهم الى مستشفى قريب من القرية".

واضاف "اطلقت النار على الشبان فقتل 27 منهم فيما تمكن ستة من الهرب".

واوضح سنو "تمكنا من تشكيل فريق علمي تحت رعايتي من جنسيات متعددة وقمنا باستخراج عدد من الجثث واجرينا تحاليل للتعرف عليها لمعرفة اسباب الوفاة".

وعرض الخبير عددا من الصور التي تظهر عائلات تقف بالقرب من مقبرة كرومي الجماعية بعد نبشها.

وقد ادلى عشرات من شهود الاثبات بافاداتهم حول قصف مناطق في كردستان العراق بالاسلحة الكيميائية وحملات الاعتقال والتعذيب والاغتصاب والاعدام والمقابر الجماعية.

والجلسة هي الرابعة والعشرون منذ بدء المحاكمة في 21 آب/اغسطس الماضي.

واسفرت حملة الانفال عن مقتل نحو مئة الف كردي وتدمير ثلاثة الاف قرية وتهجير الالاف.