انابوليس2
كشف مصدر دبلوماسي عربي في الرياض، عن أن 'الولايات المتحدة عرضت على الدول العربية التي ستشارك في الاجتماع تشكيل لجنة متابعة للملف الفلسطيني الإسرائيلي'. وقال المصدر إن 'الترتيبات المقترحة التي أبلغتها الولايات المتحدة للأطراف العربية تتضمن عقد مؤتمر مشابه في موسكو في شهر يناير المقبل، سيبحث في المسارات السورية واللبنانية إضافة إلى المسار الفلسطيني'.
وأضاف أن الترتيبات المقترحة للاجتماع الذي سيحضره ممثلون عن 40 دولة ومنظمة تحت رعاية الرئيس الأميركي جورج بوش تتضمن أيضاً 'تشكيل هيئة متابعة من بعض أعضاء اللجنة الرباعية ولجنة المتابعة العربية لمتابعة سير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية'.
وأوضح أن أعضاء هذه اللجنة سيتم اختيارهم من بين ممثلي اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، روسيا والاتحاد الأوروبي) ولجنة المتابعة العربية المكلفة نشر مبادرة السلام العربية. وكشف عن أنه 'ستوزع على كل الأطراف في المؤتمر رسالة بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس'، مشيراً إلى أن هذه الرسالة 'تعتبر رسالة ضمانات أميركية يؤكد فيها بوش على مبدأ إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية وعلى أن عملية السلام ستكون مرجعيتها قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية'.
ومن جهة أخرى ذكر المصدر نفسه أن 'السعوديين أكدوا لواشنطن أنهم لا يريدون اللقاء مع احد من الوفد الإسرائيلي لا بالمصادفة ولا بالترتيب، ولذلك اتفق ضمن الترتيبات البروتوكولية للمؤتمر على أن تدخل الوفود إلى قاعة الاجتماع من أبواب مختلفة'.
انابوليس1
وقد وصل القادة الفلسطينيون والاسرائيليون الى واشنطن يوم الاحد قبل يومين من مؤتمر يعقد في أنابوليس يأمل الطرفان أن يؤدي لبدء محادثات السلام الرامية لانهاء 60 عاما من الصراع واقامة دولة فلسطينية.
وسينضم لاجتماع الثلاثاء الذي يضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت كثير من الوزراء العرب. ويهدف المؤتمر للاتفاق على استئناف المفاوضات بشأن السلام الفلسطيني مع اسرائيل. وتأتي المحادثات بعد سبعة أعوام من انهيار قمة كامب ديفيد التي استضافها الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. وفي دفعة لموقف المنظمين أعلنت سوريا قبولها المشاركة في اللقاء.
وقال نبيل أبو ردينة معاون عباس لرويترز بعد وصول الزعيم الفلسطيني انهم يعتبرون مؤتمر أنابوليس نقطة انطلاق لمفاوضات الوضع النهائي التي ستؤدي الى تحقيق حلم الشعب الفلسطيني في اقامة دولة عاصمتها القدس. وقال أولمرت قبل اقلاع طائرته التي هبطت قبل قليل في واشنطن يوم الأحد للصحفيين انه يأمل أن يؤدي اجتماع أنابوليس لبدء مفاوضات جادة حول "كل القضايا الجوهرية التي ستؤدي الى قيام دولتين لشعبين." وفي القدس أقامت الشرطة حواجز للطرق لمحاولة تجنب أي عنف بعد صدور انذار أمني.
ويأمل بوش شأنه شأن كلينتون خلال عامه الاخير في فترة ولايته أن يتمكن من التوصل الى اتفاق قبل تنحيه في يناير كانون الثاني عام 2009 في خطوة ربما تشوه سمعة ادارته في الشرق الاوسط بعد سنوات من الجدل حول احتلال الولايات المتحدة للعراق. غير أن كل الاطراف قللت من احتمالات تحقيق أي انفراجة في أنابوليس أو بعده. ويواجه عباس وأولمرت وبوش قيودا شديدة على تنفيذ أي اتفاق بشأن الحدود ومصير اللاجئين والقدس.
وفقد عباس السيطرة على قطاع غزة بعد أن سيطرت عليها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) كما أن أولمرت لا يحظى بشعبية بين الناخبين ومن أسباب ذلك اتهامات بالفساد ويواجه كذلك معارضة لتقديم تنازلات داخل الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه. ولم يتبق أمام بوش سوى عام في السلطة. ولم يتمكن المفاوضون الاسرائيليون والفلسطينيون حتى الان من الاتفاق على وثيقة مشتركة حول كيفية المضي قدما في المفاوضات. وقال أبو ردينة انهم سيلتقون مرة أخرى في واشنطن يوم الأحد. وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني للصحفيين على متن طائرة أولمرت انها تتوقع أن يتفق الجانبان على وثيقة "لبدء عملية (السلام) وليس حل ( النزاع)."
ومن المتوقع أن يؤكد الجانبان مجددا على التزامات كل منهما بموجب "خارطة الطريق" التي رعتها الولايات المتحدة عام 2003. وجعلت اسرائيل أي اتفاق مشروطا بمنع عباس أي هجمات من النشطاء. ويقول الفلسطينيون ان احتلال اسرائيل للضفة الغربية يقوض من جهودهم ويريدون من اسرائيل أن توقف الانشطة الاستيطانية.
ومن المرجح أن يلقى مجرد حضور وزراء عرب من دول مثل السعودية وربما سوريا التي اتسمت علاقاتها مع الدولة اليهودية بالفتور أو العداء للاجتماع اشادة في اسرائيل وواشنطن باعتباره انجازا كبيرا في أنابوليس. وقالت ليفني ان الحضور العربي يعزز فرص النجاح وانه من دون الدعم العربي لا يوجد "فلسطيني واحد" يمكنه الوصول لاتفاق مع اسرائيل. كما أن احتمال قيام علاقات أفضل مع الجيران العرب من شأنه أيضا أن يمكن أولمرت من الحصول على القبول إزاء أي اتفاق. ولم توجه دعوة لايران التي تجاهلتها الولايات المتحدة بسبب أنشطتها النووية وقالت يوم الأحد ان المؤتمر سيؤدي الى تآكل حقوق الفلسطينيين. وتعهد الجناح العسكري لحركة حماس بالاستمرار في مقاتلة اسرائيل وقال ان أي تنازلات ترقى لان تكون "خيانة".
ليفني ترفض شروط العرب
من جهتها رحبت تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل بمشاركة الدول العربية في مؤتمر أنابوليس الخاص بإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، غير أنها استدركت قائلة إنه يجب ألا تشارك تلك الدول في المحادثات الثنائية التي ستجري بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وأوضحت ليفني أثناء مرافقتها أولمرت الذي وصل إلى الولايات المتحدة لحضور المؤتمر: "ليس من المفترض أن تحدد الدول العربية شروط المفاوضات أو أن تشارك فيها".
وأكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية قبل توجهه للمشاركة في مؤتمر أنابوليس ألا تطبيع مع إسرائيل إلا في إطار السلام الشامل.
إلا أن صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، الذي وصل لحضور المؤتمر مع الرئيس عباس، قال إن مبادرة السلام العربية تمثل أساسا جيدا لعملية السلام. وقال: "هناك المبادرة العربية، وسيأتي للمشاركة في هذا المؤتمر 17 وزير خارجية عربي، كما سيأتي عدة وزراء خارجية من دول إسلامية. وهم جميعا قادمون إلى هنا لهدف واحد وهو مساندة الجانب الفلسطيني من أجل تحقيق السلام القائم على مبادرة السلام العربية وحل الدولتين".
وأضاف عريقات: "هذه فرصة تتيح للفلسطينيين والإسرائيليين للمرة الأولى منذ سبع سنوات إمكانية استئناف محادثات الوضع النهائي التي تتطرق إلى المسائل الجوهرية في الصراع. لقد انقطعت هذه المفاوضات في يناير/ كانون الثاني عام 2001، وأعتقد أن هذا المؤتمر يوفر فرصة كبرى تشارك فيها 49 دولة. وفي نهاية الأمر سيتوقف الأمر على الفلسطينيين والإسرائيليين لاتخاذ القرارات اللازمة للسلام، وأعتقد أن الرئيس بوش وفر منبرا جيدا لا بد من الاستفادة منه. ومع أن الفرصة مهيأة الآن، إلا أنني لا أريد أن أرفع سقف التوقعات أو أقلل من الصعوبات. المشاكل التي تواجهنا صعبة ولكن تحقيقها ممكن".
وفي إجابة له عن سؤال حول موقف حركة حماس من المؤتمر قال عريقات: "آمل أن يتخلى هؤلاء الناس عن انقلابهم على السلطة وأن يلتزموا بوحدة الصف الفلسطيني، فالسلام من مصلحتنا جميعا، ونحن نسعى لتحقيق مصالحنا. وأرى أن الوضع الآن يتطلب عدم السماح لأي شخص بتخريب عملية السلام. علينا أن نؤكد تصميمنا على إنجاح عملية السلام وتحرير الشعب الفلسطيني وذلك لأن إقامة الدولة المستقلة هي هدف الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم".