يحيي الفلسطينيون في الداخل والخارج الثلاثاء الذكرى الـ59 لنكبتهم باحتلال اسرائيل لارضهم، وذلك وسط حصار دولي خانق واستمرار للصراع الدامي على السلطة بين حماس وفتح، والذي يهدد بتفجير حرب اهلية شاملة.
وتمثلت نكبة عام 1948 باعلان قيام اسرائيل بعد احتلال عصاباتها لما يزيد عن ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية وتدمير 531 تجمعا سكانيا وطرد وتشريد حوالي 85 بالمائة من السكان الفلسطينيين.
وأكدت اللجنة الوطنية لاحياء ذكرى النكبة في بيان بالمناسبة رفضها أية "مبادرات" فلسطينية أو عربية أو عالمية لا تضمن وبوضوح حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى الديار وفق قرار (مجلس الامن الدولي رقم) 194".
ورفض البيان رفضاً قاطعاً "الموقف الأمركي المنحاز للعدوان ومشاريعه التي كان آخرها الاقتراحات التي تقدمت بها وزارة الخارجية الأمريكية كونها معادية للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وتتجاوز حق العودة إلى الديار التي هُجر شعبنا منها".
وطالبت اللجنة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الانروا" بأن "توفي بالتزاماتها وتطوير خدماتها بما يوفر شروط حياة إنسانية للاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات".
كما طالبت منظمة التحرير الفلسطينية "بتفعيل دائرة شؤون اللاجئين في المنظمة وتمكينها من القيام بدورها نحو أبناء شعبنا في الوطن والشتات لتعزز وحدته في مواجهة الأخطار والتحديات التي تجابهه".
وأكدت اللجنة في بيانها على "ضرورة التدخل الفوري لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة لحماية أبناء شعبنا اللاجئين في العراق، ووقف المجازر التي يتعرضون لها..وتوفير الحماية الدولية لهم".
وأشار إلى أن "استمرار معاناة اللاجئين الفلسطينيين يومياً وعلى مدار ستة عقود تعكس مدى الظلم والإجرام الذي تمارسه الدول العظمى بدعمها للعدوان الإسرائيلي وجرائمه وتوفير الحماية والغطاء له في المحافل الدولية".
من جهته أعلن وزير الإعلام، مصطفى البرغوثي الاثنين "إننا مصممون في الحكومة والرئاسة على إحياء ذكرى النكبة وتهجير شعبنا الذي يصادف (اليوم) الثلاثاء بصفوف موحدة لتحقيق الأمن والأمان وآمال شعبنا في العودة والحرية والاستقلال".
ويحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى الـ 59 لنكبة عام 1948 بتنظيم مسيرة ضخمة في غزة، وفعاليات أخرى.
تناحر غزة
ويأتي احياء الفلسطينيين لذكرى النكبة على وقع استمرار التناحر بين حركتي حماس الحاكمة وفتح والذي خلف نحو عشرة قتلى منذ الخميس الماضي، وذلك برغم اتفاقات التهدئة بين الجانبين والتي لم تصمد أي منها اكثر من بضع ساعات.
والثلاثاء، قتل عضو في حماس بنيران قناص في مدينة غزة بعد ساعات من اتفاق جديد لانهاء التوتر توصلت اليه حركتا فتح وحماس بحضور رئيس الوزراء اسماعيل هنية.
وقالت مصار طبية وشهود ان قناصا قتل فجر الثلاثاء، محاضرا في الجامعة الاسلامية في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.وجاء سقوط هذا القتيل بعد قليل من اعلان حركتي فتح وحماس اتفاقهما مجددا على تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بشان انهاء التوتر في قطاع غزة.
وضم الاجتماع الذي استمر اكثر من ساعتين وحضره هنية وروحي فتوح الممثل الشخصي للرئيس الفلسطيني محمود عباس قياديين من حركتي فتح وحماس.
وقال غازي حمد المتحدث باسم رئاسة الوزراء ان حركتي فتح وحماس "اكدتا على الالتزام باتفاق مكة المكرمة نصا وروحا والالتزام بالاعلان الذي تم برعاية الوفد الامني المصري (مساء الاحد في غزة) لانهاء حالة التوتر".
وشدد على العمل من اجل متابعة تنفيذ هذا الاتفاق الذي ينص على وقف الاشتباكات وسحب المسلحين وانهاء كافة المظاهر المسلحة السائدة في قطاع غزة.
واستمر التوتر في غزة مساء الاثنين حيث افاد مصدر طبي ان اربعة فلسطينيين ثلاثة منهم من عناصر حماس اصيبوا بالرصاص في حوادث متفرقة في مدينة غزة.
وقتل اربعة فلسطينيين الاثنين بينهم ناشطان من فتح خلال تجدد المواجهات بين عناصر من حركتي فتح وحماس في قطاع غزة لترتفع حصيلة المواجهات منذ الجمعة الى ثمانية قتلى ونحو خمسين جريحا. واكد المصدر الطبي ان حالة احد الجرحى خطيرة.
واعلن وزير الاعلام مصطفى البرغوثي في رام الله ان عباس وهنية وممثلي الفصائل الفلسطينية اتفقوا مساء الاثنين على سحب جميع المسلحين من شوارع غزة هذه الليلة والبدء فورا بتطبيق الخطة الامنية.
وقال البرغوثي عقب اجتماع وزراء الحكومة في الضفة الغربية مع عباس انه تم اتصال هاتفي من قبل الرئيس عباس مع هنية الذي كان مجتمعا في غزة مع ممثلي حركتي فتح وحماس والفصائل. واضاف انه تقرر خلال اللقاء والاتصال مع هنية على "سحب جميع المسلحين من عناصر الاجهزة الامنية ومسلحي الفصائل فورا وهذه الليلة".
وتابع انه تقرر كذلك "تنفيذ قرار تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم جميع الاجهزة الامنية فورا ودون استثناء والبدء بتطبيق الخطة الامنية تحت اشراف رئيس الحكومة هنيه والذي يقوم بمهام وزير الداخلية" المستقيل.
وقال البرغوثي ان عباس "اكد دعمه المادي والمعنوي لرئيس الوزراء والحكومة وانه اصدر تعليماته لكافة الاجهزة الامنية دون استثناء بالعمل تحت امرة رئيس الوزراء من خلال غرفة عمليات واحدة ومشتركة للاجهزة الامنية وبالتنسيق مع الفصائل".
وتابع البرغوثي ان "الرئيس عباس والحكومة يؤكدان على منع التحريض الاعلامي والحملات الفئوية وعلى ضرورة التقيد بحماية الوحدة الوطنية والتسامح ونبذ العنف".
ودعا البرغوثي جميع الاطراف الى احترام هذه القرارات وتنفيذها وحماية الصف الفلسطيني ووحدته الوطنية وانهاء النزيف الدموي المؤسف في غزة".
وقال "اننا مصممون في الحكومة والرئاسة على احياء ذكرى النكبة وتهجير شعبنا الذي يصادف الثلاثاء بصفوف موحدة لتحقيق الامن والامان وامال شعبنا في العودة والحرية والاستقلال".
ووقعت المواجهات بسبب الخلاف حول اجراءات تنفيذ الخطة الامنية وتضارب في الصلاحيات بين وزير الداخلية المستقيل هاني القواسمي وقادة الاجهزة الامنية.