الفلسطينيون يتوقعون نكبة أخطر في ذكرى نكبة 48

تاريخ النشر: 02 مايو 2008 - 05:35 GMT

يرى متخصصون فلسطينيون في علم الاجتماع وسياسيون ان الوضع الفلسطيني الداخلي الراهن يشهد حالة من التشتت قد تؤدي الى "كارثة اخطر من النكبة" التي مني بها الفلسطينيون قبل ستين عاما.

وقال شريف كناعنة، المتخصص في علم الانسان، والمهتم في تدوين قضايا اللاجئين، ان الواقع الفلسطيني يعيش حالة من الخطر قد يؤدي الى "كارثة اخطر من النكبة التي تعرض لها في العام 1948".

واضاف "الوضع الفلسطيني يعيش خطر تفسخ الهم الوطني الموحد، وهذا الامر انما يؤدي الى زيادة الانقسام وان تذهب كل جماعة فلسطينية للتعبير عن ذاتها بشكل مستقل عن الجماعة الاخرى".

ويرى كناعنة ان تراجع الاتفاق الفلسطيني على شيء مشترك، مثل منظمة التحرير وما تمثله من رمزية لقضية اللاجئين، "قد يدفع الفلسطينيين للبحث عن شيء اخر، مثل البعد الاسلامي مثلا".

وبرأي كناعنة، بدأت "حالة التفسخ والانقسام الفلسطيني منذ اوسلو، وادت هذه الحالة الى تراجع الاهتمام والمطالبة بحق عودة اللاجئين" الضحايا الاوائل للنكبة.

واضاف" في اوسلو لم تشدد منظمة التحرير كثيرا على حق العودة، لذلك طالبت بالتوجه الى مفاوضات الحل النهائي، وهذا كان بمثابة اتفاق غير مكتوب فهم منه الاسرائيليون انه بالامكان التراجع عن حق العودة".

وادرجت قضية اللاجئين الى جانب ما يسمى بقضايا الحل النهائي مثل القدس والمياه والحدود والاسرى، التي يفترض ان تبحث بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بغية التوصل الى اتفاق لاقامة دولة فلسطينية.

وقال كناعنة ان "عدم التشديد على حق عودة اللاجئين سبب حالة من الاغتراب لدى الشتات الفلسطيني في الخارج عن المنظمة".

والف كناعنة الذي يعود باصله الى بلدة عرابة البطوف داخل اسرائيل، ويسكن مدينة رام الله، العديد من الكتب التي تحدثت عن اللاجئين، ومنها كتاب "الدار دار ابونا...".

وتابع كناعنة "عندما عاد رموز منظمة التحرير الفلسطينية الى الضفة الغربية واندمج قادتها في مؤسسات السلطة، اسهم هذا الامر في زيادة التفسخ الجماعي الفلسطيني عن قضية اللاجئين".

وانطلقت المقاومة الفلسطينية مع بداية النكبة الفلسطينية في العام 1948، وشهدت عقب ذلك تشكيل خلايا مسلحة وصولا الى تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1965. الا ان المقاومة الفلسطينية تشهد تراجعا كبيرا، حسب ما يرى كناعنه وسياسيون اخرون.

واعتبر كناعنة ان المقاومة الفلسطينية تراجعت منذ انسحاب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان في العام 1982 بعد الاجتياح الاسرائيلي، معتبرا ان ذلك العام "كان بمثابة بداية تفسخ الهم الفلسطيني المشترك".

وقال بان المقاومة الاسلامية في قطاع غزة "لا تقاس بحجم المقاومة التي ولدت مع النكبة، عوضا عن ان المقاومة في غزة تسعى اليوم لتحقيق هدف يختلف عن المقاومة الفلسطينية الموحدة، اضافة الى انها باتت اليوم تستخدم ضد الفلسطينيين انفسهم".

واسهم غياب الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني ياسر عرفات، الذي اعتبر رمزا سياسيا على الدوام، في زيادة حالة التشتت التي اشار اليها كناعنة.

وقال كناعنة "رغم ان صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات اهتزت شيئا ما عقب اتفاقية اوسلو، الا انه كان قادرا على اقناع الفلسطينيين ان بامكانه الحفاظ على الوحدة الفلسطينية وتحصيل شيء للفلسطينيين كالدولة الفلسطينية مثلا".

واضاف "لكن عندما مات عرفات مات الامل كله".

واتفق عمر عساف، عضو لجنة التنسيق لاحياء ذكرى النكبة مع كناعنة بان الحالة الفلسطينية "تشهد حالة من التشتت السياسي والانقسام الذي لا نحسد عليه".

الا ان عساف يرى بان المطالبة بحق العودة لم تتأثر "لا بل تراجعت الاصوات المطالبة بالتنازل عن حق العودة، وقد يكون ذلك بسبب التعنت الاسرائيلي بالدرجة الاولى".

ولكن عساف يرى ان المقاومة الفلسطينية التي ولدت مع النكبة الفلسطينية تراجعت ايضا "وذلك بسبب تأثرها بالتراجع السياسي العام الذي اصاب الوضع الفلسطيني الداخلي".

وقال "النكبة الفلسطينية افرزت المقاومة الفلسطينية، واتسع العمل الفلسطيني المقاوم مع النكسة (1967)، اما اليوم فاصبحت المقاومة مقتصرة على بضع مجموعات نخبوية".

واضاف عساف "نعيش في مأزق سياسي واضح، ومثال ذلك الانقسام ما بين فتح وحماس، ومأزق المفاوضات وكذلك الجدار، اضافة الى الحصار على غزة، وفي ذات الوقت تعيش قوى اليسار ايضا مأزقا يجعلها غير قادرة على وضع الحلول الملائمة".