حثت مصر الفصائل الفلسطينية التي بدأت الثلاثاء حوارا حاسما في القاهرة على التوصل سريعا الى اتفاق لتشكيل حكومة توافق وطني، محذرة في الوقت نفسه من عواقب فشل هذا الحوار.
ومن شأن هذه الحكومة التوافقية في حال التوصل اليها ان تحل مكان الحكومة المقالة في قطاع غزة بزعامة حماس والحكومة المستقيلة في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وسيكون من واجبات الحكومة المزمعة الاشراف على عمليات اعادة الاعمار في قطاع غزة بعد العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة والذي أسفر عن تدمير ألوف المباني واستشهاد 1300 فلسطيني.
وقال مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان في كلمة في جلسة افتتاح الحوار الذي سيجرى من خلال خمس لجان "أتطلع الى أن ننجز عملنا بسرعة وخلال أيام قليلة حتى نحتفل بوحدتنا."
وأضاف "نجتمع لننجح ولا أريد أن أذكركم بما قد يترتب عليه -لا قدر الله- الفشل في الوصول الى اتفاق أنتم تعلمون جميعا بعواقبه."
ومنذ حزيران/يونيو 2007 تسيطر حماس على قطاع غزة بعد أن هزمت القوات الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ورد عباس على ذلك باقالة حكومة حماس برئاسة اسماعيل هنية وشكل حكومة برئاسة سلام فياض الذي قال ان حكومته تعتزم الاستقالة بنهاية مارس اذار الحالي لتمهد الطريق للحكومة التوافقية المقترحة.
وطلب عباس من فياض الاستمرار في أداء واجبات منصبه لحين انتهاء حوار القاهرة.
وبعد سيطرة حماس على قطاع غزة شددت اسرائيل حصارا تفرضه منذ فوز الحركة بالانتخابات التشريعية عام 2006 على القطاع الذي يسكنه حوالي مليون ونصف المليون نسمة.
وفي أواخر كانون الاول/ديسمبر شنت اسرائيل هجومها على القطاع قائلة انها تريد انهاء الهجمات الصاروخية التي تشنها فصائل غزة على مدن وبلدات في جنوب اسرائيل.
وتعتقد مصر أن تشكيل حكومة فلسطينية بتأييد من الفصائل المختلفة كفيل باعطاء دفعة لمحادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية خاصة في وقت يبدو فيه أن الادارة الامريكية الجديدة برئاسة باراك أوباما حريصة على انهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
ويقول دبلوماسيون ومحللون ان نجاح الحوار هو مفتاح توحيد الفلسطينيين بعد الانقسام الذي استمر 21 شهرا.
وقال سليمان الذي يدير جهود الوساطة المصرية بين الفصائل الفلسطينية وبين فصائل قطاع غزة واسرائيل "أهم ما يجب أن ننجزه هو الحكومة التوافقية غير الفصائلية القادرة على الاتصال والتواصل مع كل العالم لخدمة قضايا رفع الحصار واعادة الاعمار والتمهيد لانتخابات (المجلس التشريعي والرئاسة)."
ورفضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التعامل مع حكومة بقيادة حماس بعد انتخابات عام 2006 ما لم تعترف الحركة بحق اسرائيل في الوجود وتنبذ العنف وتقبل بالاتفاقات التي توصلت اليها اسرائيل مع السلطة الفلسطينية.
وقال مسؤولون من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ان حكومة خبراء فنيين (تكنوقراط) تضم وزراء مستقلين قد يكون أمامها مجال أكبر للمناورة اذا تبنت برنامجا يتوافق مع الحل الخاص باقامة دولة فلسطينية الى جوار اسرائيل وتعيش في سلام معها.
وتختلف فتح وحماس وهما أكبر فصيلين فلسطينيين على طريقة التعامل مع اسرائيل. وتؤمن حماس بالعمل المسلح برغم استعدادها للوصول الى هدنة طويلة مع اسرائيل بينما يقول عباس ان التفاوض مع اسرائيل هو الطريق الذي يجب أن يسير فيه الفلسطينيون.
واتفقت الفصائل في اجتماع في القاهرة يوم 26 شباط/فبراير على تشكيل خمس لجان لحسم قضايا أهمها تشكيل الحكومة ومن بينها تشكيل الاجهزة الامنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال المشاركون في المحادثات التي أجريت الشهر الماضي ان عمل اللجان يجب أن ينتهي قبل اخر اذار/مارس لكن مسؤولا كبيرا في حماس قال في ذلك الوقت ان نجاح المحادثات في تشيل حكومة سيستغرق ما هو أكثر من أيام قليلة.
لكن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي حضر الجلسة الافتتاحية الثلاثاء شدد في كلمة على أهمية أن "تنتهي الايام القليلة القادمة" باتفاق بين الفلسطينيين يواكب أجواء مصالحة حالية بين دول عربية تختلف على الموقف من ايران قبل قمة ستعقد في الدوحة يوم 30 اذار/مارس الحالي.
وقال مدير المخابرات العامة المصرية "اننا امام فرصة ثمينة قد لا تتكرر. هناك ارادة فلسطينية وهناك توافق عربي وتعاطف دولي وامكانيات متاحة. لم يبق الا الاخلاص في العمل والاصرار على الوصول الى الهدف".