يعرف الجميع أن رياضة كرة القدم رياضة قديمة جداً، وأجريت تغييرات وتعديلات كثيرة على اللعبة حتى وصلت للحال التي هي عليه اليوم. ويبدو ان هناك من لا ترق له قوانين اللعبة ويريد وضع قوانين خاصة به. هذه الفتوى المنسوبة إلى عدد من المشايخ وتم نشرها في بعض المواقع الأصولية على شبكة الإنترنت، تحرم لعب كرة القدم إلا بتوافر عدد من الشروط، أهمها أن يرتدي اللاعبون ثوب النوم خلال ممارسة اللعبة، وأن يلعبوا ثلاثة أشواط.
وحرمت الفتوى، وجود حكم أو جمهور خلال المباراة. وأكدت على ضرورة بصق اللاعبين في وجه زميلهم الهداف الذي يعبر عن سعادته عند إحرازه هدفا. وبررت الفتوى الغريبة ذلك بعدم التشبه بالكفار.
وإليكم مقتطفات من البنود الخمسة عشر التي جاءت في نص الفتوى، التي أثرت في بعض الشباب، ودفعتهم للانقطاع عن ممارسة كرة القدم:
*** تلعبون الكرة بدون الخطوط الأربعة لأنها من صنيع الكفار والقانون الدولي لكرة القدم الذي أمر بوضعها ورسمها عند اللعب بالكرة.
*** ألفاظ القانون الدولي الذي وضعه الكفار والمشركين كالفاول والبلنتي والكورنر والقُول والآوت كل هذه الألفاظ وغيرها تُترك ولا تقال. ومَنْ قالها منكم يُؤدب ويُزجر ويُخرج من اللعب. ويقال له علانية: إنك قد تشبهت بالكفار والمشركين، وهذا حرام عليك.
*** تلعبون بثيابكم أو ثياب النوم وغيرها، بدون السراويل الملونة والفنايل المرقمة حيث إن السراويل والفنايل ليست من ملابس أهل الإسلام بل هي ملابس الكفار والغرب فإياك والتشبه بلباسهم.
*** لا تجعلوا وقت لعبكم [45 دقيقة]، كما هو الوقت المرسوم عند اليهود والنصارى وجميع دول الكفر والإلحاد وكذا هو الوقت المعمول به عند نوادي الضلال، فعليكم بمخالفة الكفار والفساق وعدم مشابهتم بشيء.ولا تلعبوا على مدار شوطين، بل شوطاً واحداً كما تسمونه، أو ثلاثة أشواط حتى تتم مخالفتكم للكفار والمشركين والفساق والعصاة.
*** إذا لعبتم الكرة فلا تضعوا أثناء لعبكم شخصاً يتابعكم تسمونه حكماً، إذ بعد إلغاء القوانين الدولية كالفاول والبلنتي والكورنر وغيرها يكون وجوده لا داعي له. بل وجوده تشبه بالكفار وباليهود والنصارى ووجوده طاعة في تنفيذ القانون الدولي.وكل من يعمل مخالفة لا يتم إخراج بطاقة حمراء له ، بل يتم محاكمته في محكمة دينية.
*** من أدخل الكرة منكم بين الأخشاب أو الحديد ثم أخذ يجري لكي يتبعه أصحابه ويُعانقوه كما يُفعل باللاعب في أمريكا وفرنسا، فهذا يُبصق في وجهه ويُؤدب ويزجر، إذ ما علاقة الفرح والمعانقة والتقبيل بالرياضة البدنية التي تدعونها.
*** لا يجتمع عليكم أثناء لعبكم مجموعة من الشباب لينظروا إليكم، إذ أنتم اجتمعتم من أجل الرياضة وتقوية أبدانكم كما تزعمون، فلماذا هؤلاء ينظرون إليكم. فإما أن تجعلوهم يشاركونكم في تقوية الأبدان والاستعداد للجهاد كما تزعمون، وإما أن تقولوا لهم اذهبوا للدعوة إلى الله تعالى ومتابعة المنكرات في الأسواق والصحف ودعونا نقوي أبداننا.
هذا وأثارت هذه الفتوى حفيظة الكثير من المشايخ المعتدلين وكذلك الأوساط الرياضية الذين أستغربوا مثل هذه الفتوى. فعلى سبيل المثال قال المستشار القضائي في وزارة العدل السعودية الشيخ عبدالمحسن العبيكان :" ان كرة القدم مباحة ما لم تتضمن محظورا شرعيا كخروج شيء من العورة، او التلفظ بالالفاظ النابية، او ضياع فريضة من فرائض الله ونحو ذلك من الامور المحرمة".
ونقلت صحيفة القبس الكويتية أن المستشار القضائي اوضح أن مسألة تحريم الخطوط التي يحدد بها ملعب الكرة والضوابط التي تضبط اللعب وتحريم الالفاظ المستخدمة فيه «كالفاول والأوت والبنالتي» ونحوه غير صحيح كما ادعى بذلك بعض المتشددين، موضحا ان كرة القدم اصبحت لعبة عالمية.
وحذر الشيخ الشباب من الالتفات لمثل هذه الفتاوى المسمومة التي يروج لها انصاف المتعلمين وصغار طلبة العلم.واوضح الشيخ ان الضوابط المتعارف عليها في لعبة كرة القدم ليست احكاما يطلق عليها حكم بغير ما انزل الله فهي مصطلحات متعارف عليها ومتفق عليها والمسلمون عند شروطهم حيث دخلوا في هذه اللعبة بشروط معينة والتزموا بها.