رفض الفاتيكان الخميس إتهامات أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة بأن إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هي جزء من "حملة صليبية" جديدة متورط فيها بابا الفاتيكان.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردو "هذه الاتهامات لا أساس لها على الاطلاق لكنها ليست مفاجئة لانه من الطبيعي ان نتصور انه (ابن لادن) سيجمع الفاتيكان والبابا مع كل أعدائه المتصورين".
وكان أسامة بن لادن هدد الاتحاد الأوروبي الأربعاء بعقاب وخيم بعد إعادة نشر الرسوم وقال في تسجيل صوتي بث على الانترنت بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي الشريف ان الرسوم التي نشرتها صحيفة دنماركية وصحف اخرى في اوروبا جزء من "حملة صليبية" جديدة متورط فيها بابا الفاتيكان.
واضاف قائلا "نشركم لهذه الرسوم والتي جاءت في حملة صليبية جديدة وكان لبابا الفاتيكان باع طويل فيها ... تأكيد منكم على استمرار الحرب."
وفي رسالته الموجهة الي "العقلاء في الاتحاد الاوروبي" قال ابن لادن "ان نشر تلك الرسوم هدفه "اختبار المسلمين في دينهم... والجواب هو ما ترون لا ما تسمعون ... فلتثكلنا امهاتنا ان لم ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم."
والرسالة هي الاولى لابن لادن منذ التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عندما حث الدول الاوروبية على انهاء المشاركة العسكرية مع القوات الاميركية في الحرب في افغانستان.
وتحمل الرسالة التي انتجتها مؤسسة السحاب الذراع الاعلامي للقاعدة في الشهر الهجري الذي انتهى في الثامن من اذار/مارس رسما متحركا لرمح ينفذ من خريطة حمراء لاوروبا وتتناثر الدماء حين يخترق سنه السطح.
وتحمل ايضا ما يبدو انه صورة قديمة لابن لادن يطلق بندقية هجومية. وتتزامن الرسالة ايضا مع الذكرى السنوية الخامسة لغزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة.
وقال مايكل شوير الضابط السابق بالمخابرات المركزية الاميركية الذي شارك في تعقب ابن لادن "انها ليست مصادفة ان تنشر في اليوم الذي يحتفل العالم الاسلامي بمولد النبي."
واضاف "انه نذير شؤم حين يقول (والجواب هو ما ترون لا ما تسمعون.. يعني ذلك انهم يعتزمون بوضوح شن هجوم في اوروبا."
وقال مركز انتل سنتر ومقره الولايات المتحدة وهو مؤسسة تراقب الانشطة الارهابية ان الرسالة "تهديد واضح ضد الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ومؤشر على احتمال شن هجوم كبير.. لكن ليس من الواضح الاطار الزمني الذي قد يحدث فيه."
وقال ابن لادن ان نشر الرسوم جريمة أخطر من "قصف قرانا المتواضعة التي انهارت على نسائنا واطفالنا" في اشارة الى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة اوروبية على العراق وافغانستان.
واضاف "هذه هي المصيبة الاعظم والاخطر والحساب عليها أعسر."
ومضى قائلا "ان العداء بين البشر قديم جدا ولكن عقلاء الامم حرصوا في جميع العصور على الالتزام باداب الخلاف وأخلاق القتال... الا أنكم في صراعكم معنا تخليتم عن كثير من أخلاق القتال عمليا وان كنتم ترفعون شعاراتها نظريا."
وقال ابن لادن ان اوروبا تستهدف عن عمد النساء والاطفال المسلمين "مجاراة لحليفكم الظالم الذي أوشك ... على الرحيل من البيت الابيض" في اشارة الي الرئيس الاميركي جورج بوش. واضاف ان "هذه الاعمال الوحشية" لم تهزم المسلمين وانما تزيدهم اصرارا على "الثأر لاهلنا واخراج الغزاة من بلادنا."
وقال مسؤول اميركي في مجال مكافحة الارهاب ان خبراء يعكفون حاليا على التحقق من صحة التسجيل لكنه اضاف أنه يتماشى مع "المسعى الدعائي المستمر للقاعدة."
وكانت صحيفة يلاندز بوستن الدنماركية اليومية اول من نشر الرسوم في ايلول/سبتمبر 2005 لكن لم تندلع موجة غضب الا بعدما اعادت صحف اخرى نشر الرسوم في 2006 .
وفي 13 شباط/فبراير نشرت العديد من الصحف الدنماركية احد الرسوم تضامنا مع الرسام كورت فسترجارد بعد القاء القبض على ثلاثة رجال للاشتباه في انهم يخططون لقتله.
ويظهر احد الرسوم رجلا وصف بأنه نبي الاسلام مرتديا عمامة تحمل في ثنياتها قنبلة.
وقتل 50 شخصا على الاقل في الاحتجاجات ضد الرسوم التي يقول مسلمون انها اهانة للاسلام. وتقول الصحف التي نشرت الرسوم انها تدافع عن حرية الصحافة.
وقال ساجان جول من مؤسسة اسيا-باسيفيك وهي مركز ابحاث امني مقره لندن ان الرسالة لا تشير بالضرورة الى هجوم وشيك في اوروبا لكنها "بيان نوايا".
واضاف ان "رسالة ابن لادن لا تستلزم ان ترفع الدول في اوروبا مستويات التهديد بها. السبب في ان يفعلوا ذلك يعتمد على معلومات المخابرات الفعلية. "لكن حين يتكلم اسامة بن لادن.. يصغي الناس. كلماته تحفز مؤيديه في مختلف انحاء العالم وهم يريدون تحويلها الى فعل... اوروبا اصبحت ساحة المعركة للقاعدة."
والدول الاوروبية التي سبق ان خصتها القاعدة بالذكر تشمل بريطانيا واسبانيا وايطاليا والدنمارك. وقد تكون الرسالة الجديدة سبب قلق خاص للدنمارك.
ومحاولة ابن لادن لاثارة التوترات المسيحية المسلمة بالاشارة الى الحملات الصليبية تأتي ايضا في حين تستعد هولندا للعرض المتوقع يوم 28 اذار/مارس لفيلم عن الاسلام لسياسي يميني يصف القران بأنه كتاب "فاشي". ودفعت التوترات بشأن الفيلم الهولنديين الى رفع استعداداتهم في وقت سابق هذا الشهر لمواجهة خطر ارهابي.
واصدر ابن لادن الذي يقف وراء هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة العديد من الرسائل اواخر عام 2007 بعد فترة توقف زادت على سنة مما كان اثار تكهنات بوفاته.
ومن المعتقد ان ابن لادن يعيش في مناطق نائية بين باكستان وافغانستان وغالبا ما يصدر رسائل تتزامن مع الاحداث المهمة.
وفي السابع من ايلول/سبتمبر ظهر ابن لادن في لقطات فيديو بمناسبة الذكرى السادسة لهجمات 11 سبتمبر وقال ان الولايات المتحدة ما زال يسهل مهاجمتها رغم قوتها الاقتصادية والعسكرية.