تتواصل عملية تسريب المعلومات حول "المفاعل النووي" السوري المزعوم، الذي قصفته اسرائيل، وفي هذا قال مدير المخابرات الاميركية انه المفاعل كانت له قدرة انتاجية محدودة.
الـسي أي اية: قدرات محدودة
قال مايكل هايدن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.اي.ايه) يوم الإثنين إن المفاعل السوري المشتبه به الذي قصفته اسرائيل كانت لديه القدرة على انتاج وقود نووي يكفي لسلاح واحد أو سلاحين كل عام.
وقال هايدن ان مفاعل البلوتونيوم كان أمامه أسابيع أو أشهر ليكتمل إنشاؤه حينما دمر في هجوم جوي اسرائيلي في السادس من أيلول /سبتمبر وخلال عام من تشغيله كان يمكنه انتاج مادة تكفي على الاقل لسلاح واحد سنويا.
وقال هايدن للصحفيين بعد كلمة ألقاها "في غضون عام بعد التشغيل الكامل كان يمكنهم انتاج بلوتونيوم كاف لسلاح أو سلاحين."
وأضاف هايدن قوله ان المفاعل كان "ذا حجم وتقنية مماثلة" لمفاعل يونغبيون في كوريا الشمالية مفندا بذلك تكهنات بأنه كان أصغر من المفاعل الكوري الشمالي.
وقال "تذهب تقديراتنا الى أن معدل الانتاج هناك كان سيبلغ تقريبا نفس معدله في يونجبيون وهو تقريبا انتاج ما يكفي من البلوتونيوم لسلاح واحد او سلاحين كل عام."
كانت تصريحات هايدن اول اشارة الى طاقة المفاعل المشتبه به واول تصريحات علنية له منذ اطلقت الولايات المتحدة صورا لما قالت انه مفاعل نووي سري بني بمساعدة من كوريا الشمالية.
ونفت سوريا الاتهامات الاميركية واتهمت واشنطن بالتورط في الغارة الجوية لإسرائيل التي يعتقد انها الدولة الوحيدة في الشرق الاسط التي تملك ترسانة من الاسلحة النووية.
خلافات ايرانية وسورية مع الغرب
وفي سياق مشابه، اختلفت إيران وسوريا مع الغرب يوم الاثنين بشأن اتهامات عن نشاط نووي مشبوه في كلا البلدين الامر الذي ألقى بظلاله على بدء مباحثات عالمية بشان سبل انقاذ معاهدة حظر الانتشار النووي.
وفي كلمات افتتاحية في بداية مؤتمر يستمر اسبوعين عن معاهدة حظر الانتشار النووي استشهد مندوبو الاتحاد الاوروبي ومندوبون غربيون آخرون بإيران بوصفها مظهرا لانتشار التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في صنع قنابل نووية.
وأدان مندوبو الاتحاد الاوروبي تجاهل ايران لقرارات الامم المتحدة التي تطالبها بايقاف انشطة التخصيب وحثوها على ايضاح تقارير المخابرات التي تفيد انها درست سرا سبل بناء قنابل ذرية مخالفة بذلك معاهدة حظر الانتشار النووي.
وقال السفير السلوفيني اندريه لوجار متحدثا نيابة عن الاتحاد الاوروبي للاجتماع الذي تشارك فيه نحو 120 دولة ويستمر حتى التاسع من ايار/ مايو "هذا أمر حيوي لتقييم البعد العسكري المحتمل للبرنامج الإيراني."
وقال "الاتحاد الاوروبي عازم على الا يسمح لايران باكتساب قدرات نووية عسكرية وعلى ازالة اي مخاطر للانتشار يسببها البرنامج النووي لايران."
وصعد مندوب ايران الذي لم يكن مقررا ان يتحدث الى المنصة وحمل بشدة على الاتحاد الاوروبي على "مزاعمها المطولة والمبالغ فيها التي تشوه الحقيقة" عن جهود التخصيب الايرانية التي تصفها طهران بأنها لا تهدف إلا الى انتاج الكهرباء حتى يمكنها تصدير المزيد من النفط.
وقال المندوب الايراني محمد طاغي حسيني ان ايران مازالت "مخلصة" لالتزاماتها في معاهدة حظر الانتشار النووي لكن لا احد يمكنه ان ينتزع " حقنا الثابت" في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.
وانضمت الولايات المتحدة الى الاتحاد الاوربي في انتقاداته واثارت ايضا اتهامات من افادة للمخابرات الاميركية الاسبوع الماضي ان سوريا وهي حليف لايران بنت مفاعلا نوويا بمساعدة من كوريا الشمالية قبل الغارة الاسرائيلية التي دمرته في ايلول /سبتمبر.
وقال رئيس الوفد الاميركي كريستوفر فورد "ان الذين يحرصون على دعم معاهدة حظر الانتشار النووي لا يمكنهم الا ان يشعروا بالقلق" بسبب مفاعل سوري "ليس للاغراض السلمية" وتم بناؤه سرا."
وتدخل مندوب سوريا مرارا لينفي نفيا قاطعا اي سعي لبلاده لاكتساب قنبلة نووية متخطية معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال السفير السوري فيصل حموي للاجتماع "نذكر الجميع بالتلفيق الذي قامت به الولايات المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق."
واضاف قوله "الولايات المتحدة تحاول تدمير الاجتماع هنا بطريقة إجهاضية ونحن ندعو الولايات المتحدة الى التحلي بالحكمة بدرجة كافية حتى لا تتسبب في الأزمات في الشرق الأوسط بسياساتها المشوشة."
دمشق: اتهامات واشنطن باطلة وتذكر بغزو العراق
رأت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا الاثنين الاتهامات الأميركية حول مشروع سوري لبناء مفاعل لامتلاك السلاح النووي بانها مناورة شبيهة بالمناورات التي سبقت الحرب على العراق.
وكانت أجهزة الاستخبارات الأميركية عرضت الاسبوع الماضي في جلسة مغلقة على برلمانيين شريطا وصورا لمنشأة قالت انها مفاعل نووي تبنيه سوريا بمساعدة كوريا الشمالية دمره الطيران الإسرائيلي في السادس من ايلول/سبتمبر الماضي.
وكتبت الصحيفة "بالعودة الى صور واشنطن المزعومة والتي يؤكد اهل الخبرة استحالة ان يتم التأكيد من انها صور لمواقع سورية اصلا فكل ما فيها لا يتعدى كونه مبنى قيد الإنشاء ويتناقض مع اي تصميمات مفترضة لموقع نووي".
وأضافت ان "مشهد واحد نتذكره ونحن نتابع تلك الصور المفبركة والاتهامات العارية عن الصحة وهو تلك الادعاءات التي ساقها وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول حول أسلحة الدمار الشامل العراقية وصور الشاحنات المزعومة التي اعترف باول لاحقا بعد خروجه من تحت تأثير الإدارة الاميركية بوقوعه تحت تضليل الاستخبارات وجناح المتشددين لتبرير غزو العراق واحتلاله".
وتابعت الصحيفة "الأكاذيب الأميركية ليست جديدة ولم تشكل مفاجأة لاحد" وتشكل "استمرارا لسياسة التصعيد والضغوط التي تمارسها الإدارة على سوريا منذ عدة سنوات".
ودانت الصحيفة "حملة الافتراءات والأكاذيب والتلفيق التي تشكل استكمالا لحملة الضغوط الممارسة على سوريا منذ غزو العراق" في 2003.
وقالت الصحيفة ان "سوريا تجدد رفضها لهذه الأكاذيب وتؤكد من جديد انه ليس لديها ما تخفيه في علاقاتها الدولية وأنشطتها الدفاعية المشروعة".
وتابعت "البعث" ان سوريا "تؤكد انها تؤمن بالسلام وتعمل ما باستطاعتها لتحقيقه على عكس سياسات الإدارة الأميركية الحالية (..) والتي باتت شريكة في كل الحروب والأزمات".