قرر الغرب واسرائيل، وبشكل متزامن، تطبيع العلاقات مع السلطة الفلسطينية ورفع الحظر عنها، وذلك في ترجمة للتعهدات بدعم الرئيس محمود عباس بعد فضه الشراكة مع حماس وتشكيله حكومة طوارئ كان اول ما تعهدت به استعادة قطاع غزة من الحركة الاسلامية.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس إن بلادها "ستستانف المساعدات الكاملة للحكومة الفلسطينية والاتصالات العادية بين الحكومتين".ويأتي القرار بعد تصريحات اميركية تدعم عباس بعد سيطرة حماس على قطاع غزة الاسبوع الماضي.
وقال نبيل ابو ردينة المستشار البارز لعباس الاثنين ان الاخير تلقى اتصالا من الرئيس الاميركي جورج الذي "اكد له دعمه لقيادته ولسياسته".
وفي القدس ابلغت الولايات المتحدة عباس عبر قنصلها جاكوب ولس انها ستستأنف التعاون والمساعدة المالية المباشرة للحكومة الجديدة كما اكد مسؤول فلسطيني كبير.
واقال عباس مطلع الاسبوع رئيس حكومة الوحدة الوطنية اسماعيل هنية القيادي في حركة حماس وكلف سلام فياض تشكيل حكومة الطوارئ على اعتباره شخصية تحظى بثقة الاسرائيليين والغربيين.
تطبيع فوري
ومن جانبه، اعلن الاتحاد الاوروبي استئناف المساعدات والتطبيع "الفوري" لعلاقاته مع السلطة الفلسطينية.
وجاء القرار خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي.
وقال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي قبيل الاجتماع ان الاتحاد سيستأنف تقديم المساعدات المباشرة للفلسطينيين ضمن جهود مساندة حكومة الطوارئ التي شكلها عباس.
وردا على سؤال ما اذا كان الاتحاد الاوروبي سينهي حظر المساعدات الذي فرض بعد أن وصلت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للسلطة في اذار/مارس 2006 قال سولانا "جزء من المال سيقدم بشكل مباشر". واثيرت مسألة المساعدة الدولية لعباس خلال مباحثات هاتفية طارئة للجنة الرباعية للشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة).
موقف اسرائيلي
وعلى صعيدها، اعلنت اسرائيل انها مستعدة لدفع اموال الضريبة المستحقة للسلطة الفلسطينية، وذلك في تصريحات على لسان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي قالت في وقت سابق الاثنين ان حكومتها تريد التفاوض مع عباس وعزل حماس التي تعتبرها الدولة العبرية "منظمة ارهابية".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الذي بدأ الاحد زيارة لثلاثة ايام الى الولايات المتحدة، اعلن الاحد انه مستعد لاجراء اتصالات منتظمة مع عباس من اجل "حل المشاكل اليومية الباقية والتقدم في البحث عن حلول تتيح حل المسائل الكبرى".
وقال في كلمة القاها امام مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الاميركية "سنكون على استعداد لاجراء مناقشات مع عباس حول الافق السياسي لما سيصبح في النهاية اساسا لاتفاق دائم بيننا وبين الفلسطينيين".
والتقى اولمرت خلال زيارته الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي عبر عن قلقه من "الوضع الذي يتدهور في غزة وفي المنطقة" معتبرا ان "هذا تراجع لعملية السلام في الشرق الاوسط وللوضع الانساني".
واجابه اولمرت، بحسب المقربين منه، ان "اسرائيل ستكون شريكا جديا اذا ما كان هناك حكومة جدية في الضفة الغربية"، وتطرق الى دفع الرسوم الضريبية العائدة الى الفلسطينيين وتحسين امكانات التنقل.
تعهدات فياضوتأتي هذه التطوراات فيما عقدت حكومة الطوارئ اول اجتماعاتها في رام الله بالضفة الغربية برئاسة سلام فياض.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني رياض المالكي ان "الوضع الشاذ" في قطاع غزة شكل محور الاجتماع. واضاف ان الحكومة ستفرض سلطتها على جميع الاراضي الفلسطينية بغض النظر عما حدث في غزة.
ولم يتضح مدى ما يمكن أن تمارسه الحكومة الجديدة من تأثير في غزة التي تخضع الان لسيطرة حماس. ويفصل بين غزة والضفة الغربية 45 كيلومترا من الاراضي الاسرائيلية
تشديد القبضة
وفي الوقت نفسه تواصل حماس ارساء سلطتها في قطاع غزة حيث استولت على مبان رسمية للسلطة الفلسطينية ولاجهزة الامن الموالية لحركة فتح حزب عباس، بعد مواجهات استمرت اسبوعا واسفرت عن سقوط 115 قتيلا ومئات الجرحى.
وعين هنية الذي رفض اقالته من قبل عباس، رؤساء جددا للاجهزة الامنية بينما اعلنت القوة التنفيذية التي اصدر عباس مرسوما اعتبرها "خارجة عن القانون"، اجراءات "لاعادة الامن".
ولسد النقص الناجم عن تغيب رجال الشرطة الموالين لعباس، نشر ناشطون في حماس عند مفارق الطرق لتنظيم حركة السير. ويقوم افراد من القوة التنفيذية بدوريات في الاسواق لمطالبة التجار بعدم رفع اسعارهم او المضاربة بالمنتجات الاساسية.
وخوفا من عمليات انتقامية، بقي معظم الموالين لعباس من افراد اجهزة الامن في بيوتهم بعدما حاول مئات منهم الفرار من قطاع غزة بدون جدوى.
من جهة اخرى، قرر رئيس السلطة الفلسطينية حل مجلس الامن القومي الذي يتولى رئاسته شخصيا وكان محمد دحلان امينه العام واحد اهم مسؤوليه.
وضم هذا المجلس ايضا رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية ووزيري الخارجية والعدل ورؤساء الاجهزة الامنية الرئيسية. وتتهم بعض دوائر فتح دحلان بانه مسؤول عن فشل اجهزة الامن في مواجهة حماس.