نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية اليوم الجمعة تقريرا من مراسلها مارتن فليتشر الذي قام بتغطية انباء الحرب الاهلية السورية وبجانبه تعليق وجيز منه يقول فيه ان المقاتلين المناوئين لنظام الرئيس بشار الاسد على الارض يعتبرون الائتلاف الوطني السوري صنيعة للغرب وان رجال الجيش السوري الحر يبدون اعجابهم بشجاعة مقاتلي "جبهة النصرة" التي اعلنتها الولايات المتحدة "منظمة ارهابية". وهنا نص التقرير:
"تتسابق الحكومات الغربية لإعداد بديل ذي مصداقية لنظام الأسد، في الوقت الذي يطبق فيه الثوار على دمشق، ولعزل المتطرفين الإسلاميين الذين يكسبون نفوذا في كوادر الثوار.
الولايات المتحدة وحلفاؤها سيستغلون اجتماعاً لـ "أصدقاء سوريا" في المغرب الأسبوع المقبل لمحاولة تقوية بنية "الائتلاف الوطني لقوات الثورة والمعارضة، الذي حل محل المجلس الوطني السوري الفاقد المصداقية الشهر الماضي.
ومن المتوقع أيضا خلال أيام أن تعلن الولايات المتحدة عن جبهة "النصرة"، التي لها ارتباطات مشتبه بها مع "القاعدة" ويتعاظم نفوذها في الانتفاضة، منظمة إرهابية. وتدرس بريطانيا ما إذا كانت ستحذو حذو واشنطن.
وتتسارع هذه الخطوات نتيجة التقدم السريع الذي أحرزه الثوار خلال الأيام الأخيرة. وبمساعدة جبهة النصرة، فقد تمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة من شمالي سوريا وشرقيها، وسيطروا على عدة قواعد عسكرية، وهم الآن يخوضون معارك شرسة مع قوات النظام داخل وحول دمشق.
وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية: "الأحداث على الأرض في سوريا تتسارع"، وذلك في تحذير وجهته قبل اجتماع تم تنظيمه على عجل مع نظيرها الروسي، سيرغي لافروف، في دبلن الليلة الماضية.
وتضغط الحكومات الغربية على الائتلاف الوطني "لتنسيق نشاطاته"، وفقا لأحد المسؤولين. وهم يريدون من الائتلاف أن يقيم روابط قوية مع الناشطين السياسيين والمقاتلين على الأرض في سوريا، وأن يمد يده للعلويين والأقليات الأخرى خشية حدوث حمامات دم إذا سقط نظام الأسد، وأن يعد خططا لحكومة انتقالية.
وسيحاولون مساندة موقف الائتلاف خلال الاجتماع المقرر الاسبوع المقبل في مراكش، من خلال تقديم المزيد من الدعم غير القاتل للثوار، وربما يشمل ذلك دروعا للأجسام ومناظير للرؤية الليلية ومزيدا من المساعدات الإنسانية. وتقدم فرنسا بالفعل المال لممثلي الائتلاف لدعم المجالس المحلية الفقيرة في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار.
ومن المتوقع أن تسير الولايات المتحدة في نفس طريق بريطانيا وفرنسا وتركيا ودول الخليج، من خلال الاعتراف بالائتلاف كممثل شرعي وحيد للشعب السوري. وقالت كلينتون: "الآن، ومع تشكيل ائتلاف جديد، نعتزم أن نفعل كل ما في وسعنا لدعم هذه المعارضة".
واعترف مسؤول اوروبي أن الثوار يحرزون مكاسب سريعة أدت لتحفيز العملية وقال: "آخر شيء نريده هو السقوط المفاجىء للنظام، وفراغا يمكن أن تملأه منظمات مثل جبهة النصرة".
وقال محلل موجود في دمشق طلب عدم ذكر اسمه إن الائتلاف الوطني ليس له وجود في سوريا، وأضاف: "ليس له وجود مطلقا، بل لا يحاول حتى أن يكون له وجود".
والتحرك الأميركي لحظر النصرة دفع إليه تزايد الأدلة على ارتباطه بالقاعدة، وفظائع "النصرة" المتزايدة، بما في ذلك التفجيرات الانتحارية وإعدام الجنود الأسرى. وقال أحد المسؤولين :"يتعلق الأمر بتوجيه رسالة للمعارضة المسلحة بأننا نتوقع منهم احترام وتطبيق الحقوق الإنسانية".
وقال محللون إن التفكير بهذا هذا الحظر كان جديا لأن مقاتلي النصرة، وكثير منهم حاربوا القوات الغربية في العراق وأفغانستان أضافا قوة جسدية وتنظيما للثورة وهم الآن يعتبرون ضرورة لايمكن الاستغناء عنها بالنسبة الى لثوار. وقال كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي- البريطاني: "هم يزدادون قوة يوما بعد يوم".
والنتائج العملية لهذا الحظر ستكون ضئيلة، لأنه لا توجد لجبهة النصرة أرصدة يمكن تجميدها في الولايات المتحدة، لكنه قد يعني أن الإسلاميين الغربيين الذين قد ينضمون إلى المنظمة ستتم ملاحقتهم قضائيا.
وقال وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، في واشنطن الليلة الماضية إن استخدام الأسلحة الكيماوية "يجري التفكير فيه" في سوريا. وأضاف أمام المراسلين: "أعتقد أنه لا مجال للشك بأننا بأننا نظل قلقين من أنه مع تقدم المعارضة- خصوصا حول دمشق- فربما يفكر النظام بجدية في استخدام الأسلحة الكيماوية. والمعلومات الاستخبارية التي لدينا تثير مخاوف جدية بأن هذا الموضوع تتم دراسته".
الغرب يخشى سقوطاً مفاجئاً لنظام الاسد
