أظهرت أرقام أصدرها الجيش الاميركي يوم السبت أن العنف في العراق تراجع الى أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة أعوام لكن مسؤولين قالوا ان التقدم لا يزال هشا وقد يعكس اتجاهه.
وقال مسؤولو أمن عراقيون ان الحملة ضد تنظيم القاعدة في مدينة الموصل الشمالية التي يقول الجيش الاميركي انها اخر معقل رئيسي للتنظيم السني في الحضر أدت الى القضاء على معظم شبكة المسلحين.
وأعلن السفير الاميركي في العراق ريان كروكر أن القاعدة لم تكن يوما أقرب الى الهزيمة. وتقول الولايات المتحدة ان القاعدة أكبر خطر يهدد السلام في العراق وألقت على عاتق القاعدة بالمسؤولية عن معظم التفجيرات الانتحارية الكبيرة في البلاد.
وقال ريان كروكر للصحفيين خلال زيارة لمدينتي النجف وكربلاء في جنوب العراق "لن تسمعوني أقول ان القاعدة هزمت لكنها لم تكن ابدا أقرب للهزيمة عما هي عليه الان."
وعرض الجيش الاميركي شرائح يظهر أن حوادث العنف ومنها القنابل التي تزرع على جوانب الطريق وحوادث اطلاق النار والهجمات بقذائف المورتر والصواريخ تراجعت الى أدنى مستوياتها منذ الاسبوع الذي يبدأ 26 اذار/ مارس 2004.
ويأتي الانخفاض في أعقاب تصاعد العنف الذي هدد بمحو المكاسب السياسية التي تحققت على مدى العام المنصرم. وفجرت حملة حكومية ضد ميليشيا شيعية في مدينة البصرة الجنوبية أعمال عنف على نطاق واسع في بلدات ومدن أخرى.
وتمثل هذه الارقام أنباء طيبة للرئيس الاميركي جورج بوش الذي أرسل 30 ألف جندي اضافي الى العراق العام الماضي لتفادي انزلاق العراق الى هاوية حرب أهلية طائفية ورفض دعوة الديمقراطيين لسحب 155 ألف جندي أميركي هناك بأسرع وقت ممكن.
وقال بوش ان سحب القوات سيكون بمثابة منح النصر للقاعدة وهو موقف يؤيده فيه مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الاميركية السناتور جون مكين. وأيد المتنافسان على ترشيح الحزب الديمقراطي باراك أوباما وهيلاري كلينتون في حملاتهما الانتخابية سحب القوات من العراق.
ووفقا لاحدى الشرائح غير السرية التي أتيح لرويترز الاطلاع عليها فان عدد الحوادث التي وقعت في الاسبوع الذي انتهى في 23 ايار /مايو كان نحو 300 نزولا من حوالي 1600 في منتصف يونيو حزيران 2007.
وقال المتحدث باسم الجيش الاميركي الميجر جون هول "لاسباب أمنية لا نستطيع كشف الارقام بالتحديد لذا فهذا رقم تقريبي."
وعزا تراجع العنف الى نمو قدرات قوات الامن العراقية وزيادة مشاركتها في عمليات التصدي لانشطة المسلحين وتشكيل وحدات مجالس الصحوة السنية والهدنة التي أعلنها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
وأضاف "هناك تقدم أمني كبير وان كان متفاوتا في العراق. مستويات العنف والوفيات بين المدنيين تراجعت بشكل كبير" لكنه أضاف أن التقدم " هش ويمكن ان يعكس اتجاهه".
وتابع "القاعدة في العراق وعدد من العناصر المتطرفة الاخرى تلقت ضربات شديدة."
ولجأت القاعدة التي سبق وتحدت توقعات سابقة بان امرها انتهى للاحتماء في محافظات العراق الشمالية بعد أن أجبرت على الخروج من محافظة الانبار الغربية وبغداد العام الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء عبد الكريم خلف ان العمليات التي قادتها القوات العراقية في الموصل عاصمة محافظة نينوى دمرت معظم شبكة المسلحين.
وقال ان القوات اعتقلت معظم المطلوبين وان العمليات متواصلة وانه لم تعد هناك تحديات كبيرة في الموصل. لكنه أشار الى أنه ستظل هناك دائما خلايا كامنة مضيفا ان هذا ليس مهما لان القوات العراقية ستكون قادرة على التعامل مع تلك الخلايا.
وشن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حملة ضد القاعدة في الموصل في اطار خطة أوسع نطاقا لبسط سيطرة حكومته على المناطق التي تهيمن عليها الجماعات المسلحة.
وتقوم القوات العراقية حاليا بدوريات في البصرة بعد أن توصلت لهدنة مع مقاتلي ميليشيا جيش المهدي الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
ودخل عشرات الالاف من الجنود العراقيين الى حي مدينة الصدر معقل الصدر في بغداد دون مقاومة الاسبوع الماضي في اطار هدنة منفصلة أنهت المعارك التي استمرت سبعة أسابيع مع القوات العراقية والاميركية.
ووضعت الهدنتان الهشتان في البصرة وبغداد تحت الاختبار يوم الجمعة عندما اطلقت القوات العراقية النار في الهواء لتفرقة انصار للصدر تجمعوا لصلاة الجمعة في ساحة مفتوحة.
واصيب ستة أشخاص على الاقل.
وفي الوقت نفسه تقريبا داهمت الشرطة حي العامل ببغداد واعتقلت 400 شخص اجتمع كثيرون منهم عند مكتب الصدر الذي يستخدم أيضا كمسجد لاداء صلاة الجمعة.
وقال صلاح العبيدي المتحدث باسم الصدر يوم السبت ان " الاعتداء" على صلاة الجمعة هو تصعيد جديد قد تكون له تداعيات خطيرة في المستقبل.
وقتلت قنبلة الصقت بحافلة صغيرة ثلاثة زعماء قبليين بعد ان غادروا مؤتمرا في مقر جبهة الحوار الوطني العراقي وهو حزب سني سياسي صغير. وقالت الشرطة ان اربعة أشخاص آخرين جرحوا في الهجوم.
