قررت 16 دولة عربية مدعوة الى اجتماع انابوليس الدولي للسلام في الشرق الاوسط الجمعة حضور هذا المؤتمر من بينها السعودية التي قررت المشاركة التزاما ب"الاجماع العربي" لكن سوريا لا تزال ترهن مشاركتها بوصول خطاب رسمي اميركي يؤكد ادراج الجولان المحتل على جدول الاعمال.
واعلن وزير الخارجية السورية وليد المعلم تلقي "تأكيدات من الادارة الاميركية بادراج المسار السوري الاسرائيلي الجولان على جدول اعمال" اجتماع انابوليس موضحا ان سوريا لم تتخذ بعد قرارا بالمشاركة من عدمه.
ونقلت سانا عن المعلم قوله عقب اجتماع في اطار الجامعة العربية في القاهرة ان "سوريا تابعت الاتصالات التي جرت بين الامين العام للجامعة وبعض الوزراء العرب مع الادارة الاميركية التي بعثت بتأكيدات بانها ستضمن المسار السوري الاسرائيلي الجولان على جدول اعمال اجتماع انابوليس".
واوضح المعلم ان "سوريا ستتخذ قرارا بالمشاركة او عدمها في ضوء استلامها لجدول اعمال اجتماع انابوليس".
وقال المعلم ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "وعدت برد ايجابي" على الطلب الذي ارسله اليها الليلة الماضية الوزراء العرب لادراج ملف الجولان صراحة على جدول اعمال الاجتماع الدولي.
واضاف "ما زلنا في انتظار رد رسمي واذا كان ايجابيا فان سوريا ستشارك" موضحا ان وعد رايس جاء خلال اتصالات هاتفية اجراها معها وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ونظيره المصري احمد ابو الغيط والامين العام للجامعة.
في المقابل اعلنت وزارة الخارجية الاميركية انه يمكن لجميع الاطراف المشاركة في اجتماع انابوليس طرح قضايا تتعلق "بمصالحها الوطنية" من دون ان تعلن موافقتها على تضمين قضية الجولان المحتل في جدول اعمال المؤتمر كما تطالب سوريا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية كارل داكورث لوكالة فرانس برس ردا على سؤال ان كان تم تضمين الطلب السوري في جدول الاعمال انه "يمكن لجميع المشاركين طرح وجهات نظرهم وقضايا تتعلق بمصالحم الوطنية كما يرونها".
ورحبت اسرائيل على الفور بالقرار العربي بالمشاركة معتبرة انه "ايجابي" و"هام" في حين دعت حركة حماس الدول العربية الذاهبة الى انابوليس الى عدم تطبيع علاقاتها مع اسرائيل وعدم تقديم اي "تنازل".
وقال مارك ريغيف المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية لوكالة فرانس برس "نحن نعتبر ان مشاركة عربية واسعة في اجتماع انابوليس تشكل امرا هاما يمكن ان يكون ضمانة لنجاح هذه المبادرة".
واضاف "ان اي تحرك للعالم العربي لدعم مسيرة المصالحة الاسرائيلية الفلسطينية هو تحرك ايجابي. ونحن نأمل ان نرى انخراطا عربيا هاما في هذه المسيرة ومن الواضح ان السلام يتطلب مبادرات هامة سواء من جانب اسرائيل او من العالم العربي".
من جهته قال ايمن طه المتحدث باسم حماس لوكالة فرانس برس ان حركته كانت تامل "الا تشارك الدول العربية لان مشاركتها ستقدم هدية مجانية من خلال التطبيع وستعطي مزيدا من الاهمية للعدو".
واكد وزراء خارجية وممثلو الدول ال 16 في بيان اصدروه اثر اجتماعات الخميس والجمعة في مقر الجامعة العربية في القاهرة انهم "قرروا قبول الدعوة لحضور مؤتمر انابوليس للسلام في الشرق الاوسط على مستوى وزاري للبحث في عملية السلام وذلك في اطار المرجعيات المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية".
واعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع الامين العام للجامعة العربية انه سيحضر شخصيا اجتماع انابوليس وكذلك موسى.
وقال الوزير السعودي "لا اخفي سرا انني كنت مترددا حتى اليوم ولولا الاجماع العربي خلال اجتماعات اللجنة اليوم لما قررت المملكة العربية السعودية الذهاب الى انابوليس ".
وتابع "نحن ذاهبون بجدية ونأمل ان نقابل بنفس الجدية والمصداقية لن نذهب لنصافح او نبرز عواطف لا نشعر بها ولكن نحن هناك فقط للوصول إلى سلام يحفظ الحقوق العربية ويحفظ لفلسطين وسوريا ولبنان اراضيهم".
ونفى الفيصل ان يكون حضور بلاده لمؤتمر انابوليس تطبيعا للعلاقات مع اسرائيل مؤكدا ان "التطبيع مع اسرائيل تحكمه المبادرة العربية ويتبع السلام الشامل بعد الانسحاب الكامل من الأراضي العربية".
واكد موسى "سنذهب الى المؤتمر بموقف عربي موحد لاثبات جدية الجانب العربي في التوصل الى سلام شامل وعادل على كافة المسارات".
واوضح الفيصل ان قرار المشاركة العربية اتخذ لاختبار نوايا اسرائيل وقال "سنحضر لنقطع الشك بالقين .. فان كانت هناك جدية من جانب اسرائيل سوف تكون هناك جدية من الجانب العربي وان لم يكن فليس هناك سيوفا مصلتة على رؤوسنا لنقبل" ما لا نريده.
وشدد الفيصل على ان العرب "سيذهبون الى انابوليس ككتلة واحدة بموقف عربي موحد ولن يكون هناك انقسام في المرقف العربي".
وشارك في اجتماع الجامعة العربية وزراء خارجية وممثلو الدول ال16 التي وجهت اليها الولايات المتحدة دعوات رسمية وهي الاردن والامارات والبحرين وتونس والجزائر والسعودية والسودان وسوريا وسلطنة عمان وفلسطين وقطر ولبنان ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن.
ودعت واشنطن قرابة اربعين دولة الى هذا الاجتماع الذي يهدف اساسا لاطلاق مفاوضات فسطينية-اسرائيلية حول تسوية نهائية تكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة.
واعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الاجتماع فشل المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين في التوصل الى وثيقة مشتركة كان من المفترض ان تعرض على اجتماع انابوليس كاساس للمفاوضات.
وقال عباس في كلمته امام الوزراء العرب حصلت عليها فرانس برس من احد اعضاء وفده الرسمي "كنا نريد من مفاوضاتنا مع اسرائيل ان نتوصل الى وثيقة مشتركة لكن مع الاسف لم نتمكن من صياغتها واجمالها لان كل طرف له وجهة نظر ويريد تثبيت موقفه وبصراحة اسرائيل كانت تريد تحقيق مكاسب وقد رفضنا ذلك".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اكدت الاربعاء انه تم التراجع عن فكرة عرض وثيقة مشتركة على اجتماع انابوليس.
وقالت رايس ان الفلسطينيين والاسرائيليين "قرروا الانتقال مباشرة الى المفاوضات بدلا من محاولة التوصل الى ثيقة انتقالية نوع من اعلان المبادئ الذي يمكن ان يضعف موقف المتفاوض".
ونشرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية للمرة الاولى الخميس نسخة عن مشروع هذه الوثيقة جاء فيها ان الفلسطينيين يرغبون في ابرام اتفاقية سلام في غضون ثمانية اشهر او بحلول نهاية ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش في كانون الثاني/يناير 2009.
وجاء في ملاحظة دونها الوفد الاسرائيلي على نص الوثيقة التي تحمل تاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر "لا اتفاق على الجدول الزمني".
وثمة اختلافات كذلك حول "مرجعية" المفاوضات المقبلة ولا سيما مبادرة السلام العربية التي تم احياؤها في اذار/مارس الماضي والتي يريد الفلسطينيون ادراجها.
ويعارض الفلسطينيون من جانبهم ان يشير النص الى ان اسرائيل "هي وطن الشعب اليهودي" الامر الذي يوازي التخلي عن حق العودة لللاجئين الفلسطينيين الذي دفعوا الى مغادرة ديارهم عند قيام دولة اسرائيل عام 1948.
وتثير تسمية النص نفسها خلافات ففي حين يتحدث الفلسطينيون عن "وثيقة مشتركة" تفضل اسرائيل تسمية "اعلان مشترك".