رقص مئات العرب الاميركيين وأقاموا احتفالات صاخبة في شوارع هذه الضاحية من ضواحي ديترويت بعد سقوط بغداد العام الماضي ورددوا بحماس هتافات تعبر عن الشكر للرئيس الاميركي جورج بوش.
أما اليوم فان بعضا من أكثر المؤيدين للرئيس حماسا يلقون عليه باللوم في عدم وضع حد لتفشي الفوضى والموت في العراق.
وأظهر استطلاع للرأي ان بوش يتخلف عن منافسه الديمقراطي جون كيري بين العرب الاميركيين في أربع ولايات تعتبر ساحة رئيسية للمعركة الانتخابية من بينها ميشيجان حيث يمكن ان يكون لكل صوت أثره في سباق متكافيء لانتخابات الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر القادم.
وقال الامام هشام الحسيني وهو رجل دين شيعي فر من العراق في 1979 وانتقل الى ديربورن التي يقطنها كثير من بين 235 الف عربي أميركي بولاية ميشيجان "الجزار (صدام حسين) رحل ولكن اراقة الدماء ما زالت مستمرة."
وقال الحسيني الذي قاد تجمعا من اكثر من مئة شخص تأييدا للغزو عندما زار بوش ديربورن قبل عامين "قام الرئيس بوش بمهمته على الوجه الاكمل حين ازال السرطان... ولكنه لم يقم بعمله على الوجه الاكمل فيما يتعلق بتقوية العراق. ما زال العراق مثل مريض مصاب ممدد في غرفة الطواريء."
وأظهر الاستطلاع الذي اجراه معهد زغبي انترناشونال ان مزيدا مما يقدر بنحو 1.1 مليون من العرب الاميركيين في الولايات الاربع التي تشكل ساحة معركة حامية وهي ميشيجان وفلوريدا واوهايو وبنسلفانيا يفضلون كيري على بوش بسبب غضبهم تجاه حرب العراق.
وفي استطلاع لرأي العرب الاميركيين في هذه الولايات اجري في ايلول/سبتمبر بعد المؤتمر العام للحزب الجمهوري أيد 47 في المئة من الناخبين جون كيري مقابل 31.5 في المئة لبوش في حين ايد تسعة في المئة رالف نادر المرشح المستقل الذي ينحدر من اصل لبناني. ولم يحدد 12 في المئة موقفهم.
وتفيد احصاءات معهد زغبي بأن بوش حصل قبل اربع سنوات على تأييد 45.5 في المئة من العرب الاميركيين مقابل 38 في المئة لنائب الرئيس ال جور و13.5 في المئة لنادر.
وقال جون زغبي صاحب مركز زغبي لاستطلاعات الرأي "اعتبر العراق اولا وأخيرا خطأ جسيما."
وطبقا لاستطلاع زغبي فقد بوش تأييد حتى القطاعات الاكبر من السكان العرب الاميركيين مثل الكاثوليك والذين ولدوا في الولايات المتحدة.
وقد اعطى سام عجمي وهو مسلم هاجر من لبنان قبل 35 عاما ويملك مطعما في ديربورن صوته للمرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الثلاث الاخيرة. ولكن عجمي قال وهو جالس الى مائدة في مطعمه انه تحول الان الى تأييد كيري والديمقراطيين.
وتابع "سياسة بوش (الخارجية) غير موفقة. لا يمكنك ان تكون مستأسدا وعنيدا."
ومضى عجمي يقول "الان نحن في حالة شلل تام... قد يستغرق الامر 30 عاما. انه ليس وضعا يمكن (الخروج منه) في ليلة أو في عام أو في عامين أو ثلاثة."
كما تزايدت مشاعر الاحباط بين العرب الاميركيين بسبب دور الولايات المتحدة في الصراع الفلسطينين الاسرائيلي وقانون الوطنية وهو تشريع واسع النطاق لمكافحة الارهاب اقر عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وقال الامام محمد علي الهي الذي غادر ايران قبل 14 عاما ويعمل اماما بمسجد دار الحكمة الاسلامية في ديربورن هايتس وهو واحد من بين نحو 25 مسجدا في منطقة ديترويت "لقد تحدث الرئيس عن دولة فلسطينية مستقلة ولكن لم يتم القيام باي شيء في هذا الصدد."
وتابع الهي الذي يرتاد مسجده نحو الف مصل غالبيتهم من الشيعة خلال شهر رمضان "أنا شخصيا ارى ان هناك حاجة للتغيير في سياستنا محليا ودوليا."
وأمام مطعم العجمي في الجهة المقابلة من شارع ويست وارين قال طبيب العيون حسن حكيم انه يشعر بالقلق بخصوص تعرض العرب والمسلمين للاعتقال في الولايات المتحدة في جرائم ذات صلة بالارهاب.
والشهر الماضي الغت محكمة اميركية في ديترويت ادانة رجلين من أصول شرق أوسطية بعد ان شككت الحكومة الاميركية في رواية شاهدها واعترفت بحدوث اخطاء في نظر القضية.
وكان جون اشكروفت وزير العدل الاميركي قد اشاد العام الماضي بادانة الرجلين ولكن تبرئتهما مثلت أحدث تطور في سلسلة قضايا ذات صلة بالارهاب اسقطتها المحاكم الاميركية.
وقال حكيم "عندما تظهر البراءة تكون في الصفحات الداخلية (للصحف)... لا أحد يقرأها. هذا الامر يخلق رأيا عاما في المجتمع ضد المسلمين والعرب ولا يتم ازالة ما علق بسمعتهم."
