طالب العراق العالم الثلاثاء، بالوفاء بتعهداته وتسريع ايصال المعونات التي تعهد بها للمساعدة في مكافحة عدم الاستقرار فيما اقر بانه يتعين عليه تطهير ساحته بتحجيم فساد بلغ حد "الكارثة".
وعشية مؤتمر مؤتمر تنظمه الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي قال هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي امام مندوبي الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي في بروكسل ان "عواقب الفشل في العراق ستتجاوز العراق ذاته .. لذلك فان المخاطر كبيرة."
وقال ان بغداد ترى ان المؤتمر سبيل لتأمين انخراط العالم في بسط الاستقرار واعادة بناء العراق.
وجاءت فكرة عقد المؤتمر بعد ان زار الرئيس الاميركي جورج بوش بروكسل في شباط/فبراير عندما تعهدت فرنسا والمانيا اللتان عارضتا الغزو بقيادة الولايات المتحدة بالمساعدة في تدريب قوات الامن العراقية.
وقال سياسي عراقي بارز الثلاثاء إن العراق يحاول القضاء على فساد مستشر بفصل مسؤولين كبار ومراجعة عقود حكومية رئيسية تعرضت لانتقادات مزعومة بالكسب غير المشروع.
وقال حسين الشهرستاني نائب رئيس البرلمان قبل يوم من مؤتمر دولي في بروكسل لبحث سبل بسط الاستقرار في العراق واعادة البناء إن الوضع بلغ حد الكارثة وإنهم يعملون على مواجهته.
واضاف ان عددا من المفتشين العموميين المسؤولين عن صون المال العام في الوزارات شارك في الفساد مشيرا الى انه تم بالفعل فصل العديد منهم.
وتوقع ان يمرر البرلمان قريبا مشروع قانون يفصل وكالات وهيئات المحاسبة والمراجعة عن سيطرة الحكومة ويجعلها مسؤولة امام البرلمان.
وقوض الفساد حكومتين ايدتهما واشنطن منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة الذي اطاح بنظام الرئيس المخلوع صدام حسين واسهم في اصابة عمليات اعادة البناء بالشلل وفي حدوث قصور في نظام توزيع الاغذية الذي تديره الحكومة.
وتعلق احد اول نقاشين دارا في برلمان ما بعد الحرب عندما انعقد قبل شهرين بالمشتريات عقب مظاهرات شعبية ضد الحكومة احتجاجا على توزيع قمح استرالي زعم انه ملوث ببرادة الحديد.
وانتشرت شائعات في الاسواق الدولية ان مسؤولين عراقيين كبارا تعرضوا للسجن او منعوا من مغادرة العراق لكن الشهرستاني قال انه لم يتم اعتقال اي وزير من الحكومة السابقة او تقييد تحركاته.
وفي اشارة الى مبيعات العراق السنوية من النفط البالغة 17.5 مليار دولار قال الشهرستاني ان المسؤولين يدركون انه قد يتم استدعاؤهم للاستجواب في اي وقت مشيرا الى ان شيئا لن يترك وان مفتشين جددا يتمتعون بسلطات يراجعون عقود النفط والغذاء والدفاع.
وقال ان قواعد ونظم المشتريات العراقية جيدة لكن اسئ استغلالها او لم يتم الالتزام بها وان جميع انواع المبررات سيقت فيما يتعلق بصفقات مريبة نقلت فيها ملايين الدولارات نقدا عبر الحدود.
والشهرستاني عالم نووي سابق قضى اكثر من عقد كسجين سياسي في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين. وتعهد بان يجعل تطهير الحكومة اولوية للبرلمان الذي يضم 275 مقعدا ويسيطر عليه تكتل شيعي ساعد في تشكيله.
ويقول رجال الاعمال ان ما يستطيع الشهرستاني عمله قد يكون محدودا في ظل حكومة مقسمة طائفيا وفيما يحرص ساسة جدد على السلطة على ملء جيبوهم قبل انتخابات جديدة في نهاية العام.
وقال الشهرستاني ان العراق ليس امامه خيار الا التعامل مع مسالة الفساد لان الخدمات الاساسية والحكومية متوقفة تقريبا.
وقال انهم سمعوا ان الدول المانحة مترددة في ارسال اموال الى العراق بسبب الفساد مشيرا الى ان الوضع اتسم بالاخفاق في ظل سلطة الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة التي ادارت شؤون البلاد حتى يوليو تموز 2004 .
وانتقدت عدة هيئات مراجعة دولية سلطة الاحتلال والحكومة العراقية التي تلتها لعدم صون المال العام وعوائد النفط.
وقال الشهرستاني ان سلطة الاحتلال ألغت القواعد العراقية وانها لم تتبع أيضا المعايير الامريكية مشيرا الى انها نتيجة لذلك لم تستطع حتى اعطاءهم قائمة توضح كيفية انفاق مليارات الدولارات.