حذرت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات من ان العراق الذي بات "دولة جوفاء" بات على شفا التحول الى "دولة فاشلة"، فيما نفت السعودية تقارير تحدثت عن استعدادها للتدخل لدعم السنة العراقيين في مواجهة الشيعة.
وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ومقرها بروكسل إن هناك حاجة لتحرك جوهري لانقاذ العراق الذي بات "دولة جوفاء وضعيفة بشكل خطير" وتهدئة العنف الذي اكد تقرير جديد لوزارة الدفاع الاميركية انه بلغ أعلى مستوياته على الاطلاق.
وقالت المجموعة في تقرير إن هناك حاجة الى مساع دولية لمنع انهيار العراق وتحوله الى "دولة فاشلة وممزقة" مما قد يؤدي الى استقطاب جيران العراق لدعم أطراف الصراع بين الشيعة والسنة.
وأضاف التقرير "الدولة العراقية أصبحت جوفاء وفاشلة بشكل خطير مما جعلها حاليا فريسة للميليشيات المسلحة والقوات الطائفية ولطبقة سياسية تشارك في التدمير المأساوي للعراق بتقديمها المصلحة الشخصية قصيرة الاجل على المصالح الوطنية طويلة الاجل."
وفي تقرير لها الاثنين قالت وزارة الدفاع الاميركية ان ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر تحل محل تنظيم القاعدة بوصفها "أخطر العوامل التي تسرع وتيرة العنف الطائفي المحتمل أن يدعم نفسه في العراق."
وأقرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الثلاثاء، بأنه يتعين على الدول المجاورة للعراق بما فيها سوريا وايران المشاركة في حل الازمة التي تهدد بتمزيق العراق.
السعودية والسنة
في الاثناء، نفى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل معلومات تحدثت عن استعداد المملكة للتدخل في العراق لدعم السنة مؤكدا ان المملكة تقف على "نفس المسافة" من جميع الاطراف في هذا البلد.
وقال الفيصل في مؤتمر صحافي في الرياض انه "منذ بداية الازمة في العراق (..) والمملكة تعلن انها تقف على نفس المسافة من كل الفئات العراقية" واضاف "لا ننصب انفسنا حماة لاي فئة او طائفة" عراقية.
وقال "نتعاون مع كل من يريد وحدة العراق نتعاون مع كل من يريد وحدة العراق (..) واستقلال العراق (..) وليس لنا تفضيل". الا انه اعرب عن الامل بان "يعامل المواطن العراقي بالتساوي امام القانون في الحقوق والواجبات في هذا البلد العربي العريق في تاريخه واصالته".
ودعا سعود الفيصل العراقيين الى تعزيز الوحدة الوطنية "بمنأى عن التدخلات الخارجية التي تهدف الى تكريس الانقسام والطائفية وزعزعة الاستقرار وفي المنطقة برمتها".
وكانت تقارير صحافية تحدثت عن استعداد السعودية للتدخل من اجل حماية العرب السنة في مواجهة الشيعة المدعومين من ايران في حال نشيت الحرب الاهلية.
واكدت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن دبلوماسيين اميركيين وعرب بدون ان تسميهم الاربعاء الماضي ان "السعودية اعلمت ادارة بوش ان المملكة قد تقدم في حال انسحاب القوات الاميركية دعما ماليا للسنة في العراق في اي نزاع قد ينشب بينهم والشيعة".
تحقيق بالخطف
وميدانيا في العراق، بدأت اجهزة الامن تحقيقا على مستوى عال في عمليات الخطف الجماعي التي وقعت في بغداد مؤخرا خشية تكرارها.
وقال مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية العميد عبد الكريم خلف ان "وزارات الدفاع والداخلية والامن القومي بدات تحقيقا عالي المستوى في سلسلة الاختطافات الجماعية مؤخرا". واضاف ان "هذه العمليات تكررت ومن المحتمل ان تتكرر مجددا". واكد ان "مجموعة خاصة كلفت اجراء هذا التحقيق".
وكان المسؤول العراقي يشير خصوصا الى عملية وقعت الاحد في المكتب الرئيسي للهلال الاحمر في وسط بغداد وعملية اخرى استهدفت الخميس تجارا في سوق السنك في قلب العاصمة العراقية.
ووقعت العمليتان يطريقة مماثلة اذ وصل رجال مسلحون يرتدون زي الشرطة على متن سيارات مثل تلك التي تستخدمها اجهزة الامن ويقومون بعملية الخطف ثم يهربون من دون ان يتم الحاق بهم.
وخطف 42 شخصا من بينهم 32 موظفا من مكتب منظمة الهلال الاحمر وثلاثة من حراس السفارة الهولندية المجاورة وسبعة مواطنين كانوا في مكتب الهلال الاحمر للحصول على خدمات.
استمرار العنف
واستمر العنف في العراق الثلاثاء حيث قام مسحلون مجهولون بزي الشرطة بسرقة ما قيمته مليون دولار من سيارة تابعة لوزارة الصناعة العراقية كانت تنقل اموالا من مصرف الزوية في وسط بغداد.
واعلنت الشرطة إن قنبلة على جانب الطريق اصابت سبعة من الشرطة عندما انفجرت في موكب العقيد كامل احمد في جنوب كركوك ولم يصب كامل احمد في الهجوم.
وفي بعقوبة (65 كلم شمال بغداد)، عثر على 12 جثة منها جثتان لامرأتين في مناطق متفرقة من المدينة.
كما عثر على أربع جثث في مناطق متفرقة من الموصل (390 كلم شمال بغداد).
واعلنت الشرطة ان سيارة ملغومة انفجرت في سوق شعبي وقتلت شخصا واحدا واصابت ثلاثة في حي الزعفرانية على المشارف الجنوبية لبغداد. وكانت قنبلة مزروعة على الطريق قد اصابت اربعة أشخاص في وقت سابق في نفس المنطقة.
وسقطت ثلاث قذائف مورتر على حي سكني مما أدى الى مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين في بلدة الرشيد الى الجنوب من بغداد.
وقال الجيش العراقي ان قواته قتلت اثنين من المسلحين واعتقلت 19 آخرين خلال الاربعة والعشرين ساعة الماضية في انحاء مختلفة من العراق.
ومن جهته اعلن الجيش الاميركي ان احد افراد مشاة البحرية الاميركية توفي متأثرا بجروح اصيب بها خلال معركة في محافظة الانبار بغرب العراق.
وقال مصدر بوزارة الداخلية ان مسلحين خطفوا طبيبا يدعى عمر الجبوري من مستشفى بوسط بغداد.
