العراق: حنين الى ايام علاوي

تاريخ النشر: 12 يونيو 2005 - 11:02 GMT

قالت صحيفة "ديلي تلغراف" ان الحنين الى حكومة اياد علاوي اخذ بالتنامي في الشارع مع اشتداد هجمات المتمردين وتنامي المخاوف من ان تؤدي ممارسات حكومة ابراهيم الجعفري الى تفاقم التوتر الطائفي.

وكان تنصيب الرجل كرئيس للوزراء قد استقبل بفتور العام الماضي، ولم يحالفه الحظ في انتخابات كانون الثاني/يناير الماضي.

وقبل أسابيع بدا ان الحياة السياسية لاياد علاوي قد إنتهت.

لكن الصحيفة تؤكد ان الحنين إلى فترة حكمه في شوارع بغداد والعراق قد أخذ يتصاعد بسرعة، وسط موجة جديدة من حملة التفجيرات والمخاوف من ان تسفر ممارسات الحكومة الجديدة عن تفاقم التوتر الطائفي والإنقسامات في المجتمع.

وترى الصحيفة ان "هذا بمجمله يعزز توجه السياسي الصلب علاوي لعودة قوية على مسرح الأحداث".

وفي مقابلة مع "ديلي تلغراف" هي الاولى بعد خروجه من الحكم قال علاوي "عندما كنا في السلطة كان لدينا برنامج يتطلع إلى ما هو أبعد من الإنتخابات".

و أضاف "لقد كان الأمن في عهد حكومتي أفضل، والكهرباء كانت أفضل أيضاً، وكذلك كانت الخدمات في تحسن مستمر. الحكومة قد أخفقت في هذه المجالات جميعاً. نحن نعرف إمتلاكنا الخبرة الكفيلة في الإرتقاء بقدرات و خدمات المجالات التي تعني المواطنين وتحقيق التحسن في كل وجوه الحياة."

وقد شن المسلحون الذين بدا للوهلة الاولى إنهم تراجعوا أمام النتائج المشاركة الكبيرة في الإنتخابات، ردة فعل قوية منذ تنصيب حكومة إبراهيم الجعفري، التي يهيمن عليها التحالف العراقي الموحد.

ووجهت الإتهامات إلى حكومة الجعفري في إنها تقف وراء تعميق الفرقة الطائفية مع طائفة السنة العرب الذين يشكلون أقل عدداً. كما يسود حديث واسع بشأن العلاقات التي تقيمها الحكومة مع إيران الخصم القديم.

كل هذا إجتمع لمصلحة حركة سفينة علاوي وإندفاعها في رياح مناسبة، فالعديد من المواطنين العراقيين الإعتياديين في العاصمة بغداد من الذين كانوا يتحدثون عنه بعدم رضا، أخذوا يتحدثون عن فترة حكمه بشيء من التحسر‍‍‍.

يقول الناخب الشيعي عبد علي "إنه خطاً حياتي عندما لم أصوت لعلاوي..كان قائداً قوياً وصلباً، ونحن نحتاج إلى مسؤول يتسم بالحزم ، لقد اصبحت الأمور أسوأ كثيراً بعد تسليمه السلطة لمن خلفوه."

ولم يشارك علاوي في الحكومة الإنتقالية لكنه لم يتخل عن نشاطه السياسي، فقد قام بجولة في الشرق الأوسط، تبعها بإجراء مفاوضات لإقامة تحالف متعدد الأعراق والإتجاهات لخوض الإنتخابات المقبلة في كانون الأول.

والمعروف إن علاوي كان بعثياً، لكنه إنتقل إلى المعارضة في وقت مبكر لرفضه ممارسات صدام حسين، مما أتاح له إقامة علاقات مع عدد من المجموعات السياسية و الشخصيات العراقية.

وقد شملت علاقات علاوي المبكرة هذه عدداً من الضباط الشباب، بعضهم من أتباع السيد مقتدى الصدر، الذي يحظى بشعبية في الأحياء الفقيرة، وتحرك مرتين ضد الوجود العسكري الأميركي.

وتبدي أوساط سنية من رجال الدين و السياسيين حرصها على إقامة علاقات مشابهة مع علاوي ونشاطه الأخير بشان إقامة تحالف وطني عريض.

وفي حال نجاحه في تحقيق هدفه فأنه سيقيم تحالفاً تصح تسميته بـ" تحالف وطني" تتم إقامته لأول مرة منذ خلع نظام صدام، والذي سيتسم بتوجه يبعد الدين عن السياسة، على الرغم من المكونات الغريبة لهذا التحالف.

ويؤكد علاوي "نحن نحترم الدين، لكن لا يصح تحويله إلى حالة تستحوذ على الحياة السياسية."

إن الوحدة أمر يحتاجه العراق حالياً بإلحاح، و يبدو إن التعصب يستقطب أكثر من أي وقت مضى، فلأول مرة يتقلد الشيعة الذين إضطهدوا طويلاً السلطة، ومع بعض حلفاء الجعفري رئيس الحكومة يبدون تحفظهم، إلا إن الإتهامات توجه إلى المليشيات المرتبطة بحكومته بالتنسيق في إغتيال رجال دين سنة.

وتبعت هذا عمليات إغتيال لعدد من رجال الدين الشيعة، مما زاد الهمس عن إندلاع حرب أهلية.

ومع إن فلسفة علاوي السياسية تجد لها صدى وسط نخبة المثقفين في المدن، فأنه ليس واضحاً لحد الآن ما إذا كان بقية مواطني العراق قد تعبوا من سلطة حكومة دينية؟

واحدى العقبات الرئيسية، ما يزعم من تاييده اعضاء حزب صدام حسين. واتهم تكرارا بانه "حامي البعثيين" خلال جلسات الجمعية الوطنية.

وعلاوي من جانبه، الذي كان في حزب البعث حتى أواسط السبعينات، وإلتحق بالمعارضة حيث تعرض لعدة محاولات إغتيال من قبل نظام صدام، يقول إنه إستعان وأعاد للخدمة بعثيين من درجات غير قيادية ليؤدوا دورهم في المؤسسة الأمنية، وهو يؤمن بسلامة الإجراء الذي إتخذه ولا ينوي الإعتذار عنه لأحد، على الرغم من إن البعض يستخدم هذا ضده و يطلق عليه نعوتاً معادية.

وفي رده على هذه الإتهامات يقول علاوي إن "غالبية البعثيين إلتحقوا بالحزب من اجل الحفاظ على سلامتهم، فهل يجوز معاقبة كل واحد منهم؟"

سلاح علاوي الرئيس هو شخصيته التي تمكنه من التغلب على هذا الطرح المعادي له. ويرى البعض إن علاوي لن يستسلم بسهولة وهو رجل صلب ميال للمواجهة إلى حد يفوق التصور، لكنه في الوقت نفسه مهذب ورقيق الشخصية.

وفي هذه الشخصية الصلبة يجد العديد من العراقيين من هو الذي يحتاجه العراق بدون إستحواذ صفات الديكتاتورية، وفي هذا المضمار يقول ناخب من الفلوجة لقد صوت لعلاوي، بالرغم من أن هذا الرجل لم يتعود على إستساغة مبادئ الديمقراطية في رجل واحد صوت واحد.

ويضيف هذا المواطن "في الإنتخابات المقبلة سأصوت لعلاوي حتماً".