اتفق محللان سياسيان، الاربعاء، على أن قرار الهيئة التمييزية بالسماح للمرشحين المبعدين بخوض الانتخابات جاء بعد ضغط امريكي، واعربا في الوقت ذاته عن تفاؤلهما بان تكون مرحلة ما بعد الانتخابات بداية ايجابية في البلد والانتهاء من التعقيدات.
وقال المحلل السياسي ابراهيم الصميدعي لوكالة (أصوات العراق) ان “هناك تراجعا في مواقف اغلب القوى السياسية، لاسيما بعد زيارة نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن، فضلا عن ان عادل عبد المهدي كان هناك في امريكا، ثم تبعه رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي.” مبينا ان “هناك ضغطا امريكيا واضحا، بالاضافة الى تصريحات عديدة من القوى الامريكية عززت الموقف.”
واضاف أن “المحكمة الاتحادية هي المرجعية الاولى، وتبقى دائما هي الملاذ الاهم لحل الاشكاليات بين الاطراف العراقية، وأن عودة الموضوع الى القضاء العراقي كان انقاذا لسمعة القضاء كحكم بعيدا عن التجاذبات السياسية.”
وكانت رئيسة الدائرة الانتخابية في مفوضية الانتخابات حمدية الحسيني قالت في وقت سابق من اليوم (الأربعاء) إن الهيئة التمييزية أرجأت النظر في الطعون وسمحت للمرشحين الذين شملوا بقانون هيئة المساءلة والعدالة بالمشاركة في الانتخابات التشريعة المقبلة. على ان يتم النظر في قرارات هيئة المساءلة والعدالة بعد الانتخابات.
وكانت مصادر اتخاذ القرار في الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية قد تعرضت الى ضغوط لايجاد حل لمشكلة المستبعدين من الانتخابات وفق قرارات هيئة المسالة والعدالة لشمولهم باجتثاث البعث وعددهم تجاوز الـ 500 مستبعد، وذكرت مصادر عراقية ان نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن كان قد اقترح عند زيارته الى العراق نهاية الشهر الماضي ارجاء ابعاد المترشحين للانتخابات ممن يشملهم الاجتثاث الى ما بعد الانتخابات وظهور النتائج.
وردا على سؤال حول احتمال بروز مشاكل بعد الانتخابات في حال فوز المستبعدين، قال الصميدعي “لا اعتقد ان تكون هنالك مشاكل بل ستكون هنالك اتاحة لوقت اكثر، والتمسك بدستورية المساءلة والعدالة وبالقوانين، فضلا عن الوقت الكافي لتقديم طعون ضمن مدد تمييزية نص عليها القضاء العراقي”.
من جانبه، قال المحلل السياسي الكردي سامي سورش ان “قرار المحكمة التمييزية جاء نتيجة ضغط امريكي مارسه نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن على مختلف القوى السياسية وعلى المؤسسات والاجهزة المختصة.”
واضاف “الجميع يعلم ان الوضع العراقي معقد وهو مقبل على انتخابات صعبة ومفصلية واساسية، لذلك ليس من صالح العراق الجديد أن يدخل في تعقيدات وصراعات وتجاذبات نتيجة قرارات هيئة المساءلة.”
وتابع بشان هذه القرارات ” صحيح انها قانونية لكن من المفضل ان يتم تطبيقها بعد انتهاء الانتخابات، لان تطبيقها قبل الانتخابات سيلحق ضررا كبيرا بالعملية الانتخابية.”
واردف “لا اعتقد ان يتعرض الوضع العراقي الى تعقيدات جديدية، والانتخابات بحد ذاتها اذا جرت في اجواء ايجابية فيمكن ان تؤدي الى شكل من اشكال الاستقرار في الوضع السياسي العراقي والنظر بتأني في قرارات هيئة المساءلة.”
وعد سورش الاجواء بعد الانتخابات انها “ستكون اسهل للنظر في الطعون.” معبرا عن اعتقاده ان “التوقيت المناسب للنظر بالطعون هو فترة ما بعد الانتخابات.”
وسيشهد العراق في 7 اذار مارس القادم انتخابات برلمانية لاختيار 325 نائبا جديدا للبرلمان، وسط منافسة شديدة بين عدة ائتلافات كبيرة وعشرات الكيانات الصغيرة للفوز بمقاعد في اول انتخابات برلمانية تجري وفق نظام الدوائر المتعددة والقوائم المفتوحة.