أرجأ مجلس النواب العراقي (البرلمان) التصويت اليوم الاثنين على القراءة الثانية لمشروع قانون انسحاب القوات الأجنبية، عدا الأمريكية، من البلاد بعد انتهاء تفويضها من الأمم المتحدة نهاية العام الحالي.
فقد دعا رئيس المجلس، محمود المشهداني، إلى تأجيل التصويت على مشروع القانون المذكور بعد أن طالبت مجموعة من النواب باستقالته (المشهداني) بسبب قضية أخرى لا علاقة لها بموضوع التصويت البتة. وهدد النواب المذكورون بأنهم سوف يقاطعون جلسة التصويت على مشروع القانون اليوم الاثنين مالم تتم الاستجابة لمطالبههم باستقالة رئيس البرلمان.
يُشار إلى أن المشهداني كان قد هدد الأسبوع الماضي بالاستقالة بعد إخفاقه بضبط جلسة لأعضاء المجلس تبادلوا خلالها الصياح والمناوشات الكلامية بشأن قضية الصحفي العراقي المُعتقَل منتظر الزيدي. ومعروف أن الزيدي كان قد ألقى بفردتي حذائه على الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش خلال مؤتمر صحفي مشترك ببغداد مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في الرابع عشر من الشهر الجاري. ولم يتضح بعد متى سيستأنف البرلمان جلسات نقاش مشروع قانون انسحاب القوات الأجنبية من العراق. وفي حال عدم إقراره قبل الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، فسيُعتبر التفويض الممنوح من قبل الأمم المتحدة للقوات الأجنية بالبقاء في العراق لاغيا، وبالتالي يكون وجود تلك القوات على الأراضي العراقية أمرا غير قانوني. وكان المجلس قد رفض في القراءة الأولى يوم السبت الماضي تمديد عمل القوات الأجنبية في العراق، وهي بالأساس القوات البريطانية والاسترالية. فقد تم رفض المشروع بفارق 12 صوتا، حسبما أعلن النائب العراقي حسين الفلوجي من جبهة التوافق السنية. وقال الفلوجي إن بعض النواب كانوا يريدون من الحكومة ان تتقدم بمشروع يسمح للقوات الاجنبية بالبقاء في العراق لمدة 3 سنوات مقبلة على غرار ما جرى مع القوات الامريكية من خلال الاتفاقية الامنية. ودار خلاف بين الكتل السياسية العراقية على طبيعة التصويت الذي رفض بمقتضاه مشروع القانون، وما إذا كان قد جرى الاقتراع على مشروع القانون نفسه أم على القراءة الأولى له وأن الرفض كان للقراءة وليس للقانون نفسه. لكن القوات البريطانية، التي سبق وأن أعلن رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون أنها ستكمل مهمتها في العراق قبل نهاية مايو أيار المقبل، تقول إنها توصلت مع الحكومة العراقية إلى أسس قانونية ثابتة لبقائها في العراق بعد الحادي والثلاثين من ديسمبر الجاري. يذكر ان العراق عقد مؤخرا اتفاقية امنية مع الولايات المتحدة تضع جدولا زمنيا لانسحاب القوات الامريكية وتنظم وجودها في البلاد حتى موعد انسحابها. وتنص الاتفاقية على ان تكمل الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق بنهاية عام 2011. وكانت بعض القوى السياسية العراقية قد نجحت في تضمين الاتفاقية بندا ينص على اجراء استفتاء عام عليها في شهر يوليو/تموز المقبل. وستوفر الاتفاقية الغطاء القانوني اللازم لبقاء القوات الامريكية في العراق لما بعد الحادي والثلاثين من الشهر الجاري.
الا ان الاتفاقية ووجهت بمعارضة قوية من بعض القوى السياسية في البلاد، كالتيار الصدري الذي يطالب بانسحاب أمريكي فوري من العراق.