تطورت أساليب العرافة والتنجيم بتطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال ، فما على الإنسان حاليا سوى إرسال رقم بطاقة شحن واسمه إلى أحد هواتف المنجمين المحمولة للاتصال به وإشباع فضوله من معسول الكلام .
ويبرر علم الاجتماع لجوء العديد من الناس إلى العرافين برغبة سيكولوجية لدى الإنسان للتحكم في حياته ليشعر عندها بالسيطرة على المستقبل .
وتلجأ بعض العرافات إلى الترويج لرقم هاتف خلوي .. تدعي صاحبته أنها تستطيع تحليل الأسماء لتخرج بتنبؤات عن مستقبل الزبون مع سرد بعض الملامح عن ماضيه.
والعرافة صاحبة الهاتف الخلوي لا تقبض أجرتها (كاش) ، بل تطلب من الزبون تحويل رقم شحن بطاقة بقيمة ثلاثة دنانير عبر رسالة قصيرة ترسلها إلى رقمها قبل أن تبدأ بالسرد .
تقول هديل لوكالة الأنباء الأردنية : إنها لا تجرؤ على لقاء أي عراف لأنها على يقين بأن المستقبل من علم الله - تعالى - داعية من يذهب إلى العرافين إلى أن يتقي الله في نفسه وأمواله ، وان يبتعد عن هذه الخزعبلات التي هي مضيعة للوقت والمال والفكر .
أما رزان ، فتؤكد أنها تحب قراءة البخت وتتفاءل كثيرا بما تقوله لها العرافات، مرحبة بفكرة قراءة البخت عبر الموبايل وإن كان سيكلفها اكثر ، ولكنه بالمقابل سيريحها من عناء الذهاب إلى بيوت العرافات والانتظار في الدور .
وتضيف : غنها توقعت أن تجد إحدى عرافات الموبايل حلا لمشاكلها مع زوجها ، إلا أن حديثها كما تقول لم يختلف عن سابقاتها.
وتقول سمية : إنها عندما حصلت على رقم موبايل إحدى العرافات من إحدى العاملات في أحد الصالونات النسائية .. داهمها فضول لتتعرف على تلك العرافة ، وبادرت بالاتصال بها وتحويل بطاقة شحن بقيمة ثلاثة دنانير مع علمها المسبق انه لن يكون هناك ما هو جديد لتعرفه ، وأنها غالبا ما تلجأ لقراءة فنجان القهوة للتسلية .
ويؤكد مدرس العقيدة الإسلامية في الجامعة الأردنية الدكتور / محمد الحاج : " إنه لا تجوز التسلية في قضايا تقوم على خرافات وتمس العقيدة الإسلامية ؛ كونها معارضة للعقيدة الإسلامية التي تقوم على الوضوح والأدلة الثابتة " .
وأشار إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – : " من أتى عرافا أو كاهنا فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " .
وينفي وجود أي ارتباط بين الأسماء والشخصية، وقال : " إن كل ذلك يندرج تحت الخزعبلات والخرافات .. فلم يرد لا في علم أو دين عن وجود أي علاقة بين أحرف اسم الشخص وطبيعة شخصيته " .
ويرى الدكتور / مجد الدين خمش - أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية - : " إن هناك طبقات مختلفة في المجتمع .. فمنها من لدى أفرادها تفكير علمي ومنطقي ، وأخرى يسود بينها التفكير الخرافي والشعوذة وينتشر بين أفرادها الجهلة وغير المتعلمين ، وتدخل أحيانا إلى الطبقة المتوسطة " .
وعن استخدام جهاز الموبايل لغرض التنجيم يقول : " إن الناس تلجأ إلى الخرافة كنوع من التغيير ، كما إن لدى البعض رغبة في استخدام الموبايل لتكريس الشعور بالتحكم بالتكنولوجيا وتطويعها لتدعيم الذات " .