قال مسؤولون يوم الجمعة انه تم العثور على عشرات الجثث المقيدة الايدي لضحايا بدت عليها علامات التعذيب خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية في بغداد مما يغذي مشاعر طائفية في وقت يخوض فيه الزعماء السياسيون مواجهة بشأن قضية يقول البعض انها قد تؤدي الى الحرب الاهلية.
واجمالا فقد عثرت الشرطة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية حتى صباح الجمعة على 49 جثة لاشخاص أغلبهم مصاب بطلقات في الرأس بعد تعرضهم للتعذيب حسبما قال مسؤول بارز بوزارة الداخلية لرويترز. ووفقا لرواية المسؤول فان ذلك يرفع حصيلة الجثث التي تم العثور عليها في العاصمة العراقية خلال الايام الثلاثة الماضية الى 129.
واعترف الجيش الاميركي بأن هناك "زيادة" في معدل القتل هذا الاسبوع رغم حملة أمنية بدأت قبل نحو شهر في بغداد أرسلت واشنطن خلالها الاف الجنود الاضافيين.
وقتل ستة جنود أميركيين أمس أربعة منهم في انحاء بغداد من بينهم اثنان في هجوم بسيارة ملغومة أسفر أيضا عن اصابة 25 أميركيا.
وفي أحد مقرات الشرطة ببغداد قال أحد الضباط ان لديه احصائية بالعثور على 20 جثة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية مقارنة بنحو 32 يوم الخميس و60 يوم الاربعاء. واحتل هذا الرقم الاخير العناوين الرئيسية لوسائل الاعلام وأثار الانتباه الدولي مجددا الى العنف الذي تشير تقديرات الامم المتحدة الى أنه ربما يسفر يوميا عن مقتل 100 عراقي.
وقال المسؤول ان احصائيات وزارة الداخلية بخصوص اليومين السابقين كانت العثور على 60 و20 جثة.
واضاف "انها أمر وحشي ولكننا اعتدنا على ذلك للاسف." وكان يشير الى الجثث التي يتم العثور عليها في أنحاء بغداد في مناطق سنية وشيعية. واضاف "60 جثة أو ر40. أصبح أمرا مألوفا يوميا."
ورغم أن بعض العنف من تدبير عصابات اجرامية تنتهز فرصة الفوضى لجني المال من خلال عمليات خطف وابتزاز الا أن الزعماء السياسيين على جانبي الخط الطائفي يلقون باللوم على متشددين على الجانب الاخر بشأن عمليات القتل التي تقوم بها "فرق الاعدام".
ومن المقرر أن يجتمع زعماء البرلمان يوم السبت لمحاولة التغلب على أزمة بخصوص تشريع مقترح لمنح حكم ذاتي موسع لاقاليم جديدة في اطار دولة فدرالية.ويستعد الشيعة لطرح مشروع قانون يوم الثلاثاء لتحديد آليات الفيدرالية التي نص عليها الدستور الذي رعته الولايات المتحدة. ويريد الكثيرون إقامة اقليم كبير يتمتع بحكم ذاتي في الجنوب الغني بالنفط على غرار الاقليم الذي يديره الأكراد في الشمال والذين خرجوا عن سيطرة حكومة الرئيس المخلوع صدام حسين قبل نحو 16 عاما.
غير أن العرب السنة الذين يشكلون غالبية السكان في وسط البلاد يهددون بمقاطعة البرلمان ويريدون بدلا من ذلك تعديل الدستور لضمان سيادة سلطة الحكومة المركزية. ويخشى العرب السنة من أن الحكم الذاتي للأقاليم قد يعني هيمنة الشيعة والأكراد على نفط العراق ويقولون إن ذلك سيقود إلى تقسيم البلاد.
ومما يزيد من الضغوط أن الدستور الذي تم التصديق عليه في استفتاء العام الماضي رغم الاعتراضات القوية من جانب السنة يحدد مهلة لاقرار تشريع بخصوص تشكيل اقاليم فدرالية ولمراجعة وربما تعديل الدستور.
ويريد السنة ادخال تعديلات قبل مناقشة التشريع بينما يريد زعماء الشيعة تمرير مشروع قانون بحلول مهلة تنتهي في 22 تشرين الاول/ اكتوبر ليحدد آليات لاقامة اقاليم جديدة تتمتع بحكم ذاتي. وليس من الواضح ماذا يمكن أن يحدث اذا انتهت المهلتين دون تحقيق نتائج.
وبعض الفصائل الشيعية غير متحمسة بخصوص الفيدرالية وخاصة تيار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر وقد تتحالف تلك الفصائل مع السنة لعرقلة التشريع.
وقد يتضح الأمر خلال الاجتماعات المقررة في الأيام القليلة القادمة والجلسة البرلمانية يوم الثلاثاء.
من ناحية أخرى قال الجيش الأميركي في بيان ان الهجوم بسيارة ملغومة يوم الخميس على قوات أميركية في غرب بغداد نثر الحطام إلى "منطقة تتركز بها القوات". وقال سكان محليون انهم سمعوا صوت انفجار هائل قرب مركز للشرطة تستخدمه القوات الأمريكية كقاعدة لها.
واضاف الجيش أن جميع الجرحى كانت إصاباتهم "غير خطيرة" عدا أربعة.
وأعلن مسؤولون عراقيون وأميركيون مقتل عضو بارز بتنظيم القاعدة في العراق واعتقال آخر.
ومع تصاعد وتيرة العنف زادت الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يواجه انتخابات التجديد النصفي للكونغس في تشرين الثاني /وفمبر المقبل.
وقال بوش في عدد من الخطابات إن النجاح في العراق مهم في الصراع الدولي ضد المتشددين الإسلاميين.