حذر العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز في افتتاح القمة السابعة والعشرين لدول مجلس التعاون الخليجي السبت في الرياض من المخاطر التي تتعرضها لها المنطقة التي قال "كانها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر".
واضاف الملك عبد الله في افتتاح القمة التي يحضرها للمرة الاولى منذ عدة سنوات جميع قادة الدول الاعضاء الستة، "منطقتنا العربية محاصرة بعدد من المخاطر وكانها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر".
واكد العاهل السعودي الذي تتراس بلاده الدورة الحالية للقمة ان "قضيتنا الاساسية تبقى قضية فلسطين الغالية" التي لا تزال تتعرض لـ"عدوان رهيب" ومجتمع دولي "ينظر نظرة المتفرج" و"الخلاف بين الاشقاء". كما اشار الى الوضع في العراق حيث "الاخ يقتل اخيه".
الى ذلك اضاف الملك عبد الله "في لبنان نرى سحبا داكنة تهدد وحدة الوطن وتهدد بانزلاقة من جديد في كابوس النزاع المشؤوم بين ابناء الدولة الواحدة".
واعتبر العاهل السعودي ان دول المجلس، وفي ضوء هذه المخاطر، يحب ان تكون "صفا واحدا كالبناء المرصوص وان يكون صوتنا واحد".
مخاوف على الطاولة
وتشكل تداعيات الاوضاع في العراق والمخاوف من الطموحات النووية الايرانية اضافة الى الازمتين السياسيتين في لبنان والاراضي الفلسطينية اهم الملفات التي ستبحثها القمة الـ27 لمجلس التعاون الخليجي.
وقال مصدر مسؤول في مجلس التعاون الخليجي ان "التوصيات المرفوعة من قبل اللجان الوزارية المختصة الى هذه القمة تعبر عن قلق رئيسي هو تداعيات الاوضاع الامنية في العراق".
واكد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان التوصيات التي سيناقشها قادة الدول الست تدعو الى "توجيه الاجهزة الامنية بالعمل على وضع خطة عمل مشتركة لمواجهة تداعيات الوضع المتردي والانفلات الامني في العراق".
واضاف ان التوصيات تحدد هذه التهديدات بـ"النزوح البشري والاعمال الارهابية والاجرامية وتهريب الاسلحة والمتفجرات والمخدرات والتسلل" بين العراق ودول مجلس التعاون.
واشار المصدر الى ان التوصيات تدعو الى "التحصن من اي انعكاسات طائفية نتيجة وقوع حرب اهلية في العراق" الذي يشهد اقتتالا مذهبيا سنيا شيعيا، والى "التنسيق المشترك لحماية حدود دول المجلس مع العراق ووضع خطة طوارئ لذلك".
وتضم دول مجلس التعاون اقليات شيعية متفاوتة الحجم بينما يشكل الشيعة غالبية سكان مملكة البحرين.
وكان الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية صرح ان "الوضع الامني الخطير في العراق" سيكون مدار بحث بين القادة الخليجيين في القمة التي ستناقش جدول اعمال يرتكز على "ورقة كويتية".
وصرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة امام نظرائه الخليجيين في افتتاح اجتماع تحضيري للقمة الخميس ان "تدهور الاوضاع في العراق ما يزال يمثل تحديا خطيرا لامن المنطقة وسلامة مستقبلها". ودعا الوزير السعودي الى "وقف جميع اشكال التدخل التي يتعرض لها العراق".
ويبدو ان المخاوف من الخطر الايراني على المنطقة باتت اقل حدة في هذه الدورة بالرغم من استمرار انزعاج لدى الخليجيين من دور طهران في العراق.
وكان الامين العام لمجلس التعاون قال "لا نشعر بأن هناك مخاطر عسكرية ايرانية تهدد دولنا".
واضاف ان "المسؤولين الايرانيين يعملون خلال اتصالاتهم الثنائية معنا على طمأنة دول المجلس بان مشروعهم النووي سلمي الطابع ولا يهدد احدا".
وعبر عن امله في "الا تصل الامور مع طهران الى درجة فرض العقوبات ومن هنا نحن دائما نطالب بحل موضوع الملف النووي الايراني سلميا وبالمفاوضات".
وفي لقاء مع الصحافيين، كشف العطية عن تلقيه دعوة لزيارة طهران، مؤكدا استعداده لتلبيتها. الا انه اكد ان ذلك يبقى "رهن اشارة قادة دول المجلس" الذي يضم السعودية والكويت والامارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان.
وكانت ايران اعربت في اكثر من مناسبة عن رغبتها في التقارب مع جيرانها الخليجيين. وحرصت الدول الخليجية التي لا تبعد شواطؤها اكثر من عشرات الكيلومترات عن مفاعل بوشهر النووي الايراني، في الآونة الاخيرة على ان تضع مخاوفها من البرنامج النووي الايراني في الاطار "البيئي". الا ان سيناريو تلقي ايران ضربة عسكرية اميركية يبقى مطروحا في الحسابات الخليجية.
وقال المصدر المسؤول في المجلس في هذا السياق ان "الدول الخليجية قلقة من احتمال حدوث مواجهة اميركية ايرانية اذا ما وصلت المحادثات النووية الى طريق مسدود والمخاطر البيئية ستنشأ حين تتعرض المنشآت النووية الايرانية لضربة عسكرية".
وسيبحث القادة الخليجيون ايضا في الوضعين اللبناني والفلسطيني اللذين اعتبرهما وزير الخارجية السعودي الخميس "خير دليل على ترابط التحديات وتداخل الازمات".
كما سيناقشون سلسلة من المواضيع الرئيسية في مسيرة التقارب الخليجي من بينها اقرار الابقاء على الجدول الزمني لاعتماد العملة الخليجية الموحدة (2010) ولتحقيق الاتحاد الجمركي الخليجي (2007).
كما سيناقشوا مسألة البت في مستقبل درع الجزيرة المنظومة الدفاعية الخليجية المشتركة، خلال دورتهم التي اطلقوا عليها اسم "دورة جابر" نسبة لامير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح.