العاهل السعودي والبابا يدعوان لحل عادل لنزاعات المنطقة

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2007 - 06:09 GMT

دعا البابا بنديكتوس السادس عشر والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما التاريخي في الفاتيكان الثلاثاء، الى ايجاد "حل عادل لنزاعات" الشرق الاوسط وتعهدا مواصلة "الحوار بين الاديان" للنهوض بالتعايش بين الشعوب.

واشار بيان للفاتيكان الى ان العاهل السعودي والبابا "تبادلا الافكار حول الشرق الاوسط وحول ضرورة التوصل الى حل عادل للنزاعات التي تعصف بالمنطقة وخاصة النزاع الاسرائيلي الفلسطيني".

واضاف البيان ان البابا والملك "جددا التزامهما بالحوار بين الثقافات وبين الاديان بهدف تعايش مثمر وسلمي بين البشر والشعوب وباهمية التعاون بين المسيحيين والمسلمين للنهوض بالسلام والعدل والقيم الروحية والاخلاقية".

ودام اول لقاء في التاريخ بين "خادم الحرمين الشريفين" ورأس الكنيسة الكاثوليكية نحو نصف ساعة ثم استقبل العاهل السعودي وحاشيته من قبل الكاردينال-سكرتير دولة الفاتيكان ترتشيتسيو برتوني.وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وصل الاثنين الى روما في اطار جولة اوروبية.

ومرحلة روما هذه من جولة العاهل السعودي الذي تقف بلاده وراء مبادرة سلام عربية في الشرق الاوسط بعد زيارتيه للندن وجنيف ستشهد ايضا لقاءات للملك عبد الله مع كبار المسؤولين الايطاليين المشاركين في الاطار الاوروبي في مساعي البحث عن حل لنزاعات الشرق الاوسط.

وتوقعت مصادر غربية قبيل اللقاء أن يثير البابا مسألة أوضاع المسيحيين داخل السعودية التي لاتسمح لهم ببناء الكنائس او أداء صلاتهم في اماكن عامة.

وتأتي الزيارة التاريخية بعد أن واجه اكثر من مائة عالم ورجل دين مسلم الشهر الماضي رسالة إلى بابا الفاتيكان تدعو لتفعيل الحوار بين الأديان.

وقد استبق بول هيندر اسقف الكاثوليك في الخليج العربي زيارة الملك عبد الله بدعوة السعودية لمنح المزيد من "الامن والحرية" للمسيحيين المقيمين على اراضيها.

وقال هيندر إنه لايتوقع السماح ببناء كاتدرائية" لكن على الاقل نحتاج إلى حرية العبادة في امان ".

وأضاف أنها ستكون خطوة رائعة من السلطات السعودية لو سمحت للمسيحيين بأداء صلواتهم في قاعات لايظهر من الخارج أنها مكان عبادة.

كما حث الاسقف السلطات السعودية على السماح للمزيد من القساوسة بدخول السعودية لتوجيه الكاثوليك خاصة في التجمعات المسيحية بالمدن الكبيرة.

وقدرت وكالة رويترز عدد المسيحيين في السعودية بنحو 1.2 مليون معظمهم من العمالة الفلبينية الوافدة. ويسمح لهم فقط بأداء صلاتهم في أماكن خاصة عادة ما تكون منازلهم ، كما يحظر عليهم ارتداء أي إشارات دينية.

وكان رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي زار الرياض في نيسان/ابريل الماضي. ويستقبل برودي العاهل السعودي مساء الثلاثاء في حين يلتقي وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما نظيره السعودي الامير سعود الفيصل.

غير ان العلامة الفارقة في هذه الزيارة تتمثل في زيارة "خادم الحرمين الشريفين" للفاتيكان ولقاءه مع البابا في الوقت الذي لا توجد فيه علاقات دبلوماسية بين الفاتيكان والسعودية.

الا ان الملك عبد الله (84 عاما) يعرف الفاتيكان الذي سبق ان زاره حين كان وليا للعهد للقاء البابا السابق يوحنا بولس الثاني في 25 ايار/مايو 1999. وسبقت زيارة الملك عبد الله زيارة وزير الخارجية السعودي في 6 ايلول/سبتمبر والذي استقبله خلالها البابا في مقره الصيفي "كاستل غوندولفو" في الريف الايطالي.

وبحسب بيان للفاتيكان فان المباحثات تمحورت انذاك حول "الدفاع عن القيم الدينية والاخلاقية والنزاع في الشرق الاوسط والوضع السياسي والديني في السعودية واهمية الحوار بين الثقافات والاديان ومساهمة اتباع مختلف الديانات في النهوض بالتفاهم بين البشر والشعوب".

وينتظر ان تكون هذه المحاور ذاتها في صلب مباحثات الثلاثاء بحسب مصدر في الفاتيكان.

وتأتي هذه المباحثات بين العاهل السعودي والبابا في سياق تهدئة العلاقات بين الفاتيكان والعالم الاسلامي اثر الازمة التي اثارها في ايلول/سبتمبر 2006 خطاب للبابا بنديكتوس السادس عشر بدا فيه وكأنه يربط بين الاسلام والعنف.

يشار الى ان العديد من كبار فقهاء الدين السعوديين كانوا بين الموقعين على رسالة وجهها 138 مثقفا او مسؤولا دينيا مسلما الى مسؤولين مسيحيين للمطالبة بالحوار.

وراى الفاتيكان ان هذه الرسالة التي نشرت في 11 ايلول/سبتمبر بمناسبة عيد الفطر المبارك "ايجابية" و"مشجعة".

وكان العاهل السعودي قام الاسبوع الماضي بزيارة دولة استمرت ثلاثة ايام لبريطانيا كانت الاولى من نوعها لعاهل سعودي منذ 20 عاما وواكبها جدل بشأن وضع حقوق الانسان والفساد في السعودية. ومن المقرر ان يزور العاهل السعودي ايضا المانيا وتركيا.