العاهل الاردني يتابع خطط بناء مئذنة جديدة قرب قبة الضخرة

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2006 - 12:16 GMT

تابع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني باهتمام عرض خطط لبناء مئذنة جديدة قرب قبة الصخرة في القدس.

وابلغ الملك عبد الله بأن المئذنة وهي أول بناء يجري تشييده منذ أكثر من 600 عام في الحرم القدسي ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين ستبرز نقوشا للنجمة الهاشمية السباعية تماثل تلك الموجودة على علم المملكة الاردنية.

وقال الملك لكبار رجال الدين الذين حضروا العرض في العاصمة الاردنية "الحفاظ على المقدسات الاسلامية هي أمانة في عنقي وسأستمر في دعمها على خطى الاباء والاجداد."

وأشرفت العائلة المالكة الهاشمية في الاردن على رعاية المقدسات الاسلامية في القدس منذ الانتداب البريطاني على فلسطين في مطلع القرن العشرين.

واحتفظت العائلة المالكة بهذا الدور في المدينة المقسمة حتى في اعقاب فقد الاردن للقدس الشرقية والضفة الغربية بعد ان استولت عليهما اسرائيل في حرب عام 1967.

لكن البعض يقولون ان الدافع وراء المشروع المعماري الاخير الذي تشرف عليه عمان الواقعة على بعد 70 كيلومترا من تلال القدس الشرقية لا يتعلق فحسب بالمسؤولية التاريخية أو الدافع الديني.

ويقول بعض المحللين ان الملك عبد الله الذي تقول عائلته انها تنتسب الى النبي محمد يريد ايضا التأكيد على دوره الاسلامي في مرحلة تشهد تنامي التشدد الاسلامي عند حدود الاردن من الغرب حيث الاراضي الفلسطينية ومن الشرق حيث العراق.

كما ان دور العائلة المالكة الاردنية بوصفها حارس المقدسات الاسلامية بالقدس يربط الفلسطينيين بالاردن حيث يوجد اكبر عدد من الفلسطينيين خارج الضفة الغربية وقطاع غزة. كما اصبح الاردنيون من اصول فلسطينية الذين استقروا في البلاد بعد قيام دولة اسرائيل عام 1948 يشكلون اغلبية في البلد الذي يقطنه 5.7 مليون شخص.

وقال عدنان ابو عودة وهو مستشار سابق للقصر الملكي "هذا يظهر ان الملك عبد الله يبعث ايضا برسالة لا تتعلق فحسب بالرعاية الدينية لكن بأن الهاشميين لن يتخلوا عن دورهم لانهاء احتلال القدس."

ويقول سياسيون ان دورا اردنيا اوسع نطاقا في مستقبل الضفة الغربية اصبح مقبولا بشكل اكبر حيث ان توقعات قيام دولة فلسطينية تصطدم بالصراع الفلسطيني الداخلي وتعثر محادثات السلام والضغط الاسرائيلي.

ويطمح الفلسطينيون الى اقامة دولة على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وهي المناطق التي استولت عليها اسرائيل من الاردن ومصر في حرب 1967.

لكن محللين يقولون ان تسارع بناء المستوطنات اليهودية ومصادرة أراض يمكن ان يترك لاسرائيل اجزاء لا يستهان بها من الارض.

وقد يمكن حينئذ للاردن ان يلعب دورا أكبر في الكيان الفلسطيني الصغير المرتبط بعمان بوشائج تاريخية وعرقية وسكانية.

وأثار الملك عبد الله بالفعل تكهنات بشأن دور تدخلي أكثر بعد التحذير الشهر الماضي من ان الحلم الفلسطيني باقامة الدولة قد يضيع الى الابد بسبب جنوح نحو حرب اهلية والعناد الاسرائيلي.

لكن المسؤولين الاردنيين ينحون جانبا أي حديث عن تنامي الدور السياسي في الضفة الغربية والذي يمكن ان يظهر وكأنه يغطي على المطلب الفلسطيني باقامة الدولة.

ومغزى اهتمام الملك عبد الله بمصير القدس يبدو شأنا يمثل جاذبية بالنسبة لمواطنيه فحسب.

ففي شوارع الاردن تعلق صور قبة الصخرة المكسوة بالذهب والتي زينت الافق في القدس لاكثر من 1300 عام بجوار صور الملك والعائلة المالكة.

وتنفق المملكة سنويا ما لا يقل عن 7 ملايين دولار لصيانة المساجد والمحاكم الشرعية في القدس ومنح رواتب للموظفين العاملين فيها.

وبدأت صلة العائلة الهاشمية المالكة في الاردن بالاماكن المقدسة في القدس عام 1922 عندما تبرع الجد الاكبر للملك عبد الله بالمال لادارتها. وبعد اكثر من 70 سنة قام الملك حسين والد الملك عبد الله ببيع منزل قرب لندن مقابل 6.5 مليون دولار ليكسو قبة الضخرة بالذهب.

وفي تموز/ يوليو الماضي قام الملك عبد الله بترميم منبر في المسجد الاقصى واستمع خلال اجتماع الشهر الماضي الى مسؤولي وزارة الاوقاف حيث تم استعراض خطط بشأن وضع سجاجيد جديدة وترميم الزخارف الخزفية المكسورة.

وقال مسؤولون اردنيون انهم يعولون على اسرائيل -التي سعت في الماضي الى الحيلولة دون امتداد سلطة الفلسطينيين على تلك المواقع من خلال دعم دور عمان في هذا الصدد - للسماح بانشاء المئذنة.

ويقولون بشكل غير علني ان اسرائيل اعطت بالفعل تأكيدات بأنها لن تثير ضجة بشأن تشييد المئذنة احتراما لبند في معاهدة السلام الموقعة عام 1994 يعترف بدور عمان التاريخي كراع شرعي للاماكن الاسلامية في البلدة القديمة بالقدس.

وبالنسبة لكثير من الفلسطينيين سواء في الشتات او داخل الاراضي الفلسطينية فان الدور الهاشمي للحفاظ على الهوية العربية في القدس يحول دون احكام اسرائيل لقبضتها على المدينة التي تريدها عاصمة غير مقسمة.

وقال الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس المجلس الاعلى للاوقاف الفلسطينية ونائب رئيس مكتب الشؤون الاسلامية ومقره القدس الذي يعمل فيه 500 موظف ما بين رجال دين واداريين للاشراف على المساجد وصيانتها وتتولى الاردن دفع رواتبهم "ما قدمه الهاشميون في العشرين عاما الاخيرة يفوق العمل الذي جرى انجازه خلال قرنين لكن لا يزال هناك الكثير من العمل امام الهاشميين لانقاذ القدس."