العاهل الأردني يتهم رئيس وزرائه المستقيل بالتباطؤ بالاصلاح

تاريخ النشر: 27 أبريل 2012 - 07:25 GMT
ارشيف
ارشيف

اتهم عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني الخميس رئيس وزرائه المستقيل عون الخصاونة بالتباطؤ بالاصلاح بعد نحو ستة اشهر من تكليفه بمنصبه لتنفيذ اصلاحات في بلد يشهد تظاهرات مطالبة باصلاح شامل منذ ما يزيد عن عام.

وكلف الملك رئيس الوزراء الاسبق فايز الطراونة (63 عاما)، الذي تولى رئاسة الحكومة في الأعوام 1998 و1999 وشهد عهده وفاة الملك الحسين بن طلال وانتقال السلطة للملك عبد الله الثاني، بتشكيل حكومة جديدة خلفا للخصاونة.

وقال مسؤول رفيع في الديوان الملكي لوكالة فرانس برس ان "جلالة الملك عبد الله الثاني لم يكن راضيا عن تباطؤ حكومة الخصاونة بانجاز الاصلاحات".

واضاف المسؤول "لقد تعهد باجراء انتخابات نيابية نهاية العام الحالي وبتسريع وتيرة الاصلاحات لتلبية المطالب الشعبية، لكن الأمور لم تسر كما ينبغي".

ومن جهته، قال عاهل الاردن في رسالة وجهها للخصاونة عقب قبول استقالته "اننا نمر بمرحلة دقيقة وملتزمون امام شعبنا والعالم بتحقيق الاصلاح المنشود (...) ولا نملك ترف الوقت ولا امكانية التأجيل او التأخير لما التزمنا به".

واضاف "تابعت طيلة الشهور الماضية اعمال الحكومة في شتى المجالات، وكنت آمل ان تكون اكثر فاعلية ونشاطا"، مؤكدا ان "ما تحقق حتى الأن هو اقل مما يجب واقل مما كنا نؤمل"، وفقا للديوان الملكي.

وكان العاهل الاردني كلف الخصاونة (62 عاما)، القاضي في محكمة العدل الدولية منذ 2000، بتشكيل الحكومة في 17 تشرين الاول/اكتوبر من العام الماضي معتمدا على سمعته الجيدة لتنفيذ اصلاحات في البلاد.

ونالت حكومته في الاول من كانون الاول/ ديسمبر الماضي ثقة غالبية اعضاء مجلس النواب بحصولها على ثقة 89 نائبا من اصل 120 نائبا.

وحينها كان الخصاونة ثالث شخصية تتولى منصب رئاسة الوزراء في الاردن خلال العام 2011.

وقد اشارت مصادر الى ان الخصاونة استقال لانه لم يكن راضيا اثر صدور ارادة ملكية بتمديد عمر الدورة البرلمانية الحالية حتى 25 حزيران/ يونيو المقبل.

من جانبه، قال الملك في رسالته ان حكومة الخصاونة كانت "تعطي الأولوية لبعض القوانين على حساب قوانين الاصلاح الرئيسية التي ينبغي ان تكون لها الأولوية".

واضاف "فوجئت مؤخرا بإصرارك على رأيك بعدم وجود ضرورة لتمديد الدورة العادية (لمجلس النواب) وتأجيل انعقاد الدورة الاستثنائية لمدة شهر".

واشار الى ان ذلك "يعني ان تظل القوانين الرئيسية قيد المراوحة، وبلا انجاز وهذا يعني بالتالي ان لا نتمكن من اجراء انتخابات نيابية هذا العام".

واقرت حكومة الخصاونة في التاسع من الشهر الحالي مشروع قانون انتخاب جديد الغى قانون الصوت الواحد المثير للجدل المعمول به بالاردن منذ التسعينيات، كما رفع عدد مقاعد مجلس النواب الى 138 بدلا من 120 بينها 15 مقعدا مخصصا للمرأة و15 مقعدا للقائمة الحزبية.

الا انها واجهت انتقادات شديدة خصوصا من قبل الحركة الاسلامية التي اعتبرت ان مشروع القانون "يشكل فشلا ذريعا لحكومة الخصاونة"، وانتقدت تحديد عدد مقاعد القائمة الحزبية.

ومن جهته، اكد الخصاونة في رسالة وجهها للملك عبدالله اليوم الخميس ان "مشروع قانون الانتخاب، والذي وان لم يرق الى ما كنت اطمح إليه، الا انه يلائم هذه الفترة الانتقالية".

الى ذلك، رأى زكي بني ارشيد رئيس المكتب السياسي لحزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين في الاردن واكبر احزاب المعارضة، انه "بغض النظر عن كيفية استقالة الخصاونة فان هذا التطور يثبت ان حديثه (سابقا) عن الولاية الدستورية غير موجود في القاموس الاردني".

واوضح لفرانس برس ان "هذا التطور يظهر مدى الصراع بين مراكز القوى في الاردن، وللاسف انتهى هذا الصراع بفوز الاجهزة الامنية والعقلية الامنية".

وحذر بني ارشيد من ان "المرحلة القادمة ستكون مليئة بالضبابية السياسية"، مشيرا الى ان "كل الحديث الذي كنا نسمعه عن الاصلاح كان دون معنى وتجربة فاشلة وقد ثبت انه لايوجد اي ارادة للاصلاح وان الاجواء الحالية تظهر ان البلد يتجه الى المزيد من الفشل".

ومن جهته، قال محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية لوكالة فرانس برس انه "امر غريب ومفاجىء ويدل على وجود مأزق سياسي في الدولة"، مشيرا الى ان الاستقالة والتعيين "اشبه بردة فعل".

ورأى المصري انه "لايوجد لفايز الطراونة سجل مقنع ان يكون رئيسا للوزراء في مرحلة الربيع الاردني ومن اجل تقديم الاصلاحات المنشودة".

واضاف ان "المعروف عنه (الطراونة) انه ليس سياسيا منفحتا وبالتالي فهو يواجه تحديات كبيرة في اقناع الناس بمقدرته على الاصلاح، وهو تحدي اساسي اذا فشل فيه سيكون المأزق اكبر".

ويشهد الاردن منذ كانون الثاني/يناير من العام الماضي تظاهرات واحتجاجات تطالب باصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة جدية للفساد.

لكن لم يتم حتى الآن اتخاذ اجراءات حاسمة على صعيد مكافحة الفساد فيما ارتفع الدين العام الاردني الى ما يفوق 21 مليار دولار في شباط/فبراير 2012.

وتقدر نسبة البطالة في الأردن الذي يزيد عدد سكانه عن 6,5 مليون وفقا للارقام الرسمية بـ14,3% بينما تقدرها مصادر مستقلة بـ30%.