حث زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في تسجيل فيديو وضع على الانترنت اليوم الأحد السوريين على عدم الاعتماد على الحكومات الغربية أو العربية في انتفاضتهم التي تهدف إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وفي الفيديو ومدته ثماني دقائق وهو بعنوان (إلى الأمام يا أسود الشام) ووضع على موقع شبكة شموخ الإسلام على الانترنت حث أيضا الظواهري المصري المولد المسلمين في تركيا والعراق ولبنان والأردن على النهوض لمساعدة السوريين الذين يواجهون قوات الأسد.
وقال الظواهري مرتديا عمامته البيضاء وجالسا أمام ستارة خضراء "لا زالت سوريا الجريحة تنزف يوما بعد يوم والجزار بن الجزار بشار بن حافظ لا يرتدع".
وأضاف "لكن مقاومة أهلنا في سوريا رغم كل الآلام والتضحيات والدماء تتصاعد وتتنامى".
وتولى الظواهري قيادة تنظيم القاعدة بعد أن قتلت قوات أميركية خاصة أسامة بن لادن في عملية سرية بباكستان في مايو ايار الماضي.
وقال الظواهري إن كل مسلم في تركيا والعراق والأردن ولبنان يجب أن "يهب لنصرة اخوانه في سوريا بكل ما يملك.. بنفسه وماله وقوله ورأيه ومعلوماته".
وقصفت القوات السورية مناطق من مدينة حمص أمس السبت في حملة تهدف إلى القضاء على الانتفاضة ضد الأسد وقالت روسيا الحليفة لسوريا إنها لن تدعم أي خطة سلام للجامعة العربية يجري تداولها في الأمم المتحدة.
وقال نشطاء إن سبعة قتلوا في أحدث هجمات خلال حصار القوات الحكومية لحمص منذ أسبوع وهي تمثل معقل الانتفاضة التي اندلعت قبل 11 شهرا.
وقال الظواهري فيما يعتقد أنها ثاني رسالة من هذا النوع للمحتجين في سوريا "يا أهلنا في سوريا لا تعتمدوا على الغرب ولا أمريكا ولا على حكومات العرب وتركيا.. فأنتم أعلم بما يدبرون لكم".
ومضى يقول "يا أهلنا في سوريا لا تعتمدوا على الجامعة العربية وحكوماتها التابعة الفاسدة فإن فاقد الشئ لا يعطيه".
وسيبحث وزراء الخارجية العرب اقتراحا هذا الأسبوع لإرسال بعثة مشتركة بين الأمم المتحدة والدول العربية بعد إخفاق بعثة مراقبة عربية في إنهاء قمع الأسد للاحتجاجات.
وتابع "إذا أردنا الحرية فيجب أن نتحرر من هذا النظام وإذا أردنا العدالة فيجب أن نقتص من هذا النظام. وإذا أردنا الاستقلال فيجب أن نقف في وجه هذا النظام".
وأردف قائلا "واصلوا انتفاضتكم وغضبتكم ولا تقبلوا إلا بحكومة شريفة مستقلة تحكم بالإسلام وتطهر البلاد من الفساد وتتصدى لأعداء الأمة".
وفي تموز / يوليو حث الظواهري المحتجين السوريين على توجيه تحركاتهم أيضا ضد واشنطن واسرائيل منتقدا واشنطن ووصفها بأنها غير صادقة في إظهارها لتضامنها معهم.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري ظهر تسجيل فيديو آخر للظواهري معلنا أن حركة الشباب المتشددة في الصومال تنضم لصفوف تنظيم القاعدة في محاولة فيما يبدو لرفع الروح المعنوية والتأكيد على أن أهدافا غربية مهددة.
جهاديون سنة يؤكدون أن مجاهدين يقاتلون في سوريا
وفي السياق، يؤكد جهاديون سنة عبر منتديات حوارية على الانترنت ان "مجاهدين" عربا كانوا يطالبون قبل اسابيع بارسالهم إلى سوريا لمواجهة قوات نظام الرئيس بشار الاسد، اصبحوا يقاتلون بالفعل في مناطق مختلفة هناك.
وتحت عنوان (آساد الشام تجمعت ثغرها البسام - اخبار الجهاد في سوريا الامجاد)، ينقل موقع (انصار المجاهدين) اخبار هؤلاء المقاتلين وخصوصا العراقيين منهم "كما تصل من الاسود في سوريا".
واعلن احد اعضاء المنتدى ويطلق على نفسه اسم ناصر الدين الحسني الخميس عن "مقتل الامير ابي اسامة المهاجر على الحدود العراقية السورية بعد التمكن من تهريب عتاد".
وتناولت الصفحة اخبار "ارتقاء (وفاة) ابي حمزه الشامي في عملية عسكرية في الزبداني (غرب دمشق) فجر الاربعاء"، وتحدثت كذلك عن "ارتقاء ابو البراء السلطي أول مهاجري الأردن في حلب".
وذكرت ان "اول الرجال الراحلين عبد الله الدليمي (ابو تبارك) ارتقى في البوكمال" عند الحدود مع العراق. كما اشارت الى وصول "ابو حذيفة الكويتي الى الشام من بلده، فكانت اول الساحات تباركا به".
وقد علق العديد من اعضاء المنتدى على هذه الاخبار، التي يصعب التاكد من صحتها، بالدعاء لمن قتل في سوريا ولمن توجه اليها للقتال، وبينهم "مسلم سوري حلبي حر" الذي كتب "نريد دعم المجاهدين بكل شيء حتى لا تضيع الشام".
ومنذ منتصف آذار/ مارس 2011، تتعرض حركة احتجاجية في سوريا تطالب باسقاط النظام للقمع على أيدي القوات الأمنية، وقد قتل فيها اكثر من ستة آلاف شخص وفقا لارقام الناشطين.
وتتهم السلطات السورية "عصابات ارهابية مسلحة" ومجموعات سلفية بارتكاب اعمال العنف، فيما يعلن جنود منشقون ينتمون إلى "الجيش السوري الحر" عن عمليات ضد القوات الامنية السورية.
وقد شهدت سوريا في الاسابيع الماضية هجمات انتحارية وتفجير سيارات مفخخة ضد مراكز امنية في دمشق وحلب قتل فيها العشرات.
وياتي الحديث عن وجود هؤلاء المقاتلين في سوريا التي تسكنها غالبية سنية وتحكمها اقلية علوية، بعد اسابيع من دعوات انتشرت على مواقع جهادية لارسال مقاتلين واسلحة بهدف "دعم السنة" هناك ومقاتلة "النصيريين"، في اشارة الى الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد.
وقد اكد اكبر مسؤول في وزارة الداخلية العراقية عدنان الاسدي في مقابلة مع وكالة فرانس برس السبت ان "جهاديين عراقيين" توجهوا من العراق الى سوريا، وان الاسلحة تهرب اليها عبر الحدود.
وكان مصدر امني سوري في دمشق ابلغ وكالة فرانس برس في تشرين الثاني/ نوفمبر ان "نحو 400 جهادي عراقي وصلوا الى سوريا آتين من العراق" الذي يملك حدودا مشتركة مع جارته يبلغ طولها حوالى 600 كلم.
وفي مقال حمل عنوان "لن نخذلكم" على منتدى "انصار المجاهدين"، كتب ناصر الدين الحسني الخميس "ابشروا فرجال الدولة (الاسلامية، فرع تنظيم القاعدة في العراق) قد هبوا (...) وبدأت تقذف بأحب رجالها، وبدأت دمائهم الطاهرة تسقي ارض وثرى الشام".
وفي منتدى "حنين" الذي يعنى ايضا باخبار الجهاديين، كتب خالد بن الوليد الاربعاء تعليقا على موضوع يحمل عنوان (ماذا اذا انهزمت الثورة في سوريا)، ان "اسود الاسلام بالشام" يخوضون معركة مع "نظام ميت".
وكتب ابو عبد الله المخزومي من جهته "جاء القتال يا اهل التوحيد (...) ابواب الجنان فتحت، فهل من مشمر؟ حي على الجهاد، حي على الجهاد".
ويسال حيدر الانصاري "والله امنيتنا النفير لاي ساحة ولكن الطريق شلون؟ هل هو سالك؟"، فيرد "الصادع بالحق" "نعم اخي سالك وهناك رجال قد ذهبوا بأذن الله وهم الآن في ساحات الوغى".
وتعليقا على آخر المستجدات في سوريا، كتب ابو القعقاع السبت انه "حسب علمي ومن مصادر مقربة لهم ان مجاهدين من دولة الاسلام (...) ومن جماعة راية الحق والجهاد هم منذ فترة مع اخوانهم في سوريا لقتال هذا الكافر بشار".
وتدخل "المجاهد في سبيل الله" ليكتب "سمعنا ان مجموعة من المجاهدين (...) موجودون منذ فترة في سوريا لمناصرة اهلنا من السنة والجماعة".
وأعطى اعضاء منتدى "حنين" اسماء اسلامية للمجموعات التي تقاتل الجيش السوري، وبدا مؤخرا في نقل بياناتها.
وبين هذه البيانات، قيام "كتيبة ذو النورين بتحرير حاجز البياضة (في حمص شمال دمشق) بشكل كامل وفجرت الحاجز تفجيرا كاملا وقتلت اكثر من 10 عناصر من الامن والشبيحة بفضل الله وحده".
وهناك بيانات آخرى عن عمليات مماثلة تحمل تواقيع كتائب مختلفة مثل "كتيبة الفاروق" و"كتيبة العرباض بن سارية" و"كتيبة ابو ذر الغفاري" في حمص، و"كتيبة حمزة بن عبد المطلب" في الزبداني.
ويأتي تاييد هؤلاء الجهاديين للقتال في سوريا رغم الاتهامات التي وجهت الى النظام السوري بانه قدم في السابق دعما ماليا وعسكريا ولوجستيا لجماعات "جهادية" متمردة في العراق.