بعد سبعة أشهر من حكم مضطرب فان ولع رئيس الوزراء التايلاندي ساماك سوندارافيج بالاطعمة الساخنة الحارة هو الذي أطاح به من منصبه وان كان لفترة وجيزة.
فقد نجا السياسي البالغ من العمر 73 عاما من أشهر من الاحتجاجات في الشوارع وتحقيقات في قضايا فساد إلى جانب وسائل اعلام عدائية وجنرالات غير مطيعين وانتقادات لاذعة من ملك البلاد.
لكن محكمة عليا قضت يوم الثلاثاء بأنه انتهك الدستور بتقديمه برامج تلفزيونية عن الطهي وهو في منصبه وأمرته بتقديم استقالته لانه عمل لحساب محطة تلفزيونية خاصة.
وكان البرنامج المخالف "تذوق ودمدم" رئيسيا بالنسبة لمحبي الطعام التايلاندي على الرغم من أن مقدمه لم يكن مرضيا لجميع الاذواق.
وقدم ساماك الذي كان يربط مئزرا حول خصره الممتليء قائمة أسبوعية من اطعمة الكاري التقليدية والحساء والسلطات بأنواعها المختلفة فضلا عن وصفاته الخاصة مثل "أرز ساماك المقلي."
ولم يصدر رد فعل فوري على الحكم من قبل ساماك الذي اكتفى بالابتسام للصحفيين خلال جولة قام بها في سوق للحم والخضروات بشمال شرق تايلاند قبل ساعات من حكم المحكمة الدستورية.
وتعهد حزبه حزب سلطة الشعب باعادته رئيسا للوزراء في اقتراع يجريه البرلمان يوم الجمعة مما أثار غضب محتجين كانوا قد احتلوا المجمع الرسمي لساماك في بانكوك لاسبوعين في محاولة لازاحته عن منصبه.
وقالت سيكارين انكساكونسومبون (64 عاما) وهي ربة منزل في مبنى حكومي تغمره الامطار "اذا انتخب ساماك مجددا فليذهبوا إلى الجحيم."
ومنذ بدأت احتجاجات الشوارع في مايو ايار تعهد ساماك الذي لا يتأثر بسرعة بأنه لن يرضخ "للرعاع" مثلما يصف حزب تحالف الشعب من أجل الديمقراطية.
ويتهمه تحالف الشعب بأنه دمية في يد رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا الذي أطيح به في انقلاب عام 2006.
وقال ساماك خلال الحملة الانتخابية عام 2007 انه لا عيب في أن يكون وكيلا. لكنه أصر فيما بعد أنه سيد نفسه بعد فرار تاكسين إلى المنفى في لندن الشهر الماضي.
وقال جراهام كاترويل وهو محلل متقاعد يتابع الاوضاع السياسية الزاخرة بالمشاكل منذ ثلاثة عقود "انه رجل عجوز متذمر ويفعل ما يحلو له."
وأضاف "وجهة نظره هي كالتالي... أنا رئيس الوزراء وأريد أن أظل رئيسا للوزراء وليرحل اي احد اخر."
ولد ساماك لاسرة ارستوقراطية وحصل على درجة في القانون من جامعة تاماسات المرموقة في بانكوك وعمل في عدة وظائف ككاتب ومرشد سياحي وصحفي.
ولا يثق النشطاء في مجال الديمقراطية فيه ويتذكرون حملته الاذاعية الحادة ضد النشطاء الطلابيين ودعمه لاجراءات دموية اتخذت في اكتوبر تشرين الاول عام 1976 وقادت إلى انقلاب.
شغل منصب وزير الداخلية لفترة قصيرة في الحكومة المعينة من قبل الجيش.
وخشي تحالف الشعب من تكرار ما حدث عام 1976 حين فرض ساماك الاحكام العرفية في بانكوك الاسبوع الماضي عقب اشتباكات بين محتجين موالين ومناوئين للحكومة وأسفرت عن مقتل رجل واحد واصابة 45 اخرين.
لكن مناورته المتشددة فشلت بعد أن رفض الجيش اجلاء المحتجين بالقوة.
ولم يتوقع معظم المعلقين قط أن يستمر ساماك لهذه المدة الطويلة لكن اختيار تاكسين كان ماكرا. فمسوغات ساماك المتصلة بالقصر سمحت له بانتقاد النخبة الملكية التي يتهمها حلفاء تاكسين بالتخطيط لانقلاب عام 2006.
لكن قلة هي التي توقعت أن يطيح ولع ساماك بالطهي به من منصبه.
وحين أصبح رئيسا للوزراء في يناير كانون الاول تاق معظم التايلانديين لرؤية حكم مدني يعقب حكومة مؤقتة غير كفوءة بعد الانقلاب. وفي حين حاول وزراؤه اصلاح الاقتصاد استغل ساماك مواهبه في الطهي.
فقد كان يقدم الدجاج للجنود التايلانديين خلال نزاع حدودي مع كمبوديا. وفي بكين أعد وجبة قبل الاولمبياد تسمى خاو نا جي (يخنة الدجاج والارز) للرياضيين التايلانديين.
لكنه لم يتمتع قط بمعدلات شعبية عالية اذ تصارع حكومته نموا متباطئا وتضخما قياسيا.
وحين أثارت أسعار لحوم الخنزير المرتفعة غضبا شعبيا من سياسات الحكومة حث الشيف ساماك التايلانديين على الاكثار من تناول حساء سيكرونج كاي تومفوك وهو حساء قليل التكلفة يصنع من عظام الدجاج والقرع.
وقال "يمكنكم أن تعدوا حساء طيبا لجميع أفراد الاسرة. ان مذاقه رائع."