تعرضت مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة داخل وحول حلب لنحو 50 غارة جوية الأحد ضمن سلسلة من أعنف الضربات التي تشنها الطائرات الروسية والسورية في الآونة الأخيرة، فيما واصلت قوات النظام هجومها المدعوم من روسيا على معقل داعش في الرقة.
وفي مقابل الغارات الجوية في حلب، قصف مقاتلو المعارضة مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة بالمدينة فيما وصفته وسائل الإعلام السورية بأنه تصعيد للهجمات بالمورتر على المناطق الغربية في ثاني أكبر مدينة في سوريا قبل الحرب.
وذكرت وسائل إعلام حكومية أن صواريخ أطلقها مقاتلو المعارضة على منطقتي الحمدانية والميدان خلفت 20 قتيلا على الأقل أغلبهم مدنيون في اليوم الثاني لقصف مكثف تتعرض له المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والذي أسفر عن مقتل 24 شخصا يوم السبت.
وفي القطاع الشرقي الخاضع لسيطرة المعارضة في حلب قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات هليكوبتر عسكرية أسقطت عشرات البراميل المتفجرة على عدة أحياء مكتظة بالسكان.
وقال أحد العاملين في الدفاع المدني إن 32 شخصا على الأقل قتلوا في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وأضاف أن عمال الإنقاذ انتشلوا 18 جثة من تحت الأنقاض في حي القاطرجي وحده وهو الأكثر تضررا جراء القصف.
وأضاف بيبرس ميشال وهو مسؤول بالدفاع المدني في المناطق التابعة للمعارضة في حلب أن حملة القصف المستمرة منذ أسبوع شديدة جدا وتزداد سوءا يوما بعد يوم. وتابع أنها الأسوأ منذ فترة طويلة.
وجاءت الضربات الجوية يوم الأحد في أعقاب ضربات استهدفت مناطق مدنية يوم الجمعة والتي قال سكان إنها كانت الأشد خلال أكثر من شهر.
وقال المرصد إن الضربات السورية استهدفت أيضا طريق الكاستيلو الرئيسي المؤدي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب في إطار حملة لمحاصرتها.
واتهمت وزارة الدفاع الروسية في بيان يوم الأحد جماعات إسلامية متشددة في سوريا بإطلاق قذائف مورتر على حي الشيخ مقصود الذي تقطنه أغلبية كردية في حلب ويطل على طريق الكاستيلو.
وذكر المرصد أن 13 شخصا على الأقل بينهم ستة أطفال قتلوا في الحي الذي يديره الأكراد يوم السبت جراء قذائف مورتر أطلقها مقاتلو المعارضة.
ويتهم مقاتلو المعارضة وحدات حماية الشعب الكردية بالتعاون مع الجيش السوري لقطع الطريق الرئيسي من خلال تكثيف هجماتها البرية على الطريق واستهداف المدنيين الذين يستخدمونه بينما تقصف الطائرات السورية الطريق.
عملية منبج
وبالتوازي، قالت مصادر كردية والمرصد السوري إن المسلحين المدعومين من الولايات المتحدة واصلوا تقدمهم السريع في الهجوم الذي يشنونه على مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب والذي بدأ بمنطقة منبج حيث واصلوا السيطرة على مزيد من الأراضي.
ويهدف الهجوم الذي تدعمه قوات خاصة أمريكية إلى حرمان الدولة الإسلامية من أي وصول إلى الحدود التركية التي تعد مصدرا حيويا لإمدادات الأسلحة والغذاء.
وقال المرصد إن هذه القوات استطاعت الوصول إلى مسافة تبعد ما يتراوح بين خمسة وستة كيلومترات عن بلدة منبج مشددة الخناق حول تنظيم الدولة الإسلامية من خلال قطع خطوط الإمداد الرئيسية للبلدة مع الرقة ومحاصرة مقاتليها المتحصنين في المدينة.
وقالت صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية للحكومة السورية يوم الجمعة إن حملة الجيش لا تهدف للوصول إلى مدينة الرقة خلال الأسابيع القادمة وإنما الوصول إلى مدينة الطبقة وبحيرة الأسد.
وسيطرت الدولة الإسلامية على الطبقة عام 2014 في أوج توسعها السريع في سوريا والعراق. وتقع الطبقة على بعد نحو 50 كيلومترا إلى الغرب من مدينة الرقة وهي تحوي قاعدة جوية.
وتقع المدينة على طريق رئيسي يربط الرقة بمناطق يسيطر عليها التنظيم المتشدد في شمال حلب.
من ناحية أخرى قالت جماعات مسلحة إن مقاتلين من جماعات إسلامية متشددة تقودها جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة عززوا مكاسبهم في الساعات الأربع والعشرين الماضية في جنوب حلب.
وقال المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا في بيان يوم السبت إن أكثر من ألف مسلح بدأوا هجوما على مواقع للجيش السوري جنوب غربي حلب.
ونقل المركز عن مدنيين في حلب قولهم إن جماعات مسلحة تتألف جزئيا من جنود أتراك ظهرت في شمالي المدينة.
وسيزيد تقدم المسلحين الأمر صعوبة على الجيش وحلفائه لتطويق المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في مدينة حلب. وتعرضت المدينة لقصف مكثف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أدى إلى مقتل عشرات المدنيين جراء سقوط براميل متفجرة على مناطق سكنية.
هجوم الرقة
الى ذلك، واصلت قوات النظام هجومها المدعوم من روسيا على معقل داعش في الرقة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم السبت إن الجيش السوري دخل محافظة الرقة حيث المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية بعد هجوم كبير بدعم من روسيا.
وهذا هو ثالث هجوم ضخم على معاقل التنظيم في سوريا والعراق في الأيام الأخيرة بعد محاولة القوات العراقية اقتحام مدينة الفلوجة في وسط العراق وبعد تقدم فصيل سوري للمعارضة المسلحة بدعم أمريكي صوب منبج في الشمال قرب الحدود التركية.
ويعد هذا الهجوم أحد أقوى الهجمات ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ إعلان هدفه بحكم جميع المسلمين من مناطق يسيطر عليها بسوريا والعراق قبل عامين.
وشهد هجوم يوم الجمعة وصول الجيش إلى أطراف محافظة الرقة السورية بعد شن روسيا غارات جوية عنيفة على أراض خاضعة لسيطرة التنظيم المتشدد في مناطق بشرق محافظة حماة المجاورة.
ومدينة الرقة -التي تقع إلى الشرق- هي المعقل الرئيسي للدولة الإسلامية في سوريا إلى جانب مدينة الموصل في العراق وهما الهدف النهائي للقوى الساعية إلى القضاء على التنظيم.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية يوم الجمعة إن الجيش حقق مكاسب على الأرض وألحق خسائر فادحة بالتنظيم.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من متحدثين باسم الجيش السوري.
ولم تذكر وسائل الإعلام الرسمية حجم القوات المشاركة في الهجوم أو الأسلحة التي تستخدمها.
ولم يعلق المرصد السوري أيضا على عدد أفراد القوات أو الأسلحة لكنه قال إن 26 من مقاتلي الدولة الإسلامية على الأقل قتلوا إضافة إلى مقتل تسعة من القوات السورية والقوات الموالية لها في المعارك "منذ فجر أمس الأول".
ولم يكن لدى المرصد أيضا تعليق بشأن الأعداد أو الأسلحة ولكنه قال إن ما لا يقل عن 26 من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قُتلوا إلى جانب تسعة من القوات السورية والقوات المتحالفة معها.
وقال إن تقدم الجيش يعني أنه يبعد الآن نحو 40 كيلومترا عن منطقة يشن فيها مقاتلو المعارضة المدعومين من الولايات المتحدة هجوما لعزل معاقل المتشددين في شمال حلب عن الأراضي التي يسيطرون عليها شرقي نهر الفرات حيث تقع مدينة الرقة.
وإذا تمكن الجيش من الوصول للمنطقة التي يحارب فيها مقاتلو المعارضة الدولة الإسلامية فسيؤدي ذلك لتطويق مقاتلي التنظيم المتشدد في المنطقة وإن كان من غير المرجح بشدة أن يعمل الجانبان معا لأنهما نفسهما طرفان متحاربان في الصراع السوري متعدد الأطراف.