فر عشرات الصوماليين من مدينة جوهر معقل زعماء الميليشيات العشائرية الاربعاء خشية تعرضها لهجوم واسع للسيطرة عليها من جانب الميليشيا الاسلامية التي سيطرت على العاصمة مقديشو.
وانتزع المسلحون الموالون للمحاكم الشرعية السيطرة على العاصمة يوم الاثنين من ايدي تحالف لزعماء الميليشيات يقول انه تحالف لمكافحة الارهاب ويعتقد على نطاق واسع أنه مدعوم من واشنطن. وجاء انتصار الميليشيا الاسلامية بعد معارك ضارية قتل فيها 350 شخصا منذ فبراير شباط.
وقال سكان في جوهر ان زعماء الميليشيات يستعدون للدفاع عن البلدة التي تعد آخر حصونهم والواقعة على بعد 90 كيلومترا شمالي العاصمة بما في ذلك اعداد خط دفاع أمامي خارج المدينة.
وقال المزارع عبدي وارسام في اتصال هاتفي من المنطقة "هناك كثير من المقاتلين والاسلحة في جوهر غير أن أغلبهم نقلوا الى معسكر الكونجو على بعد خمسة كيلومترات."
وقال ان المقاتلين الموالين لزعيم الميليشيا في جوهر محمد دهيري تلقوا تعزيزات من الحلفاء الذين هزموا في مقديشو وبلدة بلد الاستراتيجية شمالها على الطريق الى جوهر والتي سقطت يوم الاحد.
واضاف وارسام "بعض الناس بدأوا يفرون من جوهر خشية اندلاع القتال... أغلبهم يقولون انهم لا خيار لهم سوى تأييد من يسيطر على جوهر أيا كان."
وقال رجال الميليشيا الاسلامية ان الاوامر صدرت الى قواتهم التي عسكرت جنوبي جوهر بمنع اي طائرات من الهبوط في مطار المدينة لمنع أي محاولة للهرب من جانب زعماء الميليشيات.
وقال معلم هاشي محمد أحد زعماء الميليشيا الاسلامية "ينبغي ألا تهبط الطائرات لاسباب أمنية."
ويقول محللون انه اذا استولت الميليشيا الاسلامية على جوهر فستسيطر على معظم جنوب الصومال الامر الذي يثير التساؤل بشأن ما اذا كانت ستساعد الحكومة المؤقتة الضعيفة على التمركز في العاصمة أم ستنشئ حكومة منافسة.
وتتمركز الحكومة التي لم تتمكن بسبب ضعفها من دخول مقديشو في مدينة بيدوا الاقليمية منذ فبراير شباط.
وقال علي عبد القادر وهو من سكان مقديشو ان رجلا من أفراد اسرة أحد أبرز رجال الدين الاسلاميين أبلغه بأن لديهم حكومة جاهزة.
وقال عبد القادر "في اليوم الذي يستولون فيه على جوهر سيعلنون حكومتهم... لا أعتقد أنهم يعتزمون التعاون مع الحكومة المؤقتة. بل ان بعضهم قال انه ينبغي للحكومة أن تستسلم للمحاكم الشرعية."
ونتج عن انتصار الاسلاميين طرد زعماء الميليشيات العشائرية من مقديشو للمرة الاولى منذ اطاحتهم بالحاكم العسكري محمد سياد بري في عام 1991 غير أن المقاتلين العشائريين تعهدوا باستعادة الاراضي التي فقدوها.
وقال علي نور وهو أحد المقاتلين العشائريين ان عشيرة سعد التي ينتمي اليها الزعيم القتيل محمد فارح عيديد ستشن حربا جديدة على الميليشيا الاسلامية.
وقال نور في أحد الاحياء العشائرية في مقديشو بينما كانت تسمع أصوات الجرافات الثقيلة "نقوم بتعزيز دفاعاتنا حيث نحفر خنادق ونعبيء أكياس الرمل استعدادا للحرب كعشيرة وليس ضمن التحالف."
وعبر الرئيس الاميركي جورج بوش عن قلقه بخصوص الصومال وقال انه يريد أن يضمن ألا يتحول الصومال الى مأوى امن لتنظيم القاعدة.
ورفضت الولايات المتحدة التعليق على تقارير بانها تقدم سرا دعما شهريا يبلغ 100 ألف دولار لزعماء الميليشيات غير أنها تقول انها ستدعم أي جهة تحارب الارهاب. واحجمت واشنطن عن القيام بدور مباشر في الصومال منذ الخروج المهين لقواتها وقوات الامم المتحدة في عام 1994.
وتراجع رئيس المحاكم الشرعية في مقديشو الشيخ شريف أحمد يوم الاربعاء فيما يبدو عن تصريحات أدلى بها أمام حشد وتعهد فيها بتحويل الصومال الى دولة اسلامية.
وقال لرويترز "جربت الاشتراكية كنظام لحكم العالم غير انها فشلت وجربت الديمقراطية ولكنها تفشل... الطريق الوحيد الان هو تجربة الاسلام. غير أن القرار مسألة تخص الشعب."
وقالت مصادر ادارة الهجرة الكينية ان الشرطة اعتقلت عبدي راشد شيري القيت أحد اعضاء تحالف زعماء الميليشيات بأحد الفنادق الفاخرة في نيروبي يوم الاربعاء.
وقالت الحكومة الكينية انها حظرت دخول زعماء الميليشيات البلاد وانها لن تسمح لمن "يصرون على اثارة الاضطرابات بالصومال" باستغلال البلاد.