الصراع على السلطة في اسرائيل يشتد قبل سقوط اولمرت

تاريخ النشر: 06 مايو 2008 - 11:22 GMT
لا تستبعد الطبقة السياسية الاسرائيلية رحيل رئيس الحكومة ويستعد باراك لاجراء حسابات اخرى لقطع الطريق على نتنياهو وذلك على وقع تطور دراماتيكي متوقع حدوثه اليوم في قضية التحقيق بقضايا الفساد مع رئيس الحكومة الاسرائيلية

اولمرت غارق في الفساد

تقول مصادر اعلامية عبرية ان من المتوقع حدوث تطور دراماتيكي اليوم في التحقيق الجاري مع رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت بشأن قضية منعت المحكمة نشر تفاصيلها. وقالت الاذاعة ان محكمة اسرائيلية ستنظر اليوم في اعتراضات قدمتها وسائل اعلام عدة في اسرائيل طالبت فيها برفع التعتيم الاعلامي الشامل المفروض على القضية التي حققت الشرطة مع اولمرت بشأنها.

وتتردد انباء في وسائل الاعلام الاسرائيلية ان القضية هذه التي ترفض الشرطة بشدة نشر تفاصيلها تتعلق بحصول اولمرت على اموال بصورة غير مشروعة من احد رجال الاعمال الامريكيين. وترى قيادة الشرطة ان نشر تفاصيل التحقيق مع اولمرت الذي جرى معه قبل ايام في بيته من شأنه ان يمس بامكانية الوصول الى نتائج واضحة قد تدين او تبرأ رئيس الحكومة الاسرائيلية الذي دعت بعض الاحزاب لاستقالته. وكان المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية والنائب العام ورئيس قسم التحقيقات والاستخبارات في الشرطة اوضحوا امس انهم سينظرون في احتمال ازالة الكتمان عن بعض تفاصيل التحقيق مع اولمرت. وعبرت وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس امس عن قلقها من احتمال تأثير التحقيق سلبا على عملية التفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين حتى اذا انتهى بدون اي شيء لما ينطوي عليه من مساس بمكانة اولمرت. من جهته دعا زئيف الكين عضو الكنيست الاسرائيلي عن حزب (كاديما) الذي يتزعمه رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت الاخير للاستقالة من منصبه لرفضه الكشف عما يجرى في المفاوضات مع اسرائيل. وقالت الكين في تصريحات للاذاعة الاسرائيلية اليوم ان حزب (كاديما) اصبح الان بحاجة الى زعيم اخر لان رئيس الوزراء ايهود اولمرت يقوده الى اتجاه وصفه بالمستحيل. واضاف ان اقواله لا علاقة لها بسير التحقيق مع اولمرت بشأن قضايا تتعلق بالفساد المالي مطالبا في ذات الوقت بكشف النقاب عن تفاصيل عملية التفاوض مع الفلسطينيين والتي تجرى بسرية.

استعداد لرحيله

وبدأت الطبقة السياسية الاسرائيلية الثلاثاء تستعد لاحتمال استقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت او وقفه عن العمل في اطار تحقيق تجريه الشرطة في "قضية جديدة". وابقى القضاء الاسرائيلي لليوم الخامس على التوالي على التعتيم على تحقيق يتعلق باولمرت الذي استجوبه المحققون الجمعة لمدة ساعة ونصف الساعة.

ولجأت صحف عدة الى المحكمة لرفع كامل او جزئي للتعتيم لكن مسؤولي الشرطة عارضوا ذلك. وبعد هذه الخطوة اكتفت محكمة في القدس بكشف ان "مواطنا اجنبيا" استجوب كشاهد بدون ان تحدد هويته. وقررت محكمة اخرى في تل ابيب الابقاء على التعتيم الاعلامي على الملف حتى الحادي عشر من ايار/مايو. وكان قائد الشرطة دودي كوهين صرح "نأخذ في الاعتبار الحق في الحصول على المعلومات لكن يجب ان تؤخذ في الاعتبار متطلبات التحقيق ايضا". واضاف ان "التحقيقات التي اجريت في السنوات الاخرى اثبتت ان لا احد ايا يكن منصبه فوق القانون". وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان المديرة السابقة لمكتب اولمرت شولا زاكين التي فرضت عليها الاقامة في منزلها منذ اسبوع استجوبت للمرة الرابعة صباح الثلاثاء. وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الجمعة انه يشتبه بان اولمرت تلقى مبالغ كبيرة من الاموال من رجل اعمال اميركي لتمويل حملات انتخابية على ما يبدو. ورفعت شكوى على الصحيفة بعد ذلك لانتهاكها التعتيم. وتؤكد وسائل الاعلام ان الطبقة السياسية تستعد لاحتمال استقالة اولمرت او تعليق مهامه. وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي خصوصا ان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني العضو في حزب كاديما (وسط) الذي يقوده اولمرت هي الاوفر حظا لرئاسة الحكومة. لكن المناورات في الكواليس بدأت.

فقد اعلن حزب شاس الديني المتطرف الذي يشغل 12 معقدا في البران (120 مقعدا) والعضو في التحالف الحكومي من الآن انه مستعد للبقاء في حكومة برئاسة ليفني شرط الا تمس "الوضع القائم" الذي يحكم العلاقات بين المتدينين والعلمانيين.

من جهتها اكدت صحيفة "هآرتس" ان مسؤولين في كاديما لا يرغبون في الانجرار في سقوط اولمرت المحتمل وبدأوا يعدون لسناريوهات مختلفة "لما بعد اولمرت". وتحدثت الاذاعة العامة عن "تردد" زعيم حزب العمل وزير الدفاع ايهود باراك.

بارك يقطع الطريق على نتنياهو

قالت مصادر سياسية يوم الثلاثاء ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك لا يتوقع نجاة رئيس الوزراء ايهود أولمرت من تحقيق جديد فتحته الشرطة ويدرس امكانية ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء. ولكنها أضافت أن حزب العمل بزعامة باراك لن ينسحب على الارجح من الائتلاف الحاكم مسببا انتخابات مبكرة خشية أن يفوز بها رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو. ويدعم حزب العمل في الائتلاف الحاكم حزب كديما بزعامة أولمرت. وقال مصدر مقرب من وزير الدفاع "باراك يزن خياراته ولكن من الواضح أن ليس هناك أحد في حزب العمل يريد تسليم البلاد الى كتلة يمينية خاصة في الوقت الحالي" في اشارة الى محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وتابع "يشك باراك في قدرة أولمرت على النجاة ولكن السؤال هو : انتخابات الان أم لاحقا؟" وبعد أن خضع أولمرت بالفعل لسلسلة تحقيقات في قضايا فساد نفى خلالها ارتكابه أي مخالفات استجوبته من جديد الأسبوع الماضي الشرطة بعد اشعار قصير الأجل في ادعاءات جديدة حظر نشرها بأمر من المحكمة. وفي مقابلة مع راديو اسرائيل قال باراك ان أولمرت مثله مثل أي مشتبه به اخر بريء حتى تثبت ادانته. وتابع "أتمنى من أجل مصلحة الجميع ومن أجل مصلحة أولمرت أن تكون الادعاءات الجديدة لا أساس لها من الصحة" مضيفا أن المعلومات المتوفرة لديه بخصوص القضية هي فقط التي سمع بها عن طريق وسائل الاعلام. ولكن المصدر المقرب من باراك ومصدر سياسي اخر قالا ان لديهما معلومات عن القضية ويعتقدان أن خطورتها قد ترغم أولمرت على التنحي. ورفض أولمرت مثل هذه التكهنات ووصفها بأنها "شائعات شريرة" قائلا انه سيبقى في منصبه.

وكان باراك شغل منصب رئيس الوزراء من قبل في الفترة بين عامي 1999 و2001 ولكن مساعيه لاعادة انتخابه كرئيس للوزراء منيت بهزيمة بعد انهيار محادثات السلام مع الفلسطينيين واندلاع أعمال عنف. واستقالة أولمرت ستعني انتخابات مبكرة والتي وفقا لنتائج استطلاعات الرأي في الاونة الاخيرة ستعني فوز نتنياهو بها مع وضع المرارة التي يشعر بها الاسرائيليون نتيجة حرب لبنان 2006 المكلفة في الاعتبار.

ولكن يمكن أن يحصل أولمرت على عطلة تتولى خلالها وزيرة الخارجية تسيبي ليفني العضو بحزب كديما سلطاته. وليفني هي أيضا كبيرة المفاوضين الاسرائيليين في محادثات السلام. وذكر مصدر ثان "يرى كثيرون في حزب العمل أن ليفني هي الاختيار الامن الان وطريقة للسماح للدبلوماسية بالسير في مسارها.

"ولكن هناك توافقا في الاراء بين باراك وأعضاء بارزين اخرين في حزب العمل بأن تجرى الانتخابات بنهاية العام." وتأتي مشاكل أولمرت القانونية الجديدة قبل أسبوع من زيارة الرئيس الامريكي جورج بوش للمنطقة لحضور مراسم الذكرى الستين لقيام اسرائيل والضغط من أجل احراز تقدم في المحادثات التي تهدف الى التوصل لاتفاق بخصوص اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويريد بوش من أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس التوقيع على اتفاق قبل انتهاء فترة رئاسته في يناير كانون الثاني من العام المقبل. والانتخابات الاسرائيلية المقبلة مقررة في عام 2010 وقبل التحقيقات الجديدة كان أولمرت تعهد باتمام فترة رئاسته للوزراء وترشيح نفسه لفترة جديدة. وكانت نسبة شعبية أولمرت تراجعت بعد حرب لبنان ولكنها بدأت في التحسن نوعا ما منذ ذلك الوقت.