تراجع الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر عن مواجهته مع الحكومة العراقية يوم الجمعة وطلب من أتباعه الصبر على الالتزام بوقف إطلاق النار الهش وعدم الدخول في معارك مع القوات الحكومية وذلك طبقا لبيان تلي في جامع بالعاصمة العراقية بغداد.
وقال الصدر إن تهديده حديثا بشن "حرب مفتوحة" كان موجها فقط للقوات الأميركية وليس للحكومة العراقية.
ويمكن لبيان الصدر ان يهدئ قليلا من التوترات حيث تقاتل ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر القوات الأميركية والعراقية منذ أن شن نوري المالكي رئيس وزراء العراق حملة أمنية على الميليشيات قبل شهر في مدينة البصرة بجنوب العراق.
وقال الصدر مخاطبا أتباعه في بيان قرأه نيابة عنه الشيخ مهند العذاري إمام جامع الحكمة في مدينة الصدر أثناء صلاة الجمعة "كنتم خير ملتزمين وصبرتم على قرار التجميد وطعتم قائدكم حق طاعته وأتمنى أن تستمروا على صبركم وإيمانكم."
وجاء بيان يوم الجمعة بعد أقل من أسبوع من تهديد الصدر الزعيم المناهض للولايات المتحدة "بحرب مفتوحة حتى التحرير" إذا استمرت هجمات القوات الحكومية التي تدعمها القوات الأميركية على أنصاره.
لكن في بيان يوم الجمعة قال الصدر انه حين هدد بحرب مفتوحة كان يعني حربا مع الأميركيين لا مع القوات العراقية حربا ضد المحتل لا ضد "إخواننا العراقيين".
وقال الصدر عن الحرب المفتوحة التي هدد بشنها " قصدنا حربا ضد المحتل ليس إلا فلا حرب بيننا وبين إخواننا العراقيين مهما كان جنسهم أو طائفتهم أو عرقهم."
لكن كثيرا من أتباع الصدر الذين كانوا يطالبون بإلغاء وقف إطلاق النار ويقولون إن الحكومة والقوات الأميركية استغلته لقتل أو اعتقال أفراد منهم كانوا غير راضين.
وقال أبو ياسر وهو أحد قادة جيش المهدي "لقد أصابنا البيان بخيبة أمل. كنا ننتظر بلهفة إنهاء وقف إطلاق النار وهذا عكس ما كنا نتمنى."
وانتقد مقاتلون آخرون الصدر بسبب التقلب بين مواجهة القوات الحكومية في يوم والدعوة للمصالحة في اليوم التالي.
وقال أبو اية وهو قائد آخر بجيش المهدي بدا عليه الغضب "كان من المفترض ان يعطينا حلا حاسما.. اما أنه ينبغي أن ننهي وقف إطلاق النار .. أو أن نجلس في بيوتنا ونلتزم الصمت."
وكان الصدر ألزم جيش المهدي بوقف إطلاق النار في آب /اغسطس وهو ما اعتبر على نطاق واسع سببا ساعد على تراجع العنف في العراق.
وقتل مئات في حي مدينة الصدر ومناطق شيعية أخرى من بغداد منذ ان بدأ المالكي وهو شيعي أيضا حملته في مدينة البصرة.
ورغم الهدوء النسبي الذي يسود البصرة الآن إلا ان القتال استمر في حي مدينة الصدر وحوله.
وقالت السفارة الأميركية ان الصدر يجب أن ينبذ كل العنف كي يضمن مكانا في الحياة السياسية بالعراق.
وقال المتحدث باسم السفارة الأميركية ارماند كوسينيلو "نحث الصدر واتباعه على الكف عن العنف في كل أشكاله وضد الجميع.. من العراقيين أو غيرهم."
وأضاف "نحن بالطبع سعداء انه يحث أتباعه على مد وقف إطلاق النار. لكن كونه مستعدا لمواصلة القتال ضد التحالف ليس شيئا ندعمه."
ورغم أن مقاتلي جيش المهدي وعددهم يقدر بعشرات الآلاف يزعمون الولاء للصدر إلا أنه لم يتضح تماما مدى سيطرته على الحركة التي ينظر إليها كثير من العراقيين على أنها فوضوية وتفتقر للانضباط.
وقال قائد آخر بجيش المهدي يدعى أبو عمار "رغم شعوري بعدم الرضا عن البيان.. سنطيع أمر الصدر لأننا نوقره."
وفي أعمال عنف جديدة داخل حي مدينة الصدر وحوله قال الجيش الأميركي يوم الجمعة انه قتل عشرة مقاتلين في ضربات صاروخية شنتها طائرات هليكوبتر وهجمات برية بشرق بغداد مساء الخميس.
وقال مستشفيان في حي مدينة الصدر الفقير إنهما استقبلا جثث 11 شخصا قتلوا في ضربات جوية جميعهم رجال. وأصيب 74 آخرون بينهم تسع نساء و12 طفلا.
وتسيطر القوات الأميركية حتى الآن على جزء صغير من مدينة الصدر وتقول انه لا خطط لديها للتوغل أبعد من ذلك بالحي.
لكن وزير الدفاع عبد القادر جاسم قال إن قواته يمكن أن توجه ضربات للحي في أي وقت.
وأضاف في تصريحات للصحفيين أن الجيش قادر على القيام بعملية عسكرية في مدينة الصدر متى شاء لكن عليه أن يضع في الاعتبار مليوني شخص يسكنون الحي وما قد يحدث لهم جراء استهداف مجموعة لا يتجاوز عددهم 400 مسلح.
والصدر الذي يصل أتباعه إلى ملايين من فقراء الشيعة في المناطق الحضرية بالعراق له تاريخ من التردد بين المواجهة والمصالحة.
وشن أتباع رجل الدين الشيعي انتفاضتين ضد القوات الأميركية في عام 2004 لكنهم انخرطوا في العمل السياسي بعد ذلك وساعدوا المالكي على الوصول إلى السلطة عام 2006. لكن الصدر اختلف مع المالكي العام الماضي وطالب بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق ثم عاد فجأة وأعلن وقف إطلاق النار في آب /اغسطس.
وهدد المالكي بحظر حركة الصدر من الانتخابات المحلية يوم أول تشرين الأول/اكتوبر إذا لم تحل ميليشيا جيش المهدي. يقول كثيرون من أتباع الصدر ان الحملة التي يشنها المالكي هي محاولة لتهميشهم قبل الانتخابات وحماية جماعات تؤيده. اما الحكومة العراقية فتقول ان الحملة هي لإقرار القانون في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات.