الصدر يخلط الاوراق باحتلاله المركز الثالث في الانتخابات العراقية

تاريخ النشر: 23 مارس 2010 - 10:31 GMT

يبرز رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر كصانع ملوك محتمل في الحكومة العراقية الجديدة، مما يهدد بتغيير الخريطة السياسية في البلاد.

وتظهر نتائج أولية للانتخابات التي شهدها العراق في السابع من آذار (مارس) أن الائتلاف الوطني العراقي وهو ذو اغلبية شيعية، ويمثل الصدريون الفصيل الرئيسي فيه حل في المرتبة الثالثة على مستوى العراق. لكن الصدريين حصلوا حتى الآن على حوالي 30% من اجمالي أصوات الائتلاف الوطني العراقي الذي يقوده المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي تأسس في المنفى في ايران ولا يزال قوة سياسية حتى الآن.

ويمثل صعود الصدريين تحديا لمنافسيهم الشيعة وحلفائهم أيضا. ويقول المحلل في مجموعة الازمات الدولية جوست هيلترمان "أظهر الصدريون مجددا أنه لا يجب أبدا أن يكونوا خارج الحسابات تشير قوتهم الانتخابية الى تحرك مستمر لكنه تدريجي للغاية للمنفيين السابقين بعيدا عن الحكم".

ويقدر الصدريون أن بإمكانهم الفوز بما يتراوح بين 38 و40 مقعدا في البرلمان من بين نحو 72 أو 73 مقعدا للائتلاف الوطني العراقي، بينما يقدر المحلل ريدار فيسر أن المجلس الاعلى لاسلامي العراقي سيفوز بعدد مقاعد يتراوح بين 15 و17 أي نصف ما حصل عليه في الانتخابات البرلمانية عام 2005.

ويرى "الدلالة الرئيسية لصعود الصدريين مرة أخرى هو أنه يغير التوازن الداخلي للقوة بين الاسلاميين الشيعة".

ويضيف "بالمقارنة، فإن المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وجماعة بدر اللذين تدعمهما ايران وحصلا على مناصب مهمة بعد الغزو عام 2003 يبدوان أضعف وأضعف. وقد ينتهي بهما الحال بعيدين عن عملية تشكيل الحكومة".

كذلك نجح الصدريون في الاستفادة من تضاؤل نفوذ المجلس الاعلى الاسلامي العراقي، والذي سببه فراغ في القيادة بعد وفاة رجل الدين عبد العزيز الحكيم العام الماضي.

ويلقي نجاح الصدريين الضوء على تآكل الدعم الذي يحظى به ايضا المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بالاضافة الى الخطوات الواسعة التي خطاها الصدريون بصفتهم فصيلا سياسيا الى جانب حملتهم الانتخابية الاكثر تنظيما بكثير عما كانت عليه في انتخابات المحافظات العراقية العام الماضي.

ويقول فيسر "لم يتمكن المجلس الاعلى الاسلامي العراقي من اعادة تنظيم صفوفه (بعد وفاة الحكيم) والمنافسة بمرشحين يحظون باعجاب الناخبين العراقيين".

وقد يصبح أداء الصدريين القوي في الانتخابات، التي تبنوا فيها رسالة قومية تدعو للتغيير، تحديا كبيرا أمام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي يطمح الى الفوز بفترة ثانية في رئاسة الوزراء.

وكان المالكي والصدريون والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي حلفاء في يوم من الايام في أكبر كتلة برلمانية في العراق. لكن شن المالكي في 2008 حملة على ميليشيا جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر، والتي كانت تسيطر في وقت من الاوقات على أجزاء من جنوب العراق وبغداد.

وقال حاكم الزاملي، وهو مرشح في الانتخابات وعضو في الكتلة الصدرية "سوف يكون وجودنا قويا في البرلمان سيكون تأثيرنا واضحا على تشكيل الحكومة القادمة".

وتستمد الحركة الصدرية دعمها أساسا من الشيعة الفقراء في جنوب العراق المنتج للنفط، والمناطق الحضرية المحرومة مثل مدينة الصدر في بغداد، والتي تستمد اسمها من ايه الله العظمى محمد صادق الصدر والد مقتدى، والذي قتل عام 1999 لمعارضته الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقال المحلل السياسي العراقي ابراهيم الصميدعي "الصدريون يخاطبون قاعدة ثابتة للفقراء والمحرومين وهم مربوطون بقدسية لعائلة الصدر وهذا كان من الاسباب المهمة لحصولهم على هذه النتائج المتقدمة".

وغاب الصدر سليل العائلة التي تحظى بالقدسية لمكانتها الدينية عن المشهد السياسي العراقي منذ أن بدأ دراسات دينية في ايران قبل أكثر من عامين. وفضل الصدريون العملية السياسية على الصراع المسلح وخفف جناحهم السياسي من خطابه الديني ووضع نفسه في صورة أقل طائفية وجعل رسالته تخاطب الحاجات الاساسية للناخبين مثل الامن والوظائف والخدمات.

وهناك عداوة قديمة بين المجلس الاعلى الاسلامي العراقي والصدريين لكنهم اتحدوا من أجل الانتخابات وخسر الاثنان بعضا من الشعبية بين الناخبين الشيعة، بعدما كانا يحظيان بالنفوذ قبل سنوات قليلة فقط، لأن العراقيين شعروا بالسأم من التوترات الطائفية واراقة الدماء التي سببها الغزو الامريكي لبلادهم.

ويحقق ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي والقائمة العراقية التي يتزعمها الشيعي العلماني اياد علاوي نتائج متقاربة في السباق الانتخابي ومن غير المتوقع أن يحصل أحدهما على أغلبية كاملة وسيضطر المالكي وعلاوي الى السعي للدخول في تحالفات سياسية لتشكيل حكومة.

كما من غير المرجح تشكيل اتحاد بين المالكي وعلاوي مما سيجعل من المهم بشكل أكبر أن يحاول كل معسكر خطب ود ائتلافات أخرى فائزة مثل الائتلاف الوطني العراقي والاكراد.

ويجري علاوي محادثات مع الاكراد والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي والصدريين وحتى قبل اعلان النتائج الكاملة للانتخابات يقول مراقبون ان الائتلاف الوطني العراقي قد ينقسم اذا دعم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي المالكي.

ويقول دبلوماسي غربي "قد يبرم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي اتفاقا مع المالكي أو علاوي ويراود الصدريين على الجانب الاخر شعور مختلف بعض الشيء".

وذكر سياسي كبير في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي أن السيناريو الممكن لكن الاقل ترجيحا هو أن تسقط دولة القانون المالكي من حساباتها وتعرض مرشحا اخر لرئاسة الوزراء في محاولة لكسب دعم الصدريين.

وأضاف "الصدريون غير مستعدين للتفاوض معنا وللخروج من هذا الموقف من الممكن أن نغير مرشحنا لمنصب رئيس الوزراء لكن بصراحة ليس لدينا أي أسماء أخرى".