احجمت السلطات السعودية حتى الآن عن التعليق على الانباء المتعلقة بمحاولة اغتيال ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز، لكن الرياض تاخذ على ما يبدو على محمل الجد هذه المعلومات التي توقفت عندها الصحف السعودية مطولا مستنكرة "نكران جميل" العقيد معمر القذافي.
وهاجمت الصحف السعودية "نكران جميل" الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي ساعدته الرياض للخروج من عزلته الى الساحة الدولية بسبب قضية لوكربي.
وكان التلفزيون الحكومي السعودي بث ليل الخميس بالتفاصيل ما اوردته صحيفة "نيويورك تايمز" عن ان القذافي يقف وراء محاولة جرى الاعداد لها العام الماضي لاغتيال ولي العهد السعودي، الحاكم الفعلي للبلاد.
واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس ان الولايات المتحدة تدرس المعلومات التي اشارت الى تخطيط النظام الليبي لمحاولة اغتيال ولي العهد السعودي ملمحا الى ان واشنطن قد تتخذ اجراءات في حال تبينت صحة هذه المعلومات. الا ان ليبيا نفت ذلك نفيا قاطعا.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الخميس ان شخصين معتقلين في الولايات المتحدة والسعودية للاشتباه بضلوعهما بمؤامرة لاغتيال ولي العهد السعودي اقرا بان الزعيم الليبي معمر القذافي خطط لهذه المؤامرة العام الماضي.
وقالت الصحيفة ان احد المشتبه بهما ويدعى عبد الرحمن المودي وهو اميركي مسلم اعتقل في تشرين الاول/اكتوبر بسبب انتهاكه حظرا اميركيا للسفر الى ليبيا، ووصف كيف التقى مرتين بالقذافي في حزيران/يونيو واب/اغسطس 2003 لبحث تفاصيل محاولة الاغتيال.
وذكر مسؤولون اميركيون ان المودي ابلغ المحققين الاميركيين بان القذافي قال في احدى المرات "اريد ان يقتل ولي العهد اما من خلال عملية اغتيال او انقلاب".
وفي السعودية يتم التحقيق مع العقيد محمد اسماعيل الذي وصف بانه ضابط مخابرات ليبي القت الشرطة المصرية القبض عليه في تشرين الثاني/نوفمبر اثر فراره من السعودية بعد ان حاول دفع مبالغ مالية لاربعة مسلحين سعوديين كانوا يحضرون لاغتيال ولي العهد السعودي.
وقال اسماعيل للمحققين السعوديين انه كان احد قادة العمليات في المؤامرة.
وذكر اسماعيل ان اثنين من رؤساء الاستخبارات الليبية كانوا يخضعون مباشرة لرئاسة الزعيم الليبي، اصدروا اليه تعليمات بتنفيذ خطة الاغتيال.
وكانت نيويورك تايمز ذكرت ان المودي واسماعيل توجها الى لندن للقاء منشقين سعوديين ليتم من خلالهم تجنيد مسلحين في السعودية لتنفيذ مؤامرة الاغتيال.
ومن جهة اخرى، كتبت صحيفة "الحياة" العربية التي تتخذ من لندن مقرا لها وتمولها السعودية، ان السعودية تحتجز ليبيين اثنين سلمتهما مصر اضافة الى مصري كانت طرابلس قد وظفته "لاغتيال شخصية سعودية بارزة".
وذكرت الحياة "انه كانت هناك ازمة امنية صامتة بين طرابلس والرياض كان للقاهرة علاقة بها خلال الشهور الستة الماضية".
واشارت الصحيفة نقلا عن المصدر نفسه الى "زيارة عاجلة وقصيرة الى العاصمة السعودية قام بها الشهر الماضي وزير الاعلام المصري صفوت الشريف المعروف انه يتولى ملف الشؤون الليبية في مصر ورئيس الاستخبارات اللواء عمر سليمان اللذين التقيا ولي العهد السعودي ثم غادرا على الفور ليقوما في اليوم التالي بزيارة الى ليبيا ويلتقيا القذافي".
وذكرت الصحيفة ان "العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الذي زار السعودية في نيسان/ابريل الماضي بعد يومين من زيارة الى ليبيا، حمل رسالة من الزعيم القذافي لولي العهد السعودي" واضافت "وفي حينه سالت الحياة مسؤولا سعوديا عن الامر فرد قائلا: لا وساطة وليعتذر الليبيون علنا اولا قبل الحديث عن اي وساطة".
واضافت الحياة ان مواطنا سعوديا تكفل بتامين انتقال المواطن المصري الى جدة ثم مكة المكرمة حيث "اعطاه قرصا مدمجا اكتشف من خلاله ان المطلوب منه اغتيال شخصية سعودية بارزة في عملية انتحارية وقت صلاة عيد الفطر".
وكتبت صحيفة "الوطن" السعودية "ان الاسلاميين المنشقين سعد الفقيه ومحمد المسعري ذكرا اسمين "لارهابيين اعدا لتنفيذ اي عملية لقاء مليون دولار لكل منهما".
وفي صفحتها الاولى، اتهمت صحيفة "الرياض" القذافي بانه كان "ناكرا للجميل" حيال المملكة العربية السعودية التي رعت مع جنوب افريقيا خطة لتعليق العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على ليبيا منذ الاعتداء على طائرة اميركية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988.
وقالت الصحيفة "ليس في سجل القذافي ما يجعله انسانا سويا وان نزعته للزعامة دفعته لايهام نفسه انه وريث عبد الناصر ثم كفر بالعرب والمسلمين في سبيل توحيد الولايات الافريقية واخيرا وليس آخرا الاعتراف بجرائم لوكربي واسقاط الطائرة الفرنسية المدنية وتفجيرات المانيا ودفع تعويضات خيالية بسبب نزوة جنونية".
وذكرت الصحيفة ان المملكة العربية السعودية كانت "طرفا لانقاذ القذافي من هذه ورطته، لكنه تنكر للجميل كعادته".
ومن جانبها ذكرت صحيفة "الاقتصادية" دور السعودية لاخراج القذافي من عزلته الدولية وقالت ان القذافي "بادل الرياض ليس فقط بالتآمر لاغتيال الامير عبدالله بل وايضا بالهجوم على وزير الخارجية سعود الفيصل وانه ارسل "عناصر" لتنفيذ عمليات تخريبية في المملكة.