يسطر فصل جديد في تاريخ بلدة الخليل في دفتر أحوال الشرطة الفلسطينية.
ويظهر السجل أنه في شهر اب/اغسطس ألقت الشرطة الفلسطينية القبض على 139 شخصا للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتراوح من القتل الى تجارة المخدرات والسلاح غير المشروع. وحررت نحو 700 مخالفة مرورية.
وبعد سنوات من حكم المسلحين في الجانب الفلسطيني من المدينة المقسمة في الضفة الغربية المحتلة يقول سكان ان نحو 400 شرطي فلسطيني مزودين بالمسدسات ويرتدون زيا موحدا أزرق اللون بدأوا يحدثون فرقا.
وتقول ام نضال (49 عاما) وهي ربة منزل لرويترز "أشعر أن الأوضاع الامنية تحسنت. أشعر بمزيد من الأمان الآن حين أسير في الشوارع وهناك صراعات مسلحة أقل."
ويشير محمود عويضة وهو صاحب متجر الى أن المسلحين الذين كانوا يهيمنون على الحياة في الخليل ابتعدوا عن الشوارع واختفت أصوات دوي اطلاق النيران.
ومنذ ستة اشهر بدأت الشرطة الفلسطينية تطبيق خطة أمنية مدعومة من الغرب في الجزء من الخليل الخاضع للسيطرة الفلسطينية بموجب اتفاقات السلام المؤقتة الموقعة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وليس الجميع سعداء بهذا الانتشار.
ولطالما لجأ سكان المنطقة الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين لشيوخ العشائر المحلية لتسوية النزاعات واتخاذ اجراءات للحد من الجريمة. وزاد دورهم أهمية بعد أن بدأت انتفاضة فلسطينية عام 2000 ودمرت اسرائيل البنية التحتية الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية.
ويقول زهير مرقة اكثر شيوخ العشائر نفوذا في منطقة الخليل " قوانينا العشائرية تكمل قوانين الحكومة لكن قوة الشرطة لا تستطيع أن تحل محل دورنا."
والجزء الذي تسيطر عليه اسرائيل من الخليل حيث يعيش نحو 650 مستوطنا يهوديا تحت حماية جنود اسرائيليين وسط نحو 30 الف فلسطيني محظور على الشرطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاق خاص بالخليل وقع عام 1997 بين الاسرائيليين والفلسطينيين لا تستطيع الدخول الا بعد التنسيق مع السلطات الاسرائيلية وهو أمر صعب المنال.
ويقول راغب جابر (72 عاما) "الجنود الاسرائيليون لا يهتمون بشكاوانا. أوضاعنا ساءت نتيجة لهجمات المستوطنين. لا يوجد أحد ليحمينا هنا."
وكثيرا ما كانت المدينة القديمة في الخليل الواقعة بالجزء الخاضع لسيطرة اسرائيل نقطة مضطربة تتكرر فيها أعمال العنف بين المستوطنين والفلسطينيين.
وقال رمضان عوض قائد الشرطة الفلسطينية في الخليل ان الشرطة نجحت في بعض المناطق لكن منعها من العمل في المنطقة التي يسيطر عليها الاسرائيليون كان عقبة كبيرة.
وتلقت قوات الأمن في الضفة الغربية الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس مساعدات أمريكية واوروبية بعد أن بسطت حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) سيطرتها على قطاع غزة في يونيو حزيران عام 2007 وأقال الحكومة التي تقودها حماس ردا على هذا.
ومنذ ذلك الحين انتشرت القوة المزودة بمعدات جيدة والتي تلقت تدريبا في الاردن وتمويلا من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بموافقة اسرائيل في مدينتي نابلس وجنين بالضفة الغربية وأحدثت فرقا ملحوظا في استعادة القانون والنظام.
وأضاف عوض أن الشرطة الفلسطينية أرادت أن تأتي تلك القوات الى الخليل لمساعدتها لكن اسرائيل رفضت طلباتها المتكررة بنشر قوات شرطة من خارج الخليل.
وتابع قائلا ان الشرطة شنت حملة بالاستعانة بأربعمئة من أفراد الشرطة المحلية ورجال أمن مسلحين بالمسدسات فحسب لانهاء حالة الفوضى.
واعترض مسؤولون اسرائيليون على عملية انتشار كبرى للشرطة الفلسطينية في المدينة على أساس أن الاقتراب من القوات الاسرائيلية والمستوطنين سيثير توترات.
وأشارت بيا هاينني عضو قوة المراقبة الاوروبية التي تعرف باسم الوجود الدولي المؤقت في الخليل الى تحسن عام في الوضع الامني في مجمله بالمدينة منذ انتشار الشرطة.
لكنها قالت ان غارات الجيش الاسرائيلي المنتظمة ضد من يشتبه أنهم مقاتلون في المنطقة الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين والنفوذ المستمر لزعماء العشائر ونقص المعدات التي تحتاجها الشرطة تعوق عمل القوة المحلية.
وقال عوض ان رجاله يحركهم شعور بالفخر بمهمتهم.
وتذكر حادثة وقعت قبل بضعة أسابيع كادت تقود الى مواجهة بين الشرطة الفلسطينية وجنود اسرائيليين في الخليل.
وأضاف عوض أن الشرطة الاسرائيلية رفضت طلبه ارسال أفراد من قوته لاعتقال فلسطينيين فروا الى المنطقة التي يديرها الاسرائيليون بعد مهاجمة رجال شرطة.
وتابع قائلا انه أخذ قوة شرطة من 150 رجلا وذهب الى المدينة القديمة حيث واجههم الجيش الاسرائيلي الذي أشهر أسلحته في وجوههم ومنعهم من التقدم.
ومضى عوض يقول ان الجنود لانوا في نهاية المطاف بعد جدل مطول ودخلت الشرطة المنطقة الخاضعة لسيطرة اسرائيل حيث اعتقلت خمسة رجال مطلوب القاء القبض عليهم وصادرت أسلحة ومخدرات وبضائع مسروقة ودمرت وكرا للمخدرات في عملية استغرقت أربع ساعات.