ووقفت شرطة مكافحة الشغب في صفوف متراصة في الشوارع الرئيسية في الخرطوم لمنع أي تجمعات للمتظاهرين الذين توعدوا بمواصلة المظاهرات الى أن يحصلوا على حقهم الديمقراطي في الاحتجاج سلميا. وقالت مريم المهدي المتحدثة باسم حزب الامة وهو واحد من أكبر أحزاب المعارضة السودانية "اليوم نعتزم تسليم بياننا لقصر الرئاسة." وأغلقت قوات شرطة مكافحة الشغب الذين وقفوا في صفوف متراصة حاملين هروات معدنية المنطقة المقرر أن يتجمع فيها المتظاهرون وضرب رجال أمن يرتدون ملابس مدنية الحشد بعصي خشبية.
واعتقل عشرات من منظمي الاحتجاجات في الايام القليلة الماضية. وقالت المهدي ان مسؤولين بارزين في الشرطة وجهاز أمن الدولة استدعوا قيادات المعارضة يوم الثلاثاء بذريعة وضع مسار الاحتجاجات التي لم يصرح بخروجها أصلا.
ومضت تقول "كانت خدعة وبدلا من ذلك هددوا قيادات المعارضة بالضرب والقتل وأبلغوهم بأن الدماء ستسيل في الشوارع اذا مضوا قدما في تنظيم الاحتجاجات." ولم يتسن الاتصال على الفور بمسؤولي أمن الدولة للحصول على تعليق.
وكانت الخرطوم قد رفعت في الاونة الاخيرة أسعار سلع منها البنزين والسكر لسد فجوة في ميزانية عام 2006. وأطلقت شرطة مكافحة الشغب قبل أسبوع الغاز المسيل للدموع على متظاهرين خرجوا الى شوارع وسط الخرطوم احتجاجا على ارتفاع الاسعار. وجابت شاحنات محملة بجنود مدججين بالسلاح أنحاء العاصمة في استعراض للقوة. وجاءت الاحتجاجات وسط نداءات للوحدة الوطنية وجهها الرئيس عمر حسن البشير في وقت تخوض فيه الخرطوم مواجهة مع المجتمع الدولي بشأن نشر قوة للامم المتحدة في اقليم دارفور بغرب السودان.
وبات حزب المؤتمر الوطني السوداني الذي يهيمن على الحكومة والبرلمان وجهاز أمن الدولة القوي على شفا صدام مع المجتمع الدولي بشأن ارسال قوات تابعة للمنظمة الدولية الى دارفور.
وترفض الخرطوم قرارا مرره مجلس الامن الدولي يوم الخميس الماضي لارسال قوات للامم المتحدة قوامها 20 الف فرد من الجيش والشرطة الى دارفور لتسلم المسؤولية الامنية من قوات الاتحاد الافريقي التي تنقصها الاموال.
وأثارت الحكومة المشاعر الوطنية في السودان ووصفت تسلم الامم المتحدة المسؤولية الامنية في دارفور بالغزو الغربي الذي سيواجه "مجاهدين" واتهمت واشنطن بمحاولة تغيير النظام. ويقول دبلوماسيون غربيون ان الحكومة تتخذ موقفا هجوميا. وقال دبلوماسي غربي "لا يتعلق الامر بالسيادة الوطنية بل باستمرار هذه الحكومة التي خلقت أزمة دارفور ولا تجد سبيلا للخروج منها."
وتؤيد معظم أحزاب المعارضة السودانية ارسال بعثة للامم المتحدة الى دارفور. وقالت المهدي ان المسؤولين اتهموا المحتجين بالتحريض على الانفصال ودعم "المخطط الخارجي" ضد السودان.
ويشير اخرون الى حقيقة أن قوات الاتحاد الافريقي الموجودة حاليا في دارفور هي الاخرى قوات أجنبية دعتها الخرطوم وأن هناك أكثر من عشرة الاف جندي للامم المتحدة بالفعل في جنوب السودان بل وفي العاصمة في اطار اتفاق السلام المنفصل بين شمال السودان وجنوبه.
ويقول منتقدون ان الحكومة تخشى من أن تستخدم قوات الامم المتحدة في القاء القبض على أي مسؤولين أو ميليشيات يرجح أن توجه لهم المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في جرائم حرب مزعومة اتهامات.
وتساءل غازي سليمان المحامي المعني بقضايا حقوق الانسان وعضو البرلمان قائلا "هل يوقع المرء أمرا بقتل نفسه".