نال رئيس وزراء العراق المكلف نوري المالكي مباركة الزعيمين الشيعيين النافذين آية الله علي السيستاني ومقتدى الصدر لجهوده لتشكيل حكومة جديدة تراهن عليها واشنطن للخروج من ورطتها في العراق، فيما تبنت جماعتان هجوما قتل فيه 3 جنود ايطاليين وروماني.
وقد سعى المالكي الخميس للحصول على مباركة الرجلين، والتي تعد أمرا حاسما بالنسبة لجهوده لتشكيل ائتلاف مستقر للتعامل مع العمليات المسلحة والعنف الطائفي الذي اندلع بعدما أثار تفجير مرقد الامام علي الهادي في سامراء في شباط/فبراير صراعا طائفيا شاملا تقريبا.
والتقى المالكي أولا بالمرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني الذي يعد أكثر الشخصيات نفوذا بالعراق بسيطرته الواسعة على الاغلبية الشيعة الذين يمثلون 60 في المئة من العراقيين والذين تمكن من كبح جماحهم في مواجهة تفجيرات المسلحين من العرب السنة.
كما التقى المالكي في وقت لاحق بالزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي يتمتع بنفوذ واسع والذي برز كورقة مرجحة في المشهد السياسي غير المضمون بالعراق.
وقال جوست هيلترمان عضو المجموعة الدولية لمعالجة الازمات "يثبت المالكي أنه سياسي عملي وحكيم للغاية."
واضاف "السيستاني هو السلطة التي لا تنازع وسط الشيعة في العراق. والصدر رجل دين اقل في الرتبة غير أنه تمكن من التفوق على السيستاني سياسيا لانه أحد المنظمين للشارع."
وكلف المالكي يوم السبت الماضي بتشكيل حكومة بعدما اسقط الائتلاف العراقي الموحد الذي ينتمي اليه ابراهيم الجعفري كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة.
ورغم أن المالكي حصل على تأييد السنة والاكراد الا أن المعركة الطويلة لاسقاط الجعفري بهدف نزع فتيل أزمة استمرت أكثر من أربعة اشهر بخصوص تشكيل الحكومة اثارت توترات داخل الائتلاف.
وربما كان اللقاءان مع كل من السيستاني والصدر محاولة لتشكيل قوة دفع للحكومة الجديدة وتخفيف الانقسامات داخل الائتلاف الذي يقوده حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وجماعة الصدر.
ويعد السيستاني الطاعن في السن الشخصية الرائدة داخل المؤسسة الشيعية الدينية بالنجف فيما يعد الصدر شخصية تحظى بشعبية قاد انتفاضتين مسلحتين ضد القوات الامريكية والقوات العراقية ويستمد أغلب نفوذه من والده وهو رجل دين شيعي يعتقد أنه قتل على يد عملاء تابعين للرئيس المخلوع صدام حسين.
وتعد مباركتهما أمرا حاسما بالنسبة لجهود المالكي لتشكيل ائتلاف مستقر للتعامل مع العمليات المسلحة المتصاعدة وأعمال العنف الطائفي التي اندلعت بعدما أثار تفجير مرقد الامام علي الهادي في سامراء في شباط/فبراير صراعا طائفيا شاملا تقريبا.
واشنطن تراهن
ومن جانبها، تراهن الولايات المتحدة على المالكي على امل ان يوفر لها مخرجا من الصراع الدائر في العراق الذي يثير استياء متزايدا لدى الرأي العام الاميركي.
وبعد ثلاثة ايام فقط من تكليف المالكي تشكيل الحكومة من قبل الرئيس العراقي جلال طالباني اوفد الرئيس الاميركي جورج بوش الى بغداد اهم وزيرين في حكومته دونالد رامسفلد (الدفاع) وكوندوليزا رايس (الخارجية) للبحث في المشاكل التي قد تسببها الميليشيات الطائفية، للقادة العراقيين الجدد.
وعقد رامسفلد فور وصوله اجتماعا مع الجنرال جورج كايسي قائد القوات الاميركية في العراق. وعقب الاجتماع، دعا القادة العراقيين الجدد الى البدء في محادثات حول مستقبل الجيش الاميركي في البلاد وحول وتيرة تسليم المسؤوليات الامنية للعراقيين.
وصرح للصحافيين ان "مسألة بقاء قواتنا في العراق ستعتمد على الواقع على الارض وعلى المناقشات مع الحكومة العراقية التي ستتطور مع الوقت". ويتعرض وزير الدفاع منذ فترة الى انتقادات حادة داخل بلاده بسبب الحرب في العراق.
واشاد المسؤولان الاميركيان البارزان خلال زيارتهما المباشرة الى بغداد بالمالكي. واعربا عن ثقتهما بان العراق سيشكل حكومة وحدة وطنية الا انهما قالا ان حل مسالة نزع اسلحة المليشيات الشيعية الهامة سيستغرق وقتا.
ويرى الجنرالات الاميركيون ان على الحكومة الجديدة التحرك للتصدي للمليشيات التي صعدت العنف الطائفي في الوقت الذي كانت البلاد تشهد ازمة سياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة.
وكان المالكي تعهد كبح جماح الميليشيات المسلحة. وقال ان هناك اتجاها عاما لدى الكتل النيابية لاختيار وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة الجديدة من المستقلين من غير المنتمين الى الاحزاب او الميليشيات.
تبني قتل الايطاليين والروماني
على صعيد اخر، أفاد بيان على الانترنت ان جماعتين عراقيتين متشددتين قالتا انهما نفذتا هجوما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود ايطاليين وروماني في العراق يوم الخميس.
وقال بيان حمل توقيع الجيش الاسلامي في العراق "تمكنت سرية من سرايا الجيش الاسلامي في العراق من تدمير سيارة تابعة لقوات متعددة الجنسيات تدميرا كاملا بتفجير عبوة ناسفة عليها ... وتم قتل ثلاثة عسكريين ايطاليين وروماني في وسط مدينة الناصرية قرب دار رعاية المعوقين جنوب بغداد."
وأذاعت جماعة عراقية متشددة أخرى تطلق على نفسها اسم كتائب الامام الحسين بيانا على شبكة الانترنت تعلن فيه مسؤوليتها عن نفس الهجوم.
وقال البيان الذي حمل توقيع كتائب الامام الحسين "تم ... تفجير عبوة ناسفة على دورية للقوات الايطالية فتم تدمير عجلة تبين أنها كانت تقل ثلاثة ايطاليين وروماني في منطقة الناصرية جنوب العراق."
ولم يتسن التأكد من صحة البيانين اللذين نشرا على موقع على الانترنت يستخدمه عادة المتمردون.
وفي وقت سابق قالت وزارة الدفاع الايطالية ان ثلاثة جنود ايطاليين وجنديا رومانيا قتلوا عندما انفجرت قنبلة لدى مرور قافلتهم على طريق جنوب غربي مدينة الناصرية الواقع بجنوب العراق والتي تتمركز بها القوات الايطالية. وأصيب جندي رابع اصابة بالغة في الهجوم.
واعلن الجيش الاسلامي في العراق مسؤوليته عن العديد من عمليات الخطف والهجمات على القوات العراقية والاجنبية. وأعلنت كتائب الامام الحسين مسؤوليتها عن عدة هجمات من بينها هجوم العام الماضي استهدف قافلة تابعة للقنصلية البريطانية قتل فيه بريطانيان يعملان لحساب شركة أمنية.
وفي استمرار لاعمال العنف، قالت الشرطة العراقية ان 11 شخصا على الاقل بينهم مدنيان قتلوا الخميس حينما هاجم مئات المسلحين عدة نقاط تفتيش تابعة للشرطة في بعقوبة على بعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.
وأضافت أن الهجمات التي من ضمنها قصف بقذائف المورتر استمرت عدة ساعات ولم يتم صد المسلحين سوى بعد ان جاءت القوات الامريكية لمساعدة الشرطة.
وقال اللواء غسان عدنان الباوي من الشرطة العراقية ان أربعة من المسلحين قتلوا في المعارك وجرى اعتقال 16. وقدر عدد المهاجمين بما بين 400 و500. وأشار الى ان الشرطة قد تشن هجوما مضادا في وقت لاحق الخميس.
من جهة اخرى، قالت وزارة الدفاع الايطالية ان ثلاثة جنود من قواتها العاملة في العراق وجنديا من رومانيا قتلوا الخميس في انفجار قنبلة على جانب طريق استهدف قافلتهم في جنوب البلاد.
كما قتل مسلحون الخميس شقيقة طارق الهاشمي أحد نائبي الرئيس العراقي في أحدث عملية اغتيال رفيعة المستوى في العراق.
وقتلت ميسون الهاشمي بالرصاص في سيارتها. وقتل شقيق للهاشمي وهو سني يوم 13 نيسان/ابريل. وفي وقت سابق من الشهر الحالي عثر على جثة شقيق سياسي سني بارز آخر هو صالح المطلك بعد اختطافه.—(البوابة)—(مصادر متعددة)