السوريون يدخلون فنزويلا بلا تأشيرات عبور

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2006 - 09:17 GMT

دمشق: البوابة

ذكرت مصادر في وزارة الداخلية السورية اليوم، أن اتفاقا كان قد تم مابين الرئيس الحكومة الفنزويلية والحكومة السورية، يقضي بالسماح للمواطنين السوريين، بدخول الأراضي الفنزويلية، دون أية تأشيرات ،ودون العودة الى السفارة الفنزويلية في دمشق، وأضافت المصادر أن المطلوب من السوريين الذين يرغبون بالسفر الى فنزويلا، أخذ تأشيرات خروج من الهجرة والجوازات السورية فقط.

أتى هذا الإجراء بعد زيارة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الى سوريا، وبعد جملة من المواقف اتخذها الرئيس الفنزويلي من بينها سحب سفيره من اسرائيل إبان الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان.

يذكر أن عدد الجالية السورية في فنزويلا، يقدر بنحو مليون سوري، يتوزعون في مناطق مختلفة من فنزويلا، ولهذه الجالية أنديتها،ومراكزها الثقافية، ونشاطاتها السياسية، كما أن مجموعة من الشخصيات السورية كانت قد وصلت الى مواقع متقدمة في الحكومة والبرلمان الفنزويلي.

حامد الحلبي، المهاجر السوري منذ ما يقارب الثلاثين عاما، والزائر الى سوريا اليوم، يقول بأن هذا الإجراء سيسمح للآلاف من السوريين بالهجرة الى فنزويلا، ويضيف أن عشرات العائلات السورية ممزقة مابين موطنها الأصلي وموطنها المختار، فهناك الكثير من المهاجرين السوريين يرغبون في جمع الشمل، واستقدام عائلاتهم الى فنزويلا، وأن التأشيرات وفق وضعها السابق كانت تشكل جدارا مرتفعا بمواجهة هذه العائلات"

يضيف الحلبي، والذي كان يمضي وقتا للاستجمام في منطقة ظهر الجبل في محافظة السويداء (جنوب دمشق)، أن شافيز قدم الكثير من المودة الى الجالية السورية واللبنانية، لتضيف زوجته القول:" إن الرئيس الفنزويلي، كان قد وقع في عمر مبكر بغرام صبية سورية، وأن تأثيرات حياته الغرامية ما تزال تعكس نفسها على سلوكه حتى اليوم".

صالح علماني ، المترجم الأبرز لأدب أمريكا اللاتينية، عن اللغة الاسبانية، كان بصدد ترجمة مجموعة من الوثائق عن حياة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، نفى هذه المعلومة، مؤكدا أنها لم ترد في الوثائق التي ترجمها، فقد جاءت السيرة الشخصية لشافيز ، عبر ما كتبته عشيقة شافيز "هيرمان ماركيسمان" ، ورفيقته خلال عمله الثوري، وفيها تكشف الكثير من شخصية الرجل.

تكتب هيرمان:" أنا لا أعرف شافيز الحالي هذا فلتعرفوني عليه" ، هذا ما تقوله هيرمان عندما تصوب عينيها الخضراوين الى التلفزيون وترى صورة الرئيس، تقول ذلك بالسلطة التي تخولها بها، السنوات التسع التي أمضتها الى جانبه، فلا تستطيع إلا أن تتذكر نتفا من تلك القصة التي عاشتها، عندما كانت أمينة أسرار شافيز ورفيقته العاطفية، هذا الرجل الذي يثير الآن في فنزويلا أكبر قدر من التعاطف من جهة، وأقصى حدود الحقد من جهة أخرى

لقد روت قصتها لمجلة كاميبو بعيد الانقلاب الفاشل ضد من كان حب حياتها :" شافيز فرياس"

هي تقول:

"لقد تعرفت الى ذلك الشافيز الموله ، والمحتاج الى الحياة، والطافح بالهموم السياسية والاجتماعية، منذ كان نقيبا، حين التقته في بيت إحدى صديقاتها، وكانت الحركة الثورية البوليفارية: (الحزب السري الذي أسسه شافيز) تخطو خطواتها الأولى"

بدا لها رجلا مثيرا للفضول، وبدأت تحدس منذ وقت مبكر، بأنه سيصل بعيدا جدا لخير البلاد أو بؤسها، هذه السيدة ذات الخمسة وثلاثين عاما، المتحدرة من أسرة ألمانية، تقدس مهنتها كمؤرخة، وتتمتع بذكاء وبصيرة وبذاكرة عجيبتين، من أجل حفظ التواريخ والأماكن والحوادث، فهي لم تكتف بجمع الرسائل والوثائق عن علاقتها بشافيز، وإنما كذلك عن تأسيس الحركة التي انتمت إليها، على يد شافيز سنة 1984.

التقت هيرما بالضابط الشاب شافيز في كاراكاس،وقد كانت في بيت صديقتها اليزابيل سانت تشي، كان يتردد على البيت قادة سياسيون ممن حملوا السلاح في الستينيات، وهناك تعرفت على نقيب متجهم، ولكنه طيب المزاج قدم لها على أنه:" هوغو شافيز فرياس" من الأكاديمية العسكرية.

في إحدى لمرات وكان ذلك في بيت صديقتها، عثرت هيرما على مجموعة من الوثائق والسجلات، العائدة للحزب الثوري الفنزويلي، وهكذا عرفت سر " مارتين" الغامض، الذي لم يكن سوى القائد الأعلى لحزب الثوري الفنزويلي، والذي كان شافيز يأتي الى بيت اليزابيل سانت تشي، ليسأل عنه:

" لقد قلت لشافيز، أنني لا أثق بالعسكريين، ولكنه في يوم عيد ميلادي جاء الى الاجتماع وطرح علي أمرين اثنين سيبدلان حياتي، كان ذلك في 17 أيلول 1984، فقد حضر شافيز حاملا باقة ورد، أما الهدية الحقيقية، فكانت أكثر ديمومة وأهمية" ، لقد قال لي:" أنت تعرفين الدرب الذي أمضي فيه، إنني أعيش حياة مزدوجة .. حياة في الجيش، وحياة في السرية، أريدك أن ترافقيني ليس في هذا المشروع لتغيير البلاد، وإنما كذلك مدى الحياة" ، وكانت هيرمان في ذلك الحين، قد أغرمت به وأعطته موافقتها التي كانت بداية حب، لم يكن أفلاطونيا ولا كاملا بلا شوائب.

في إحدى الرسائل يكتب شافيز لهيرمان:" هنا سفر تكويننا، وهنا سبب كوننا من الرجال والنساء مستعدين للموت.. الآن بالذات في سبيل هذه الأرض الفنزويلية العزيزة، وهنا حياتي وحياتك ، ماضينا الذي يصهل جامحا مع حشرجات احتضار القرن العشرين، ليقفز قفزة هائلة ويحط ظافرا في القرن الحادي والعشرين، إنني أدعوك الى امتطاء صهوة هذا التحليق العنيف والعابر كالشهاب.. عيد ميلاد سعيد".

في عيد ميلادها الأول معا، كانت هيرمان قد أقسمت على الولاء الصارم للحركة:" أقسم أمام رب آبائي بأنني لن أسمح لروحي بالراحة الى أن أرى تحقيق حلم بوليفر" ،وهو القسم نفسه الذي أقسمه شافيز عند تأسيس الحركة 1982

منذ ذلك التاريخ بدأت هيرما تمتطي مع شافيز دروب التآمر الثوري والحب السري، في الوقت الذي كان فيه ما يزال متزوجا من أم أبنائه نانسي كولينينارز.

لم تنس هيرما رحلاتهما وهما يغنيان :" بارنكاس دي آراكو" أغنية شافيز الفلاحية المفضلة، أو يراجعان قراءتهما:" لقد كان قارئا نهما" ، أتذكر :" حين جاء بكتاب فيديل كاسترو:" التاريخ سيبرئني " وقال : " سنقرأ معا"، ومع ذلك :" لم ألاحظ تأثيرا شيوعيا كالذي أظهره في حكومته".

هيرما صارت فيما بعد صلة الوصل مابين العسكريين، ولكنها :" لم تفهم قط كيف لم ينتبه قادتهم العسكريون، الى الأمر الذي يخوضون فيه" .

- لقد كلف شافيز هيرما، باخاطة رايتين سوداوين، يزينهما حزام رمادي، ومنقار طائر سنونو، وجمجمة مع عظمي ساق متقاطعين تحت شعار :" الحرية أو الموت".

في كل قرية كان يضع شافيز إكليلا من الزهور عند تمثال بطل التحرير سيمون بوليفر، ويلقي خطابا أقصر وأكثر تماسكا من خطبه هذه الأيام.

هيرما التي تكن الكثير من الأحقاد على الرئيس الفنزويلي تقول :" الآن أجد خطاب شافيز خاويا، تطغى عليه ايدولوجيا مشوشة، ويحاول شق البلاد دون أن يدرك أن الواجب يفرض عليه أن يكون رئيس جميع الفنزويليين".

منذ البدء حسب هيرما، كان شافيز يخزن حلما قديما هو رئاسة البلاد، وكان يمكن لرؤسائه العسكريين أن يعرفوا ذلك لو تجسسوا على مذكراته الحميمة، تلك التي أعادت هيرما استنساخها، وجهزتها بأغلفة زرقاء.

عام 1992 سجن شافيز، أعقاب مؤامرة للإطاحة بالنظام، ومن سجنه كتب لهيرما:" عبر سبل أخرى تصلني مآثرك النضالية المتتالية، ومع أنني لا أراك إلا أني أتخيلك وأحسبك بين الجموع التي تصرخ والتي تقرع الطناجر، والتي تطفئ الأنوار وتشعلها، والتي تركض في الشوارع باكية وتبحث عن ملاذ في الكنائس، التي تدرس مسار العاصفة، التي تحشد إرادات مشيرة الى التوجه المنشود، والتي تعدو خببا في نهاية المطاف، في اثر مهر بوليفر الجامح، وأعلم أنك في رايتك المطرزة بالحب،وفي صرخاتك : الحرية أو الموت ، تحمليني الى أرجاء كل هذا الكون".

هيرما لم تعد تحبه، وهي تستاء من المسار الذي اتخذه شافيز كرئيس، ولهذا تقسم أنها إذا ما التقت به يوما فستقول له:" لقد خيبت أملي وضيعت كل شئ في سبيل شئ لا أستطيع أنا ولا كثير من الفنزويليين فهمه.. أنت هوغو شافيز هذه الأيام شخصا لا أعرفه".

حامد حلبي، السوري الدرزي، المهاجر منذ منتصف القرن الى كاراكس، والذي بدأ حياته كبائع متجول يحمل سلته فوق كتفه ويتحرك بين الغابات،حيث المخاطر واللصوص، سيضحك مليا حين يستمع الى حكاية شافيز عبر هيرما، ليقول:" إن هذا الرجل – ويقصد شافيز- يثير فيك الحيرة عند كل سلوك أو فكرة أو إجراء.. انه رجل يبعث فيك الحيرة والسؤال..مرة تجده حكيما وثانية تجده قاطع طريق،مع ذلك فان المهاجرين السوريين لم يحبوا رئيسا كما أحبوا شافيز.. إننا سنمنحه أصواتنا في أية انتخابات قادمة".

حامد يضيف:" من الصعب أن يدخل سوري فنزويلا دون أن يترك وراءه طفلا من أم فنزويلية، ولكنه سيعود الى بلاده ليتزوج من امرأة سورية ويكون اسمه مرتبطا بأولادها السوريين".