قرر السودان اغلاق سفارته في العراق، وذلك قبل يوم من انتهاء مهلة حددتها القاعدة لقتل 5 سودانيين محتجزين لديها اذا لم تقطع الخرطوم علاقاتها ببغداد، فيما اعلنت الكتلة الشيعية ان لديها مرشحين لرئاسة الوزراء هما ابراهيم الجعفري وعادل عبدالمهدي.
وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية جمال محمد ابراهيم ان "السودان قرر اغلاق سفارته في بغداد وسحب دبلوماسييه من العراق".
وكان تنظيم القاعدة في العراق هدد بقتل موظفي السفارة السودانية الخمسة الذين اختطفهم الجمعة الماضي.
وتبنت الجماعة اختطاف السودانيين الخمسة الذين قالت إن بينهم دبلوماسيين. وكان الرهائن قد اختطفوا بعد خروجهم من أحد المساجد.
وحذر بيان نشر على موقع على شبكة الانترنت يستخدمه تنظيم القاعدة، وبث معه تسجيل فيديو، من أن الجماعة ستقتل الرهائن خلال 48 ساعة إذا لم يقطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع حكومة العراق. وأضاف البيان، الذي لا يمكن التأكد من صحته، أن الحكومة السودانية ستضحي برجالها إذا لم تستجب لمطالب الخاطفين.
وكان بيان لوزارة الخارجية السودانية قد قال يوم 24 كانون الاول/ديسمبر إن ستة من موظفي السفارة في العراق اختطفوا، وإن بينهم دبلوماسي وهو السكرتير الثاني للبعثة عبد المنعم محمد توم.
وحدد البيان السبت المقبل موعدا لانتهاء المهلة الممنوحة للسودان "لتعلن بوضوح قطع علاقاتها" مع الحكومة العراقية "وإنها تغلق سفارتها في بغداد وكذلك تسحب كل ممثليها" هناك، "وإلا فإن هذه الحكومة ستتحمل مسؤولية تقديم دبلوماسييها كقرابين".
وقالت الجماعة إنها حذرت الدول العربية في السابق من "حربها ضد ما يسمى البعثات الدبلوماسية في بغداد"، مضيفة أن الحكومات تجاهلت تحذيرها وأنها لا تزال "تتقرب أكثر إلى الكفرة من الصليبيين واليهود" كما جاء في البيان.
وفي الوقت ذاته قالت وزارة الخارجية اللبنانية إن مهندسا لبنانيا اختطف الخميس على يد مسلحين في العراق.
وقالت الوزارة إن كاميل نصيف طنوس، الذي يعمل لدى شركة شنايدر الهندسية، اختطف "في العراق خلال الساعات القليلة الماضية"، دون تقديم مزيد من المعلومات.
يذكر أن ما يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الارهابي أبو مصعب الزرقاوي، قد قتل عددا من موظفي السفارات العربية في حملة تهدف إلى إجبار الحكومات على قطع علاقاتها مع العراق.
مرشحان لرئاسة الوزراء
الى ذلك، ورغم ان معالم الحكومة العراقية الجديدة لم تتضح بعد الا ان الكتلة الاسلامية الشيعية التي هيمنت على انتخابات هذا الشهر تقول انه سيرأسها اما رئيس الوزراء الحالي ابراهيم الجعفري او عادل عبد المهدي نائب الرئيس.
وقال مصدر كبير في الائتلاف العراقي الموحد الشيعي يوم الجمعة ان "التنافس سيكون بين هذين الاثنين. انهما مرشحا التحالف ولا يوجد ثالث."
وقال المصدر ان التنافس سيكون حاميا وقد يتقرر في اقتراع داخلي للتحالف الذي غالبا ما تسوده الانقسامات.
ويعني الاداء القوي للائتلاف في الانتخابات ان المنافسين من الاحزاب والتكتلات الاخرى الذين اعتبروا مرشحين محتملين لمنصب رئيس الوزراء قبل انتخابات 15 كانون الاول/ديسمبر قد خرجوا من السباق.
ويصر الائتلاف العراقي الموحد الذي اظهرت النتائج الاولية انه سيحصل على نصف المقاعد تقريبا في البرلمان الجديد على حقه في اختيار رئيس الوزراء. ويقول مسؤولون عرب واكراد بشكل غير علني انهم يقبلون ان يكون رئيس الوزراء من الائتلاف العراقي الموحد والذي سيكون على الارجح المهدي او الجعفري.
ونظريا فان الكتلة الاكبر لها الحق الدستوري في ترشيح رئيس الوزراء. وليس من المرجح ان تتمكن الكتل المنافسة من حشد اغلبية لاحباط المرشح الذي يختاره الائتلاف.
وعلي اي حال فان اختيار رئيس الوزراء سيكون جزءا من حزمة اتفاق موسع اعدته اربع كتل او اكثر بدأت الان مفاوضات اولية بشأن تشكيل ائتلاف كبير.
ويتمتع الجعفري رئيس حزب الدعوة بخبرة في منصب رئيس الوزراء بعد ان قاد حكومة عراقية مؤقتة منذ نيسان/ابريل.
وقال عباس البياتي رئيس الكتلة التركمانية في الائتلاف "لا يزال هو (الجعفري) مرشحنا الاول رغم ان لدينا اخرين." لكن الامر لن يكون سهلا بالنسبة للجعفري.
وتقول بعض مصادر الائتلاف ان سجل الجعفري في الحكومة على مدى الاشهر الثمانية الماضية قد لا يكون في صالحه. فقد فشلت حكومته في اخماد العمليات المسلحة واثارت غضب الكثير من العراقيين برفع اسعار الوقود ولم تتمكن من توفير الخدمات الاساسية. كما ان سجلها في مجال حقوق الانسان يثير الشكوك بعد اكتشاف سجن سري الشهر الماضي تديره وزارة الداخلية.
ولم يخف المسؤولون الاميركيون الذين يلوح تأثيرهم من وراء الستار غضبهم من الجعفري بسبب الاخفاق في الاقتصاد وسعيه لاقامة علاقات مع ايران وفيما يتعلق بحقوق الانسان.
وتوترت العلاقات بين الجعفري وشركائه الاكراد في الائتلاف بمن فيهم الرئيس العراقي جلال الطالباني خاصة بعد ان طالب المتحدث باسم الطالباني في اكتوبر تشرين الاول باقالة الجعفري.
وقال مسؤول كردي كبير ان "الجعفري فقد مصداقيته بين الرأي العام الكردي." وتابع "سيكون من الصعب على الاكراد ان يدعموه."
وينظر قادة الاكراد الى الجعفري على انه عائق لا يتمتع بالشعبية ويتهمونه ايضا بالشرود عن اتفاقهم الائتلافي لا سيما عدم قيامه بتقديم الدعم الكافي لمطلبهم الخاص بالسيطرة على مدينة كركوك الشمالية الغنية بالنفط.
ولا يقتصر الشعور بخيبة الامل تجاه الجعفري على الاكراد. وقال مصدر بالائتلاف ان ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء قد يستعدي فصائل داخل الكتلة الشيعية نفسها. وقال "هددت بعض الجماعات في الائتلاف بالانفصال اذا اخترنا الجعفري." وعلى هذا الاساس يتوقع معظم السياسيين في الائتلاف ان يكون سباقا محموما.
ويحظى الجعفري وهو طبيب عارض صدام حسين من المنفى في بريطانيا بتأييد حزب الدعوة اقدم الحركات الاسلامية في العراق والذي ما زال واحدا من اقواها.
وسينال وزير المالية السابق المهدي التأييد من حزب رئيسي اخر في الائتلاف وهو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم. ولدى المهدي وهو اقتصادي يتحدث الانجليزية والفرنسية علاقات طيبة مع الاكراد وتعتبره واشنطن اسلاميا معتدلا.
وايا كان الشخص الذي سيقع عليه الترشيح فسوف يتعين عليه اقناع اخرين في البرلمان بانه الرجل المناسب للمنصب.
وتشكيل الحكومة مسألة معقدة فيما يتعلق بارضاء مطالب الفصائل المتنافسة في الحصول على السلطة والمناصب. ولا تلعب الفروق السياسية التي يمكن تمييزها حتى الان اي دور كبير في هذه العملية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)