وكانت الخرطوم قد اتهمت الأمم المتحدة بمساعدة أحد قادة المسلحين المعارضين لاتفاقية السلام التي تم التوصل إليها مؤخرا، وقالت إنه جرى نقله في إحدى الطائرات التابعة للمنظمة الدولية يوم السبت الماضي.
وقد أعلنت الحكومة السودانية يوم الأحد الماضي أنها جمدت جزئيا أنشطة منظمات الامم المتحدة في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد. ولم يصدر أي تعليق عن الامم المتحدة بخصوص فيما إذا كانت قد قامت بنقل أحد زعماء المتمردين في الإقليم بمروحية تابعة لها أم لا يذكر أن الأمم المتحدة تنفذ أكبر عملية إنسانية في العالم في إقليم دارفور الذي شهد مقتل حوالي 300 ألف شخص خلال ثلاث سنوات من الحرب. كما جرى أيضا ترحيل مليوني شخص آخرين عن المنطقة بسبب الصراع الدائر في الإقليم، وهم الآن يعيشون في ظروف قاسية في معسكرات للاجئين. وقال ستيفان دوجاريتش، الناطق الرسمي باسم بعثة الأمم المتحدة في السودان (أونميس): "لقد قررت الحكومة السودانية، بدءا من اليوم الأثنين، العودة عن قرارها بتعليق أنشطة أونميس في دارفور".
وكانت حكومة الخرطوم قالت إن الأمم المتحدة قد قامت بخرق اتفاق جرى هو تحت رعايتها، وذلك من خلال نقلها لأحد زعماء المتمردين على متن إحدى طائرات الهيلوكبتر التابعة لها. لقد قررت الحكومة السودانية، بدءا من اليوم الأثنين، العودة عن قرارها بتعليق أنشطة أونميس في دارفور هذا ولم يحدد بيان صادر عن الحكومة السودانية من هو القائد الذي تم نقله في طائرة الأمم المتحدة، إلا أن وكالة رويترز للأنباء ذكرت أنه كان سليمان آدم جاموس الذي رفض صفقة السلام الموقعة في الخامس من شهر مايو/أيار الماضي بين الحكومة وأحد الفصائل المسلحة في الإقليم. وكان جاموس يعمل قبل انشقاقه منسقا للشؤون الإنسانية لدى جيش تحرير السودان، وهو الفصيل الرئيسي المتمرد في الإقليم الذي وقع اتفاق السلام مع حكومة الخرطوم. وقال الفصيلان الآخران اللذان لم يوقعا الاتفاق إن الصفقة لا تفي بالمتطلبات الاساسية لهما، والتي تشمل التعويض المناسب لضحايا الحرب.
وقام ميني ميناوي، زعيم جيش تحرير السودان، بسجن جاموس بسبب موقف الاخير من اتفاقية السلام حسبما ذكرت منظمات حقوق الانسان وزعماء آخرون. وكان مسؤولو الامم المتحدة وجماعات أخرى قد ساهمت في تأمين إطلاق سراح جاموس قبل أن يتم نقله على متن إحدى مروحيات الأمم المتحدة كما ذكرت الخرطوم.