قال منظمو وفد اميركي ان السودان رفض منح تأشيرات دخول لاعضاء الوفد الذين كانوا يعتزمون القيام بمهمة لتقصي الحقائق بشأن جهود الامم المتحدة لمعالجة الفظائع في منطقة دارفور.
وكان من المقرر ان تتوجه ان ماري سلوجتر عميدة كلية وودرو ويلسون بجامعة برينستون وأعضاء الوفد الآخرون وهم ثلاثة خبراء في السياسة الخارجية الى منطقة دارفور المضطربة بغرب السودان الجمعة لكن الحكومة السودانية لم تمنح أعضاء الوفد تأشيرات دخول.
والوفد جزء من فريق مهام فوضه الكونغرس الاميركي في اعداد تقرير بحلول السادس من حزيران /يونيو عن مدى وفاء الامم المتحدة بأهداف ميثاقها واقتراح سبل يمكن بها للولايات المتحدة ان تساعد في تحسين الاداء في مجالات مهمة بينها حقوق الانسان.
وقال نيوت غينغريتش العضو السابق بمجلس النواب والسناتور السابق جورج ميتشيل اللذان يرأسان فريق المهام انهما "يشعران بضيق عميق" لتقاعس السودان عن منح تأشيرات دخول لاعضاء الوفد.
وقالا في بيان "الغرض من الرحلة المزمعة لفريق المهام الى السودان هو معرفة الحقائق على الأرض فيما يتعلق باداء الامم المتحدة ووكالاتها في مجال حقوق الانسان".
وأضاف قائلين "على الرغم من توفر وقت كاف جدا فان حكومة السودان تقاعست عن البت في طلبات التأشيرات التي قدمها أعضاء وخبراء فريق المهام مما يجعل الرحلة ... متعذرة."
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السفارة السودانية في واشنطن.
وفريق المهام انشأه الكونغرس في كانون الاول /ديسمبر الماضي. وقال أعضاء الكونغرس في ذلك الحين انهم "يشعرون بانزعاج عميق لتقاعس الامم المتحدة في مجالات كثيرة خاصة فيما يتعلق بالابادة الجماعية في دارفور".
انان
من ناحيته، أبلغ الامين العام للامم المتحدة كوفي انان سفراء الدول الاعضاء في مجلس الامن يوم الاثنين ان العالم لا يفعل ما يكفي لوقف جرائم الاغتصاب والقتل "البشعة" في دارفور.
وقال انان الذي استدعى سفراء مجلس الامن الخمسة عشر الى مكتبه ان "كل الخيارات" بشأن قوة حفظ السلام قائمة لكن في الوقت الحالي فان أحدا لا يحبذ ارسال قوات لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة الى دارفور.
وأضاف ان الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي سيقومان بمهمة تقييم "في الموقع" في دارفور مع الاتحاد الافريقي الذي يحتفظ بقوات هناك في وقت لاحق من هذا الاسبوع وتقديم توصيات.
وحث انان المجلس على ان يتبنى سريعا مشروع قرار بشأن جنوب السودان ودارفور بعد شهر تقريبا من المفاوضات.
وسيسمح هذا الاجراء بارسال قوة سلام من عشرة الاف جندي الى جنوب السودان ودراسة فرض حظر على السفر وتجميد اموال مرتكبي فظائع دارفور كما سيحدد هل يجب ان تنظر محكمة دولية في قضايا منتهكي حقوق الانسان.
وقال انان في بيان "نحن مستمرون في الحصول على تقارير تظهر ان القتل والاغتصاب والحرق لا زال مستمرا."
وأضاف قائلا "طلبت منهم ان يأتوا ويقابلوني لانني قلق من اننا لا نتحرك بالسرعة الكافية للتعامل مع الموقف المخيف في دارفور".
وقتل في دارفور ما لا يقل عن 70 ألف شخص في الفترة ما بين اذار /مارس من العام الماضي وتشرين الاول /اكتوبر اضافة الى تشريد مليونين على يد الميليشيا العربية المعروفة باسم الجنجويد التي تقول الامم المتحدة ان حكومة الخرطوم تسلحها لكن الحكومة تنفي ذلك.
وتقوم قوة تابعة للاتحاد الافريقي من المتوقع ان تصل الى ثلاثة الاف جندي ومراقب في الشهر المقبل بالعمل الرئيسي في منع الانتهاكات وتحتاج الى مساعدة خارجية.
وقال عنان انه سأل ما اذا كان يتعين على قوات الامم المتحدة لحفظ السلام ان تساعد لكن "من الواضح ان الجميع يفضلون ان يظل الاتحاد الافريقي في موقع القيادة في دارفور لكن علينا ان نعطيه مساعدة فعالة والابقاء على الخيارات الاخرى مفتوحة".
واضاف عنان قائلا "لا نعتقد انها فكرة جيدة ان نفكك بعثة حفظ السلام (في الجنوب) من أجل دارفور."
وأبرمت حكومة الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان اتفاقا مهما في كانون الثاني/ يناير ينهي عقدين من الحرب الاهلية. لكن مسؤولي الامم المتحدة قالوا ان خمسة في المئة فقط من المساعدة الموعودة وصلت الى الجنوب مما يهدد هذا الاتفاق الجوهري.
وقال يان ايجلاند منسق الاغاثة الانسانية الذي يقوم بجولة الان في السودان ان الاتحاد الافريقي بحاجة الى 10 الاف جندي في دارفور.
واضاف قائلا للصحفيين في الخرطوم "يجب ان يكون هناك قوات للاتحاد الافريقي بعدد عمال الاغاثة في دارفور."
وفي نسخة معدلة لمشروع القرار حصلت رويترز عليها حذفت كافة الاشارات الى التهديد بفرض عقوبات نفطية على السودان لكن الحظر العسكري الجزئي وايضا حظر السفر وتجميد اصول مرتكبي الانتهاكات ظل في الوثيقة.
وصرح دبلوماسيون بان تجميد الاصول قد يحذف لضمان الحصول على تأييد روسيا والصين.
ومن نقاط الخلاف الباقية المحكمة التي سيحاكم أمامها المسؤولون عن الجرائم. ويفضل غالبية أعضاء مجلس الامن المحكمة الجنائية الدولية الجديدة في لاهاي لكن الولايات المتحدة تعارضها. وتعارض الصين والجزائر اي احالة الى محكمة خارجية.
واقترحت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش اقامة محكمة جديدة من قبل الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في اروشا بتنزانيا لكن لا يدعمها الا قلة في المجلس وخارجه.