ورفضت الخرطوم قرار مجلس الامن الدولي رقم 1706 الذي يقضي بنشر نحو 22500 من الجنود والشرطة لتولي مهمة حفظ السلام في دارفور من قوات الاتحاد الافريقي التي لم تتمكن من وضع حد للعنف الذي أودى بحياة 200 ألف شخص وشرد 2.5 مليون اخرين عن ديارهم.
كما رفضت الخرطوم حلا وسطا تم التوصل اليه بشأن تشكيل قوة مختلطة من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة.
غير ان المستشار الرئاسي مصطفى عثمان اسماعيل قال يوم الاثنين ان قائد قوة الاتحاد الافريقي في دارفور قد يقرر ارسال قوات غير افريقية الى المنطقة التي يسودها العنف اذا لم تتمكن القارة من توفير ما يكفي من جنود للحفاظ على الامن.
وقال لرويترز ان الاولوية هي ان تكون هذه القوات من افريقيا ولكن في حالة الفشل في تدبير هذه القوات من افريقيا فان السودان سيكون مستعدا وقتها لقبول قوات غير افريقية.
وعندما سئل ان كان سيتم نشر قوات تابعة للامم المتحدة في دارفور قال لرويترز ان هذا صحيح.
ولا يزال من غير الواضح ما اذا كان سيتم السماح للالاف من قوات الامم المتحدة بالانتشار في دارفور لوقف عمليات الاغتصاب والقتل والنهب التي تصفها واشنطن بالابادة الجماعية ولكن يبدو انه تم التوصل الى حل وسط لانهاء المواجهة الدبلوماسية بين الخرطوم والمنظمة الدولية.
وتنفي الخرطوم حدوث اعمال ابادة وتنحي باللائمة على وسائل الاعلام الغربية لمبالغتها في تضخيم الصراع.
وأبدى الرئيس السوداني عمر حسن البشير في اول خطاب له في العام الجديد يوم الاحد نهجا اكثر تصالحا تجاه الامم المتحدة منذ شهور.
وقال ان السودان يتفق تماما مع المنظمة الدولية على ان تقوم بدور لدعم الاتحاد الافريقي في دارفور ووجه الشكر للامم المتحدة وأمينها العام السابق كوفي عنان لمساعدة السودان.
ولم يكرر للمرة الاولى منذ عدة شهور رفضه لنشر قوات للامم المتحدة في دارفور.
وقال اسماعيل ان الحكومة ابدت مرونة في السماح للامم المتحدة لدعم الاتحاد الافريقي بارتداء قبعاتها الزرقاء بدلا من قبعات الاتحاد الافريقي الخضراء.
وقال ان القرار رقم 1706 تحدث عن تحويل قوة الاتحاد الافريقي الى قوة دولية وان السودان يعتقد ان مجلس الامن تحول عن هذا الموقف لقبول قوات تابعة بشكل رئيسي للاتحاد الافريقي. واضاف ان الخرطوم وافقت على استقبال لجنة استشارية من الامم المتحدة.
وهاجم مسؤولو البشير على مدى اشهر الامم المتحدة في وسائل الاعلام وحرضوا على تنظيم مظاهرات ضد المنظمة الدولية واصفين اياها بانها قوة غربية استعمارية جديدة. وقال البشير انه يفضل ان يكون زعيما للمقاومة في دارفور بدلا من رئيس امة توجد في منطقتها الغربية قوات تابعة للامم المتحدة.
ويقول المراقبون ان البشير يخشى ان تلقي قوات الامم المتحدة القبض على اي مسؤولين من المرجح ان تتهمهم المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في ارتكاب جرائم حرب في دارفور.
ولكن اذا قبلت الرئاسة السودانية بفكرة نشر قوات للامم المتحدة في دارفور فربما يكون من الصعب اقناع الشعب السوداني بقبولها.
وبينما كان يتحدث اسماعيل امام مئات من الشبان السودانيين الغاضبين ممن تظاهروا في الخرطوم ضد الامم المتحدة ورددوا الهتافات المناوئة لها أقسم بعض الزعماء الاسلاميين السودانيين على حمل السلاح ضد اي قوات دولية ينظرون اليها على انها قوات غازية لاراضي المسلمين في دارفور.
