قال مساعد كبير للرئيس السوداني ان الحكومة السودانية مستعدة لبدء محادثات غير مشروطة مع جبهة الخلاص الوطني المتمردة لوقف العنف في دارفور لكنها لا ترى حاجة الى ابرام اتفاق سلام جديد.
وقال نافع علي نافع لصحفيين من مصر وجنوب أفريقيا وفرنسا وبريطانيا عبر الاقمار الصناعية من الخرطوم مساء الاربعاء ان السودان لن يقبل وجود جنود من الامم المتحدة في المنطقة التي مزقها الصراع حتى في مقابل أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية.
وقال ان الحكومة تقبل "الحوار مع جبهة الخلاص دون ان نختلق شروطا او نقبل فيها شروطاً واذا اتفقنا الحمد لله واذا لم نتفق سنستمر في الحوار."
ولم يرد يوم الخميس أي تعقيب من الجبهة وهي تحالف لجماعات متمردة رفضت اتفاق سلام أبرم في العاصمة النيجيرية أبوجا في أيار/ مايو بوصفه "غير ملائم". وأبدت الجبهة استعدادها للتحاور مع حكومة الخرطوم لكنها قالت انها تريد اتفاقا جديدا.
وكان فصيل من حركة تحرير السودان المتمردة هو الجهة الوحيدة من دارفور التي قبلت توقيع الاتفاق الذي فشل في وقف العنف بالاقليم الشاسع والنائي.
وعندما سئل ان كانت الحكومة ستوقع اتفاق سلام جديدا مع أي مجموعة متمردة رفضت اتفاق أيار/مايو قال نافع ان بالامكان التوصل لاتفاق دون الحاجة لتعديل اتفاق أبوجا مؤكدا أن هناك أساسا يمكنه المساعدة في التوصل لذلك.
وهذا هو أول ظهور لنافع في سلسلة من مؤتمرات بالدوائر التلفزيونية المغلقة تنظمها الحكومة السودانية لشرح موقفها من دارفور بعد اتهامات متكررة لها من القوى الغربية بأنها تؤيد ميليشيات تحارب متمردين معظمهم من غير العرب.
وتقدر الامم المتحدة أن نحو 200 ألف شخص قتلوا و2.5 مليون نزحوا منذ الصراع الذي اندلع عام 2003. وتنفي الخرطوم أي صلة بالميليشيا المعروفة محليا باسم الجنجويد والمؤلفة أساسا من قبائل عربية.
وتضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها على السودان لقبول قرار من مجلس الامن الدولي يجيز ارسال قوة للامم المتحدة مؤلفة من 20 ألف جندي الى دارفور لتحل محل قوة الاتحاد الافريقي التي تفتقر للتمويل والعتاد والتي فشلت في وقف العنف.
وقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير ان وجود قوات تابعة للامم المتحدة في دارفو يرقى الى حد "الغزو"
وقال دبلوماسيون من الامم المتحدة يوم الاربعاء ان المنظمة الدولية تدرس فكرة قوة "مختلطة" تابعة للاتحاد الافريقي ربما يقودها قائد أفريقي وذلك بهدف نيل موافقة البشير. وأضافوا شريطة عدم نشر أسمائهم أن قائد القوة سيرفع تقارير الى الاتحاد الافريقي ومبعوث الامم المتحدة الخاص للسودان.
ولم يصدر اليوم الخميس تعقيب من السودان على هذا العرض المحتمل. لكن نافع وهو من أهم مستشاري الرئيس البشير قال ان الحكومة لن تنساق الى قبول قوات تابعة للامم المتحدة في دارفور حتى لو عرضت عليها حوافز اقتصادية.
وقال "لسنا بحاجة للجزرة ولن ترهبنا العصا...لا نبالي."
وشبه قرار الامم المتحدة "بمصيدة" تريد القوى الغربية أن تصطاد بها "الفأر في الخرطوم".
وأضاف "أقول لهم ان الفأر في الخرطوم...هذا فأر عصي على قطط العالم وأرجو أن يبحثوا عن مصيدة أخرى."
وجاء تصريحاته ردا على تلميح صحفي مصري بأنه "ليس من المهم لون القط لكن المهم أن يصطاد المشاغبين في دارفور."
وعبر نافع عن سعادته بخسارة الحزب الجمهوري الامريكي في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لكنه قال انه لا يتوقع أن يغير الحزب الديمقراطي الذي حقق مكاسب كبيرة في هذه الانتخابات سياسة واشنطن تجاه الخرطوم.
واستمر المؤتمر أكثر من ساعتين وشابته أعطال فنية في الخرطوم ومدن أخرى مشابهة. ومن المقرر أن يظهر البشير ونائبه الثاني علي عثمان طه في مؤتمرات مماثلة في وقت لاحق الشهر الجاري.