ابلغ السودان ممثلين للدول الاعضاء في مجلس الامن يزورون الخرطوم اليوم الثلاثاء بانه سيؤجل اتخاذ قرار بشأن ارسال قوة تابعة للامم المتحدة الى دارفور لحين انتهاء مهمة عسكرية مشتركة لتقييم الموقف في الاقليم.
ويزور عشرة سفراء وخمسة نواب سفراء يمثلون الدول الخمس عشرة الاعضاء في مجلس الامن السودان لاول مرة لمحاولة اقناع حكومة الخرطوم بان الامم المتحدة لا تعتزم ارسال قوة غزو الى دارفور ولا لارسال قوات بدون موافقة السودان.
وقال جمال ابراهيم المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية ان الحكومة ستبحث الموضوع بعد انتهاء بعثة عسكرية مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي هذا الاسبوع من تقييم الموقف ومناقشة ما ستتوصل اليه مع الحكومة. وستعقب ذلك مشاورات مع الاطراف السياسية المعنية.
وقال المتحدث "بذلك اعتقد اننا نسير في الاتجاه الصحيح".
وجاءت تصريحات ابراهيم في اعقاب اجتماع ممثلي الدول الاعضاء في مجلس الامن مع وزير الخارجية السوداني لام اكول عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا وهو اكثر تعاطفا مع الامم المتحدة من اعضاء اخرين في الحكومة.
وقال دبلوماسيون ان القرار الاخير مرجعه الى الرئيس السوداني عمر البشير الذي شارك في اجتماعات اليوم مع ممثلي اعضاء مجلس الامن لكنه لم يدل باي تعليقات. وقال احد المبعوثين "سيتناول هذا الامر خطوة تلو أخرى."
وقال سفير غانا لدى الامم المتحدة نانا ايفاه ابنتنج في مؤتمر صحفي ان اللقاءات مع المسؤولين السودانيين أكدت ضرورة "التعاون بصورة افضل بين الامم المتحدة والسلطات السودانية والحاجة لعملهما معا."
ووقع السودان اتفاق سلام مع الفصيل المتمرد الرئيسي في دارفور في الخامس من ايار/ مايو الماضي لكن جماعتين متمردتين أخريين رفضتا توقيع الاتفاق.
وكثفت الجهود الدبلوماسية منذ ذلك الحين لاقناع الخرطوم بالسماح للامم المتحدة بتسلم مهام حفظ السلام من قوات الاتحاد الافريقي البالغ قوامها سبعة الاف فرد يفتقرون الى العتاد المناسب والتمويل الكافي.
ويمنح الاتفاق الذي وقع في ابوجا بنيجيريا تفويضا اقوى للاتحاد الافريقي لحماية المدنيين الذين قتل منهم ما لا يقل عن 200 الف منذ عام 2003 بسبب القتال والجوع والمرض. كما اضطر اكثر من 2.5 مليون فرد من سكان دارفور الى النزوح من ديارهم الى مخيمات تسودها ظروف بالغة السوء وتشيع فيها جرائم الاغتصاب.
وقال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة امير جونز باري الذي يرأس الوفد في المؤتمر الصحفي "الرسالة التي حملناها هي ان المجلس يمد يدا الى السودان" لتخفيف حدة الازمة الانسانية الطاحنة.
واضاف "لا مجال لقوة تدخل."
وقدر جونز باري ان اي عملية للامم المتحدة في دارفور لن تبدأ قبل نهاية العام لكنه قال ان الفترة الانتقالية يمكن تبدأ قبل ذلك بوقت طويل.
ويتعين ان يوافق مجلس الامن على المهمة.
واشارت صحف سودانية الى مخاوف من دخول قوة تابعة للامم المتحدة الى دارفور بموجب الفصل السابع الملزم من ميثاق الامم المتحدة لتمارس سيطرة عسكرية. وتستند معظم قرارات مجلس الامن المتعلقة بمهام حفظ السلام الى اجزاء من الفصل السابع لضمان حماية المدنيين والدفاع عن النفس.
وقال جونز باري ان الاستناد الى الفصل السابع "لا يعني تفويضا مفتوحا باستخدام القوة ولا يستهدف الحكومات بل من يسعون لتقويض اتفاق (السلام)."
وقال نائب السفير الروسي كونستانتين دولجوف عن الفصل السابع "مرة اخرى يتعين علينا ان نضع وجهات نظر الحكومة السودانية في اعتبارنا" مما يشير الى ان صياغة التفويض الخاص بالمهمة ستتخللها مناقشات ساخنة.
وتشمل زيارة وفد مجلس الامن التي تستمر عشرة ايام كلا من الخرطوم وجنوب السودان وتشاد ومقر الاتحاد الافريقي في اديس ابابا. وستختتم الزيارة في كينشاسا عاصمة جمهورية الكونجو الديمقراطية.
واندلع القتال في دارفور في مطلع عام 2003 بين مزارعين افارقة متمردين وقبائل عربية سلحتها الحكومة السودانية في احدى مراحل الصراع وحملت المسؤولية عن عديد من الفظائع.