السودان: واشنطن تنتقد قانون الاستفتاء

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2009 - 09:04 GMT

اتهمت الولايات المتحدة يوم الاربعاء الحزب الحاكم في السودان بتقويض عملية السلام الهشة وذلك في علامة على ان العروض الاميركية الخاصة بزيادة التفاعل مع الخرطوم لم تتمخض عن نتائج.

وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يهيمن على الشمال عدل عن اتفاق يحدد شروط استفتاء على الاستقلال للجنوب الغني بالنفط في كانون الثاني/يناير عام 2011 وهو تحرك من شأنه ان يثير خلافات سياسية جديدة.

وذكرت الوزارة في بيان "العدول عن الاتفاق ...يُقوض عملية السلام ويعرض تنفيذ اتفاق السلام الشامل للخطر ويجازف بتجدد القتال بين الاطراف."

كما أبدت الوزارة قلقا عميقا بشأن قانون الامن الوطني السوداني بعد مراجعته والذي قالت انه لم يحتو على اجراءات جديدة بخصوص مسؤولية اجهزة الامن قبيل التصويت على الاستقلال وانتخابات عامة منفصلة العام المقبل.

وجاء في البيان "لكي تكون الانتخابات ذات مصداقية يلزم على النظام ان يظهر قولا وفعلا ان هذا القانون لن يستخدم لاعتقال الخصوم السياسيين."

وجددت ادارة الرئيس باراك اوباما في تشرين الاول/اكتوبر العقوبات الاقتصادية على الخرطوم لكنها عرضت عليها في الوقت نفسه حوافز جديدة لانهاء العنف في دارفور والجنوب شبه المستقل.

وفي حين قال منتقدون ان السياسة الجديدة ليست متشددة بما يكفي شدد مسؤولون اميركيون على انه ستكون هناك عواقب وخيمة اذا لم تجر الخرطوم تغييرات ديمقراطية.

وقال بي. جي. كرولي المتحدث باسم وزارة الخارجية ان المسؤولين الاميركيين سيجتمعون بالفصائل السودانية العديدة في اوائل عام 2010 بهدف ضمان ان تكون الاستعدادات للانتخابات جيدة.

وقال كرولي "نواصل اجراء حوار مستمر وهام مع كل الاطراف في السودان من اجل إبقاء ذلك على المسار".

وفي احدث علامة على حالة الاضطراب اقر البرلمان السوداني يوم الثلاثاء مشروعا يحدد شروط الاستفتاء على استقلال الجنوب يجرى في كانون الثاني/يناير 2011 رغم مقاطعة الحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة في الجنوب لذلك التصويت.

ينص المشروع على ان الاستفتاء لن يكون صحيحا الا اذا شارك فيه 60 في المئة من ناخبي جنوب السودان. وسينفصل جنوب السودان عن الشمال اذا اختار اكثر من نصف الناخبين الانفصال.

لكن الحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة في الجنوب انسحبت من البرلمان قبل التصويت احتجاجا على احدى مواد القانون التي تسمح للسودانيين الجنوبيين الذين يعيشون في الشمال بتسجيل اسمائهم وبالتصويت.

وحذر محللون من أن الجنوب قد يعود للحرب اذا ظهر أي مؤشر على أن الخرطوم لن تمضي قدما في الاستفتاء وهو تطور سيكون له تأثير مدمر على البلاد وصناعتها النفطية وعلى الاستقرار في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الاميركية ان حزب المؤتمر الوطني "عدل" عن اتفاق سابق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بخصوص صياغة المشروع وطالبت باعادة النص الى حالته الاولى قبل ان يوقع المشروع ليصبح قانونا.

وضمن جنوب السودان اجراء استفتاء على الاستقلال في اطار اتفاق سلام أبرم عام 2005 أنهى حربا أهلية استمرت عقدين مع الشمال واودت بحياة مليوني شخص.

ويعتقد ان كثيرا من الجنوبيين الذين كدرت الحرب حياتهم يفضلون الاستقلال. وأدلي قادة من الحركة الشعبية لتحرير السودان على نحو متزايد بتصريحات علنية تؤيد الانفصال خلال الشهور الأخيرة.

وسيعني الانفصال بالنسبة للخرطوم فقد سيطرتها على معظم الاحتياطات المؤكدة للنفط التي توجد بشكل اساسي في الجنوب رغم ان الجنوب يعتمد على خطوط الانابيب الموجودة في الشمال لنقل نفطه الى ميناء بورسودان على البحر الاحمر.