تبنى المجلس الوطني السوداني الدستور الجديد الذي يتخلى عن التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية ويمهد الطريق أمام تولي رئيس حركة التمرد السابقة "الحركة الشعبية لتحرير السودان" العقيد جون قرنق، وهو مسيحي، منصب النائب الأول للرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير السبت، موعد بدء الفترة الانتقالية التي تستمر ست سنوات.
وسيستقبل قرنق لدى وصوله إلى الخرطوم النائب الأول الحالي علي عثمان محمد طه، ثم يؤدي القسم تمهيداً لتولي منصبه في القصر الجمهوري، في حضور الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان. وقال طه بعد إقرار الدستور الانتقالي ان هذه الوثيقة تشكل دعوة للتسامح، وإن الدستور "ينهي 50 عاماً من الحرب الأهلية التي أنتجت مآسي وخلفت أرامل وأيتاماً وأخرت اقتصادنا". وأضاف: "نريد قيادة الحرب على الفقر وتوفير خدمات أفضل ونشر التعليم. نريد الخروج إلى العالم، منحه أفضل ما لدينا وأخذ أفضل ما يقدمه العالم".
وتقول الجملة الأولى في الدستور إن السودان هو دولة لكل الأعراق والثقافات والديانات الموجودة فيه، وينص على أن للمسيحية والإرواحية أتباعاً كثراً في البلاد.
وحضر جلسة إقرار الدستور 296 عضواً من اصل 440، وتبنى 286 منهم الوثيقة، علماً أن الغالبية المطلوبة لذلك هي 220 عضواً. واجري التصويت على الدستور بعد اجازة مواده كل بمفردها، بوقوف الأعضاء وليس رفع أيديهم فقط، وردد هؤلاء "الله أكبر" و"هلليلويا".
والسبت يدخل السودان المرحلة الانتقالية التي قد تفتح الباب لانفصال الجنوب بموجب اتفاق السلام الموقع في التاسع من كانون الثاني بين الحكومة و"الحركة الشعبية لتحرير السودان".
ومن المقرر ان تتولى الحكومة الانتقالية مهماتها اعتباراً من السبت مدة ثلاث سنوات تنظم بعدها انتخابات عامة في البلاد. وخلالها سيتمتع الجنوب بمظاهر عدة للاستقلال، منها سلطة سياسية اقرب الى حكم ذاتي، إلى قوانين وقضاء مستقلة وجيش مستقل ونشيد وعلم وطني ونظام مصرفي مستقل. وسيكون للجنوب كذلك دستوره الخاص ونظامه التعليمي المستقل.
في الامم المتحدة، أرجأ مجلس الامن اكثر من ثلاثة اشهر نظاماً لفرض عقوبات على الافراد في اقليم دارفور في غرب السودان بسبب خلاف على تأليف لجنة خبراء من ايرلندا وهولندا وجامايكا وزامبيا.
وكان المجلس صوت في 29 آذار/مارس بغالبية 12 صوتاً وامتناع الجزائر والصين وروسيا، على فرض حظر على سفر مرتكبي الانتهاكات في دارفور وتجميد اصولهم. ونص القرار على سفر الخبراء بانتظام إلى دارفور ومناطق أخرى من السودان، والى أديس ابابا حيث مقر الاتحاد الافريقي لمتابعة متطلبات تنفيذ القرار الذي يحظر على الميليشيات والمتمردين نقل السلاح الى دارفور.
وأُعلن في الخرطوم وصول 150 مليون دولار دفعة أولى من دعم الدول المانحة للسودان الذي قرره مؤتمر اوسلو في نيسان/ابريل.