السودان: اتفاقية لاعادة نصف مليون لاجيء والبشير يزور الجنوب

تاريخ النشر: 12 يناير 2005 - 10:39 GMT

اعلن نائب وزير الخارجية السوداني نجيب الخير عبد الوهاب الثلائاء، ان الحكومة السودانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين اتفقتا على عودة نصف مليون لاجئ جنوبي بعد ان تم التوقيع على اتفاق السلام لجنوب السودان.

وقال عبد الوهاب نقلا عن المفوضية ان "هذه المرحلة الاولى من المفترض ان تنفذ في غضون الاشهر الستة القادمة".

واكد نائب الوزير انه تبلغ من مدير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومستشار الامين العام للامم المتحدة لشؤون اللاجئين اريك موريس ان المنظمة ستخصص مئة مليون دولار اضافية لاتمام هذه العملية.

وافاد مدير المفوضية خلال اجتماعه مع عبد الوهاب امس الاثنين ان المفوضية تأمل الحصول على هذا المبلغ من الدول المانحة اللتي ستجتمع في اوسلو في نهاية شباط/فبراير.

واكد عبد الوهاب انه اضافة الى نصف المليون الذين سيعودون طوعا من اثيوبيا واوغندا وكينيا وجمهورية افريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديموقراطية، سيعود 30 الف سوداني جنوبي آخرين من اوروبا والولايات المتحدة وكندا واستراليا خلال هذه المرحلة الاولى.

وتقدر المفوضية عدد اللاجئين السودانيين الجنوبيين بحوالي مليون شخص.

وقدرت المفوضية نهار الجمعة المنصرم كلفة اعادة اللاجئين السودانيين الجنوبيين الى مناطقهم خلال 2005 بستين مليون دولار، وحذرت من ان البرنامج الذي تنفذه حاليا لاعادة انخراط اللاجئين يعاني من نقص كبير في التمويل.

واكدت المفوضية انها لم تحصل من الدول المانحة الا على 6.1 ملايين دولار من اص 29.7 مليونا طالبت بها، كما اعلنت انها بحاجة ماسة وطارئة للمال لاتمام عملية عودة اللاجئين.

من جهته، باشر الرئيس السوداني عمر البشير جولة في جنوب السودان لابسا حلة بيضاء كرسول للسلام بعد ان وقعت حكومته مع متمردي الجنوب اتفاق سلام.

واعلن البشير امام تجمع شعبي كبير في مدينة مالاكال عاصمة ولاية اعالي النيل انه يريد الحفاظ على السلام وقطع الطريق امام عودة الحرب. وهي محطته الثالثة في الجنوب بعد التوقيع على اتفاق السلام الاحد في نيروبي مع قائد التمرد جون قرنق.

وظهر البشير في الصور التي بثها التلفزيون السوداني ورأسه مزدان بالريش ولفت كتفيه حلة بيضاء اضافة الى منديل حول العنق.

وقال البشير للسكان في مالاكال انهم لا بد انهم لاحظوا انه منذ سنتين، وبسبب نهاية المواجهة المسلحة، باتت المياه الصالحة للشرب وخدمات اخرى مؤمنة في مدنهم، كما باتت الشاحنات والسفن تصل يوميا من الخرطوم اليهم.

واضاف "كانت هذه ثمار السلام حتى ولو كان هذا السلام غير مكتمل بعد، وها هو قد اكتمل اليوم (..) باذن الله، سوف نحافظ على السلام ولن نعود ابدا الى الحرب".

وهنأ البشير سكان الجنوب بهذا التقدم كما هنأ مجلس التنسيق بين ولايات جنوب السودان الذي اختار سبيل السلام قبل التوقيع على اتفاقية السلام في نيروبي، و"وقف الى جانبنا" بحسب تعبير البشير.

كما اكد البشير ان زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق طلب منه في نيروبي نقل تهانيه "لمجمل الشعب السوداني وها انا انقل اليكم هذه التهاني".

وبعد ان هتف البشير "الله اكبر" و"هللويا" (مبارك هو الرب، تعبير مسيحي) ورددت الجماهير هتافاته، لوح بعصاه في الهواء، ورقص على ايقاع الطبول الافريقية قبل ان ينزل عن المنصة لينضم الى الحشد.

وكان البشير استهل جولته السلمية بزيارة مدينة جوبا الجنوبية المهمة امس الاثنين. ورقص البشير في جوبا امام الالاف على منصة وكان يلبس ثيابا مدنية وتوشح بحلة بيضاء واطلق حمامات بيضاء امام الجمهور الذي ملأه الحماس.

واكد البشير انه بالرغم من بقائه رجلا عسكريا، لن يلبس الزي العسكري من الآن فصاعدا لانه "لن يكون هناك حرب بعد اليوم".

كما قام البشير بزيارة مدينة توريت على الحدود الاوغندية التي شهدت في الماضي معارك طاحنة بين المتمردين والقوات النظامية.

وتعاقب الجانبان على السيطرة على هذه المدينة بعد هجمات وهجمات مضادة طوال سنوات النزاع ال21.

وقبل وقت قصير، وجه رئيس الاركان في الجيش السوداني امرا لقواته باحترام اتفاق وقف اطلاق النار الشامل في جميع مناطق الجنوب التي يشملها اتفاق نيروبي.

وافادت الصحافة السودانية ان نائب رئيس الاركان اللواء عباس عبدالرحمن خليفة وجه "تهانيه للجيش وللشعب السودانين" واكد مجددا "التزام القوات المسلحة" باتفاقية السلام.