اكد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الخميس في القاهرة ان حكومته "باقية طالما تحظى بثقة مجلس النواب" رافضا بذلك دعوة حزب الله الى رحيلها واكد ان الحرب على لبنان اثبتت ان اسرائيل لا يمكن ان تنعم بالامن من دون سلام شامل في المنطقة.
وقال السنيورة في مؤتمر صحافي بعد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك ان "بقاء الحكومة او عدم بقائها في اي نظام ديموقراطي منوط بثقة مجلس النواب (...) وليطمئن الجميع هذه الحكومة باقية طالما تحظى بثقة مجلس النواب".
ورد بشكل غير مباشر على تصريحات الامين العام لحزب الله حسن نصر الله لقناة الجزيرة التي دعا فيها الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تطبيقا لما نص عليه اتفاق الطائف.
واكد ان "الحديث عن اتفاق الطائف يحتاج الى توضيح" مؤكدا ان "اتفاق الطائف يقول ان الحكومة الاولى تكون حكومة وفاق وطني وان حكومة الاتحاد الوطني تاتي تتويجا لخطوات تؤخذ".
واضاف ردا على سؤال حول انتقادات نصر الله للحكومة خاصة دعوتها لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير لزيارة بيروت انه "حريص على عدم الانزلاق الى منزلقات وعبارات غير مفيدة".
وقال "انا اؤمن حتى العظم بالممارسة الديموقراطية ضمن ما تحدده القوانين وحريص على حقهم (حزب الله) في التعبير عن رايهم الانتقاد شيء ديموقراطي ولكنني حريص على الا انزلق الى منزلقات وعبارات غير مفيدة".
وتابع "انا حريص على وحدة اللبنانيين والانفتاح على العالم ككل فلبنان طبيعته منفتحة (...) نحاول ان نستفيد من كل ما يعزز قضيتنا وهي تحرير البلد وازالة الاحتلال الاسرائيلي واعادة بناء لبنان ووضع سياسة خارجية واضحة له واقامة علاقات جيدة مع كل العالم العربي بما في ذلك سوريا".
ولم يتطرق السنيورة الى نزع سلاح حزب الله مكتفيا بالاشارة الى ان ان الجيش سيمنع اي مظاهر مسلحة في منطقة جنوب الليطاني.
وقال "ان الذين حاربوا اسرائيل نكن لهم كل الاحترام لانهم ناضلوا وحققوا بطولات ولكننا نريد ان تكون المنطقة جنوب الليطاني تحت سيطرة الجيش اللبناني". وتابع ان الجيش الذي سينتشر في هذه المنطقة "عندما يرى مظاهر مسلحة سيمنعها ويصادر السلاح الذي يراه".
وقال نصر الله الثلاثاء في حديث الى قناة الجزيرة الفضائية ان "قوى 14 اذار/مارس لا تريد من الطائف الا تحقيق ما عجز عن تنفيذه الاسرائيلي وهو نزع سلاح المقاومة".
واكد انه سيأتي اليوم الذي سيكون مضطرا فيه الى كشف امور حصلت ابان الحرب سواء مع الحكومة او مع قوى اساسية واعتبر انه "لو كانت الحكومة اللبنانية دعت بلير فهي اهانة" للبنان واللبنانيين.
وتطالب قوى 14 اذار/مارس المناهضة لسوريا حزب الله بتسليم سلاحه الى الدولة واصدرت بيانا في هذا الصدد الاسبوع الفائت فرد الحزب ببيان مضاد اتهم فيه هذه القوى بانها تابعة للسفراء الاجانب.
وفي رد غير مباشر كذلك على نصر الله الذي اتهم بعض القوى اللبنانية بانها "طعنت المقاومة في الظهر" اثناء الحرب شدد السنيورة على ان "كل واحد يقول رايه (...) ونحن نقول راينا وكما ان هناك المقاتلين الذين صمدوا في ساحة المعركة فان هناك اللبنانيين الذين صمدوا واحتضنوا بعضهم بعضا والمعركة الديبلوماسية (لوقف الحرب) لم تقل قساوة وشدة عن قساوة المعركة" على الارض.
واعتبر السنيورة ان الحرب على لبنان "اثبتت ان اسرائيل لا تستطيع ان تكون امنة او مطمئنة ما لم تخطو خطوة حقيقية باتجاه السلام الشامل والعادل وتطبيق قرارات مجلس الامن والمبادرة العربية" التي تقضي بتطبيع العلاقات بين كل الدول العربية واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي من كل الاراضي التي احتلها عام 1967.
وقال ردا على سؤال حول دعوة المسؤولين الاسرائيليين الى مفاوضات مباشرة مع لبنان "ليس هناك على الاطلاق تواصل و لا امكانية تواصل على الاطلاق بين لبنان واسرائيل وهذه رسالة وجهناها على مدى فترات طويلة وهذا الامر واضح للجميع".
وتابع ان "لبنان يعمل جاهدا من اجل السلام ولبنان راغب بالسلام ولكن بطبيعته وتركيبته وظروفه لا يستطيع الا ان يكون اخر بلد عربي يدخل في عملية السلام بعد ان تدخل جميع الدول العربية".
واوضح السنيورة الذي يزور القاهرة لاول مرة منذ الحرب على لبنان انه جاء "لتقديم الشكر" للرئيس والشعب المصريين على وقوفهما الى جوار لبنان.
وشدد على ان مصر تقف الان الى جوار لبنان "في اعادة اعمار لبنان وفي تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كل الدولة اللبنانية".
واشار الى انه بحث مع مبارك "المرحلة الجديدة التي نمر بها في لبنان واثار الحرب وضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل واعادة الاسرى المحتجزين وتقديم خرائط الالغام التي زرعها الاسرائيليون على مدى سنوات طويلة والسعي المستمر من اجل الانسحاب من مزارع شبعا".
واكد ان موضوع تبادل الاسرى بين اسرائيل ولبنان "في يد الامين العام للامم المتحدة والافضل ان يبقى في يده".
وقد وصل السنيورة بعد ظهر الخميس الى عمان حيث استقبله العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني. واكد العاهل الاردني ان "العدوان الاسرائيلي على لبنان اظهر فشل الحلول الاحادية الجانب" مشددا على ضرورة "العمل على ارساء سلام شامل ودائم في المنطقة".
ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي عن الملك عبد الله قوله خلال استقباله رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ان "العدوان على لبنان اظهر فشل الحلول احادية الجانب ولذلك لابد من العمل على ارساء سلام شامل ودائم في المنطقة يكون اساسه ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية على النحو الذي يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة والقابلة للحياة".
ومن جهة اخرى اكد الملك "دعم الاردن المستمر للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والهادفة الى بسط سيطرتها على جميع الاراضي اللبنانية" مشددا على "ضرورة التزام الجميع بتطبيق بنود القرار الدولي 1701 لضمان ترسيخ الامن والاستقرار على الحدود اللبنانية الاسرائيلية".