دعا ائمة مساجد والحزب الاسلامي وفصائل مسلحة العرب السنة الى المشاركة في العملية السياسية، والاستفتاء على الدستور برفضهم "افشالا للمخطط الاميركي في العراق".
وقال ائمة مساجد في خطبة الجمعة ان من واجبهم ان يسجلوا اسماءهم في قوائم الناخبين تحسبا لاحتمال دعوة زعماء السنة الى رفض الدستور في الاستفتاء الذي سيجرى عليه في 15 تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
ودعا خطيب الجمعة عبد الستار الجميلي مئات المصلين في الفلوجة الى تسجيل اسمائهم قائلا ان فتوى صدرت بذلك عن أعلى الهيئات الدينية وينبغي عدم تجاهلها. واضاف ان السنة يواجهون تحديا كبيرا وسيحتاجون الى اصوات لرفض الدستور اذا لم يأخذ مشاعرهم الاسلامية والعربية في الاعتبار.
ويخشى السنة الذين يشكلون الغالبية في وسط العراق ان تؤدي اقامة نظام فيديرالي الى تقسيم البلاد وهي مخاوف يعززها وجود ثروة البلاد النفطية في الشمال حيث السيطرة للاكراد وفي الجنوب حيث السيطرة للشيعة.
ودعا "الحزب الاسلامي" السني الذي يتزعمه محسن عبد الحميد جميع العراقيين الى المشاركة في الاستفتاء. وقال في بيان: "بعدما سقطت الاقنعة واتضحت الحقيقة واكتملت الصورة حينما انسحب اهل الحق من ميدان الانتخابات، اختل التوازن وخلت الساحة للكثير من المتربصين والحاقدين المفسدين والنتيجة ان ازداد الوضع سوءا وانعدمت الخدمات وامتلأت السجون والمعتقلات بأبناء وطننا المخلصين المؤمنين". ودعا "المخلصين" الى التوجه الى مراكز التسجيل استعدادا للمشاركة في الاستفتاء وعدم تفويت الفرصة.
وشن ائمة المساجد السنية والشيعية هجوما عنيفا على مبدأ الفيديرالية، مؤكدين ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وهويته الاسلامية. وقال امام مسجد ام القرى السني الشيخ علي العيساوي: "نريد من الدستور ان يحافظ على وحدة العراق وثروات العراق وامن العراق، وان يحافظ المسلمون على وحدتهم وتماسكهم وان يعيشوا احرارا في بلدهم(...) لن نقبل بأي فقرة او قانون في الدستور يمزق وحدة الامة ولن نقبل باي فقرة في الدستور تضيع ثروات الامة".
وفي مدينة كربلاء ، اعتبر الشيخ عبد المهدي الكربلائي انه "ليس المهم ان ينجز الدستور في وقته ، انما المهم ان ينجز ويحقق وحدة العراق ارضا وشعبا حاضرا ومستقبلا وان لا يؤدي الى تجزئته وتمزيقه ويحفظ لنا هويتنا الاسلامية".
وقالت قناو "الجزيرة" ان 6 فصائل مسلحة دعت للمشاركة في الاستفتاء على الدستور برفضه افشالا "للمخطط الاميركي في العراق".
وفي مدينة الصدر، تظاهر الالاف من انصار الصدر احتجاجا على الفيديرالية. ورفع المتظاهرون أعلاماً عراقية ورايات اسلامية وهم يهتفون "كلا كلا للتقسيم ...نعم نعم للوحدة".
وتلا الشيخ عبد الزهرة السويعدي على المتظاهرين بيانا يوضح موقف التيار الصدري. وقال: "نحن نعتبر ان الفيديرالية تمزق وتقسم وحدة العراق تحت ظل الاحتلال وبوجود حكومات منقوصة السيادة". وحذر من ان "الفيديرالية في هذه المرحلة نذير شؤم لحروب طائفية وفتن عرقية".
وفي منطقة الكاظمية، قاد الشيخ حازم الاعرجي تظاهرة مماثلة شارك فيها الالاف من العراقيين.
وتعد هذه التظاهرات من أكبر التحركات التي قام بها في الاشهر الاخيرة انصار الصدر الذي قاد انتفاضتين ضد القوات الأميركية، وهي على طرف نقيض من الاقتراح الذي طرحه زعيم شيعي آخر هو زعيم " المجلس الاعلى للثورة الاسلامية " عبد العزيز الحكيم لاقامة اقليم منفصل للشيعة في الجنوب.
وتظهر التظاهرات تعقيد الانقسامات داخل المجتمع العراقي الذي لا ينقسم أطيافاً عرقية وطائفية فحسب، بل ايضا داخل الطوائف حيث الخلاف واضح بين الشيعة على قضية باتت اساسية لمستقبلهم.
بوش: التضحيات تستحق الانتصار
في جانب اخر، صرح الرئيس الاميركي جورج بوش في خطابه الاسبوعي السبت ان افضل وسيلة لتكريم الجنود الذين سقطوا في ميدان القتال في العراق هي كسب الحرب على الارهاب.
وقال بوش الذي يواجه منذ عشرة ايام تظاهرة لمعارضين للحرب في العراق، في خطابه الذي سجل في مزرعته في كروفورد (تكساس) حيث يمضي عطلة تستمر خمسة اسابيع "علينا ان ننهي المهمة التي ضحى جنودنا حياتهم من اجلها بانجازها بالكامل".
واضاف الرئيس الاميركي ان "جنودنا يدركون انه اذا لم نواجه هؤلاء الرجال الشياطين (الارهابيون) في الخارج فسيكون علينا مواجهتهم يوما ما في مدننا وشوارعنا ويعرفون ان امن كل اميركي يشكل رهانا في هذه الحرب ويعرفون اننا سننتصر".
ويواجه بوش منذ عشرة ايام تظاهرة ضد الحرب تقودها سيندي شيهان (48 عاما) التي قتل ابنها في نيسان/ابريل 2004 في بغداد وتطالب بلقاء الرئيس الاميركي لتطلب منه اعادة 138 الف عسكري اميركي ينتشرون حاليا في العراق. وقد اصبحت شيهان رمز حركة المعارضة للحرب.
من جهة ثانية، ومع اقتراب موعد ذكرى اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، قال بوش انه سيحيي هذه الذكرى وسيعبر عن شكره للجنود الاميركيين الموجودين "في الجبهة".
سناتور سابق يدعو الى اعادة النظر في الاستراتيجية
الى ذلك، قال السناتور الديمقراطي السابق ماكس كليلاند إن الولايات المتحدة تحتاج إلى انتهاج استراتيجية جديدة لتحقيق النصر في الحرب في العراق أو لاعادة القوات الاميركية إلى أرض الوطن.
وقال كليلاند الذي فقد ثلاثة أطراف في حرب فيتنام وعمل مع مرشح الرئاسة الديمقراطي جون كيري في انتخابات 2004 "خطة ادارة (الرئيس الاميركي جورج) بوش لتحقيق النصر ليست فاعلة."
وفي تصريحات معدة لخطاب الديمقراطيين الاذاعي الاسبوعي السبت الذي تتم اذاعته بعد بث كلمة بوش القى كليلاند باللوم على بوش لتجاهله المخططين العسكريين الذين طلبوا استخدام قوة قتالية امريكية اكبر لتحقيق النصر في الحرب في العراق ثم تأمينه.
وقال كليلاند الذي فقد مقعده في مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا عام 2002 "تحتاج ادارة بوش لان تكون على قدر المسؤولية. آن اوان مواجهة الحقيقة. آن اوان وضع استراتيجية للنصر في العراق أو استراتيجية للخروج."
ورفض بوش افكارا تطرح في الكونجرس من أجل تحديد موعد لانسحاب القوات الامريكية من العراق بقوله إن ذلك لن يسفر إلا عن تشجيع المسلحين الذين يشنون حملة دامية من خلال هجمات انتحارية وزرع عبوات ناسفة على جوانب الطرق.
وقتل أكثر من 1850 جندي أميركي في العراق وجرح الالاف. ومع دخول الحرب في العراق عامها الثالث توضح استطلاعات الرأي تزايد نفاد الصبر وتزايد التشاؤم إزاء احتمالات انتصار الولايات المتحدة.
وقال كليلاند "تعلمت في فيتنام ان أفضل سبيل لدعم قواتنا هو أما باعطائها القوات والعتاد المطلوب للنصر أو بإعادتها إلى الوطن حتى نستطيع رعاية أولئك الذين تحملوا عبء المعركة".