نددت السلطة الفلسطينية بمصادقة رئيس وزراء اسرائيل على مد الجدار لضم مستوطنتين بالضفة بوصفها خطوة تقوض جهود احياء السلام، فيما اعتبرت حماس ان المساعدة التي قررتها واشنطن لقوات الرئيس محمود عباس تهدف الى "افتعال حرب اهلية".
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان قرار تغيير مسار الجدار الى عمق اكبر في الضفة الغربية "يقوض كل ما نفعله من اجل احياء عملية السلام".
واضاف ان "الجدار هو نتاج احادية واملاء، ويدمر فرص اجراء أي مفاوضات حقيقية".
وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت اكد الاربعاء إن الاخير يدرس امكانية تمديد الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية ليحيط بمستوطنتين لم يكن يتضمنهما مشروع الجدار.
وقالت صحيفة هاارتس اليسارية ان أولمرت قرر بالفعل أن يحيط الجدار بمستوطنتي نيلي ونعاليه وهو ما من شأنه أن يعزل 17 ألف فلسطيني يعيشون بالقرب منهما عن باقي الضفة الغربية المحتلة.
ونفت ميري ايسين المتحدثة باسم أولمرت أن يكون رئيس الوزراء قد اتخذ قراره.
وقالت "كل ما طلبه (أولمرت) كان مراجعة المسار" الذي سيتخذه الجدار قرب المستوطنتين الواقعتين على بعد نحو خمسة كيلومترات داخل الضفة الغربية.
وقال بيان أصدره مكتب أولمرت انه بمجرد أن يدرس المسؤولون الامنيون ذلك فسيتم عرض الامر على مجلس الوزراء لمناقشته.
وقالت هاارتس ان الحكومة تتعرض لضغوط من المستوطنين لالغاء قرارها الذي أصدرته في ابريل نيسان لابقاء نيلي ونعاليه خارج الجدار واقامة حاجز منفصل حول كل منهما بدلا من ذلك.
وتضم المستوطنتان 1500 شخص.
ويدين الفلسطينيون الجدار الاسرائيلي ويقولون انه يقتطع أراض وقد يحرمهم من اقامة دولة قابلة للبقاء.
وقضت محكمة العدل الدولية في قرار غير ملزم أصدرته في عام 2004 بعدم شرعية بناء الجدار.
وبنت اسرائيل حتى الان نحو نصف الجدار المقرر أن يبلغ طوله 670 كيلومترا في الضفة الغربية منذ عام 2002. وتقول اسرائيل ان الاسوار المشكلة من أسلاك شائكة وجدران خرسانية ضرورية لمنع تسلل المهاجمين الانتحاريين الى مدنها.
مساعدات اميركية
على صعيد اخر، اعتبرت حركة حماس الاربعاء ان المساعدة التي قررت الولايات المتحدة تقديمها لقوات الامن الخاضعة لسيطرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس تهدف الى "افتعال حرب اهلية".
وانتقد اسماعيل رضوان المتحدث باسم حماس اعلان البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش امر بتقديم حوالى 86,4 مليون دولار مساعدة لقوات الامن الخاضعة لسيطرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال في تصريح لوكالة فرانس برس "لا شك ان هذا يدخل في سياسة الادارة الاميركية الهادفة الى تصعيد الوضع الميداني وافتعال الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي على الساحة الفلسطينية وصولا الى دعم المشروع الصهيوني".
واضاف ان الادارة الاميركية "كلما رأت اتفاقا او قرب اتفاق بين الفلسطينيين ترسل (وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا) رايس الى المنطقة لتعكر اجواء الصفاء او تقوم بدعم عسكري هنا او هناك او تعلن دعما ماليا رسميا حتى توتر الاجواء التي تسود الساحة الفلسطينية لانها لا تريد حالة من الوفاق ولا الوصول الى وحدة وطنية".
واعلن البيت الابيض الثلاثاء ان الرئيس الاميركي جورج بوش امر بتحويل 86,4 مليون دولار من المساعدة لقوات الامن الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض غوردون جوندرو ان الامر يتعلق بتعزيز الاجهزة الامنية الخاضعة مباشرة لسيطرة عباس في وجه القوات المنافسة لها والتابعة لحركة حماس التي شكلت الحكومة الفلسطينية في 2006.
من جهته قال غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية في بيان صحافي "ان الحكومة الفلسطينية تعرب عن استهجانها واستغرابها من استمرار السياسة الاميركية في التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني من خلال الاعلان بين الحين و الاخر عن تقديم دعم مادي و مالي لجهات معينة".
واضاف حمد ان "السياسة الاميركية تقوم على استعمار الشعوب وخلق صراعات داخلية بهدف ترسيخ اقدام الوجود الاميركي في المنطقة سياسيا او من خلال نشر قوات احتلالية كما يحدث في بعض البلدان".
واوضح ان "الحكومة ترفض مثل هذا التدخل الاميركي السافر في الشأن الفلسطيني والذي يهدف الى ترسيخ الانقسام والخلاف والصراع داخل المجتمع الفلسطيني وخلق حالة استقطاب وتجاذب يؤدي في نهاية المطاف الى اضعاف الجبهة الداخلية".
هدوء حذر
ميدانيا، ساد هدوء حذر قطاع غزة رغم بعض الخروقات فيما اعلنت حركتا فتح وحماس انه تم الافراج فجر الاربعاء عن جميع المخطوفين من قبل الجانبين.
واعلنت مصادر طبية ان ضابطا من قوات الـ 17 التابعة الرئاسة الفلسطينية اصيب ظهر الاربعاء عندما فتح مسلحون مجهولون النار باتجاهه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة واصفة جرحه بالمتوسط.
وقال اسماعيل رضوان المتحدث باسم حماس لوكالة فرانس برس "بدأ مساء امس تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين فتح وحماس حيث تم تبادل المختطفين من الجانبين والامور تسير اليوم بشكل ايجابي".
من جهته قال توفيق ابو خوصة المتحدث باسم حركة فتح لفرانس برس انه "تم الافراج عن جميع المختطفين من قبل الجانبين الذين يقدر عددهم بحوالى عشرين والاجواء الان افضل من قبل".
لكنه اضاف "لا زالت القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية منتشرة في الشوارع وهذا يشكل عامل توتير وعدم ثقة".
وتابع ابو خوصة "لا زالت تسجل خروقات صباح اليوم" موضحا انه "تم احراق سيارات لعناصر من فتح في مخيم الشاطىء في غزة واعتلى عشرات المسلحين من حماس احد الابراج مقابل مقر الامن الوقائي بغزة الليلة الماضية وحتى فجر اليوم".
وكانت مصادر طبية فلسطينية وشهود افادوا الثلاثاء ان احد ناشطي حماس قتل برصاص مسلحين مجهولين في خان يونس جنوب قطاع غزة رغم دخول اتفاق وقف اطلاق النار بين فتح وحماس حيز التنفيذ بينما اتهمت فتح حماس بمحاولة خطف عدد من اعضائها.
وتم الاتفاق على وقف اطلاق النار بين فتح وحماس خلال اجتماع عقد في غزة ليل الاثنين الثلاثاء بين رئيس الوزراء اسماعيل هنية وروحي فتوح المبعوث الشخصي للرئيس محمود عباس بمشاركة الوفد الامني المصري بعد سلسلة من الاشتباكات الدامية والعنيفة حصدت 35 قتيلا.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
