اعلن القادة العرب في ختام قمتهم تمسكهم بالسلام كخيار استراتيجي في الوقت الذي شن الزعيم الليبي معمر القذافي هجوما على السياسات الغربية واعتبر الديمقراطية في آسيا وافريقيا رائدة على مثيلتها في اوروبا ووصف الفلسطينيين والاسرائيليين بالاغبياء لفشلهم بحل المشاكل بينهم.
السلطة تطالب القذافي بالاعتذار
وجّه أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم، انتقاداً لاذعاً إلى الزعيم الليبي معمّر القذّافي، على ما تفوّه به "من ألفاظ غير لائقة، بحقّ شعبنا، خلال إلقائه كلمة أمام مؤتمر القمّة العربية المنعقد في الجزائر".
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن عبد الرحيم في بيانٍ صحفيٍّ، مطالبته الرئيس القذافي، أن يقدّم إعتذاراً لشعبنا الفلسطيني على الكلمات التي لا تليق برئيسٍ عربي أن يقولها في مؤتمر قمّة، مخالفاً لقراراتها وعلى مسمع من الجميع.
وأضاف: لقد جرحت كلمات القذّافي مشاعر كلّ الفلسطينيين ومشاعر كلّ العرب والمسلمين، وكلّ أحرار العالم ومحبّي السلام، وقال: إننا لن نردّ عليه بنفس عباراته، فنحن نحترم الشعب الليبي الشقيق ونقدّر له وقفته في كلّ العهود مع الشعب الفلسطيني ومع أمته العربية.
وأوضح أننا نبرأ بأنفسنا أن ننحدر إلى هذا المستوى من عدم المسؤولية والضحالة في التفكير والأميّة والجهالة في تناول قضايا الأمة العربية وقضيّتها المركزية القضية الفلسطينية.
وطالب أمين عام الرئاسة، القذّافي، بأن يتوقّف عن تصدير نظريّاته لنا، فالشعب الفلسطيني ليس بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الصداع، فليس لديه ما يكفيه من حبّات الأسبرين.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعلن عدم قبوله للمصطلحات التي تفوه بها القذافي
كلمة القذافي
وفيما كان القادة العرب يستعدون لاعلان اختتام قمتهم اعطى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الكلمة للزعيم الليبي معمر القذافي الذي تحدث بكلمة مطولة تنقل فيها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب معرجا على السياسة حينا ومستذكرا التاريخ حينا آخر، مؤكدا أنه يتحدث كفيلسوف ومثقف يأسف لوجوده في هذا المكان.
وكان من المقرر سلفا أن تقتصر الجلسة العلنية على كلمة للأمين العام للأمم المتحدة كوفي وأثار القذافي ضحك الحاضرين عندما حرص في بداية كلمته على أن يصف نفسه بأنه "عميد الزعماء العرب" ثم عاد وأثار ضحك الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكل خاص عندما وصف الفلسطينيين والإسرائيليين بالغباء مؤكد أن هذا هو السبب وراء عدم حل المشكلة بينهما حتى الآن.
وفي تصوره لحل هذه القضية اكتفى القذافي بتكرار أفكاره عن إقامة دولة واحدة تضم الشعبين في إطار ديمقراطي وسماها دولة "إسراطين" وإن أضاف جديدا يتمثل في اعتبار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "عميلا للفلسطينيين لأن سياسته تتسبب بمقتل العشرات في عمليات فدائية فلسطينيية حتى في قلب تل أبيب".
ونحا الزعيم الليبي نحوا أكثر جدية عندما تحدث عن سوريا محذرا من أن تؤدي "سياسة الظلم القائمة" إلى سقوط النظام السوري القوي وإتاحة الفرصة لظهور "تنظيم القاعدة وحزب الله والزرقاوي" هناك ومؤكدا أن "هذا الظلم يولد بن لادن آخر ويجب أن نكون جديين" في التعاطي مع هذه المسألة.
استنكر الاهتمام الدولي بقرار مجلس الأمن رقم 1559 دون غيره من القرارات التي تخص القضايا العربية، كما أكد أنه لا يعترف بأي محكمة دولية لأنها محاكم باطلة قائلا إنه يعكف على إعداد دراسة قانونية يقدمها للأمم المتحدة لتبيان بطلان هذه المحاكم.
وفي هذا الشأن دعا الزعيم الليبي السودان إلى عدم السماح بمثول أي من أبنائه الذين يقال إنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في دارفور أمام محاكم دولية أيا كان نوعها مؤكدا أن الدول العربية لديها محاكم وقانون ونظام.
وبين ابتسامات بعض القادة ورؤساء الوفود وتململ البعض الآخر واصل القذافي عرض أفكاره مؤكدا أن الديمقراطية في آسيا وأفريقيا تمثل "أفضل الديمقراطيات لأنها مرتبطة بالنظام الاجتماعي" مشيدا في هذا الشأن بأوغندا وغانا قبل أن يشير إلى لبنان قائلا إنه "في بلداننا تسقط الحكومة بمظاهرة لكن في الغرب الشعوب تنبح ولا أحد يسمع صوتها كأنها كلاب تنبح".
ولم يخف القذافي مرارته وسخريته في الوقت نفسه من إصرار الغرب على التدخل في شؤون الدول العربية حتى الداخلية منها، ضاربا المثل بقضية الختان وقضية الممرضات البلغاريات اللاتي صدر عليهن حكم قضائي لتورطهن في نقل فيروس الإيدز إلى مئات الأطفال مما أدى إلى مقتل 47 منهم.
ومع نهاية كلمته المطولة لم يبخل معظم الحاضرين بالتصفيق الحاد للزعيم الليبي الذي بدا منتشيا خاصة بعدما هنأه الرئيس الجزائري على "صراحته" قائلا إن أفكاره فيها الكثير من الأفكار الحقيقية.
وإذا كان القذافي قد أثار جدلا في قمم عربية سابقة بخلافات مع زعماء عرب أو هجوم عليهم فلعل المؤتمرين في الجزائر شعروا بالارتياح هذه المرة بعد أن اكتفى الزعيم الليبي بإثارة جدل فكري وفلسفي ربما انطلاقا من وصفه لنفسه بأنه مثقف وفيلسوف وليس زعيما سياسيا
بيان ختامي
أكد البيان الختامي للقمة العربية الذي تلاه الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى على ضرورة تحديث الجامعة العربية ومواصلة الاصلاح الديمقراطي ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من جميع الاراضي العربية.
وقد اتفق الزعماء العرب على تشكيل لجنة تتولى الترويج لمبادرة السلام العربية الخاصة بعام 2002 على مستوى أوروبا والولايات المتحدة ومختلف شعوب العالم.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن رفض القمة مقترحا أردنيا لتعديل جذري في المباردة التي طرحتها السعودية في السابق عن طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون اشتراط انسحابها أولا من الأراضي المحتلة.
وبدلا من ذلك التزم القادة العرب في قمة الجزائر بالمبادرة التي تطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي التي تحتلها مقابل إقامة علاقات طبيعية معها.
وجاء في البيان الختامي أن السلام هو "الخيار الاستراتيجي" للعرب في تسوية الصراع مع إسرائيل.
وقال موسى: "نؤكد في هذا السياق على مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002".
كما عدد البيان الختامي الشروط العربية التقليدية لاقرار سلام شامل مع إسرائيل وتشمل:
"
الانسحاب الاسرائيلي الشامل من الاراضي العربية المحتلة في فلسطين، ومرتفعات الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية وحتى حدود الرابع من يونيو حزيران عام 1967".قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين على أساس قراري الامم المتحدة 194 لعام 1948.
وأعلن وزير الدولة وزيرالشؤون الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم عن اجتماع مرتقب بين قادة دول الاتحاد المغاربي خلال الاشهر القليلة المقبلة.
وصرح الوزير الجزائري في مؤتمر صحافي مشترك مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن " وزراء خارجية الدول المغاربية الخمسة اجتمعوا أمس على هامش القمة العربية وقرروا الالتقاء في نهاية فصل الصيف المقبل".
وقال انه " ترأس اجتماعا تشاوريا مع وزراء الخارجية الدول المغاربية الخمسة بهدف الاتفاق على موعد و مكان لقاء القادة المغاربة" الا أنه لم يحدد ايا منهما .
وأشار في هذا السياق الى أن رؤساء الدبلوماسية المغاربة أبدوا اهتمامهم الكبير بدعم و تفعيل دور الاتحاد المغاربي". على صعيد اخر قال بلخادم ان "الأجواء بين الرئيس الجزائري و الملك محمد السادس في القمة العربية بالجزائر كانت نقية " مشيرا الى ان "لقاء حميما جرى بين الطرفين".
وأضاف في هذا السياق أن "هناك لقاءات بين الطرفين ستجدول مباشرة بعد القمة العربية ".
يذكر أن الرئيس بوتفليقة جدد تشبثه خلال القمة العربية بالاتحاد المغاربي معتبر اياه خيار استراتيجي لا مانص له.